الثقافة عالية الأداء المميزة تبدأ في الأعلى !

  • — الأحد سبتمبر 18, 2016

الكاتب: بل هوغ

كل المنظمات والشركات تسعى للمستوى الذي يصل فيه موظفيها كل يوم وهم متحمسون إلى عملهم، ومستعدين وحريصين على بذل كل ما يلزم لإنجاز مهامهم العملية، ولكن هذا الوضع يبدو مثاليا أكثر منه واقعيا. فالدافع يأتي ويذهب، وأهداف العمل تتحقق في أحد الشهور لتتراجع في الشهر الذي يليه، غير أن ما يضمن استمر العمل هو تحقيق ثقافة الأداء العالي.

للأسف، الشركات ذات الأداء الجيد لم يعد يكفي أن تكون جيدة، فمع قدرة الشركة على القيام بالأعمال التجارية على الصعيد العالمي، والأسواق المشبعة بالشركات التي تتنافس من اجل الحصول على حصة في السوق، وجود الثقافة المميزة للأداء العالي أصبحت الآن أكثر أهمية من أي وقت مضى. وحتى لو كانت الأمور تسير على أحسن حال الآن، فيجب عليك البحث عن السبل الكفيلة بتحقيق مستوى أعلى من التميز، ولتحقيق ذلك، يجب أن تتوفر لديك الخصائص الأساسية لثقافة الأداء العالي، وهي :

  1. المساءلة (المحاسبة): وهذه تبدأ من الجزء العلوي في هرم القيادة، فعندما يُدار الموظفين على نحو فعال ويفهمون بشكل واضح ما هو متوقع منهم، فحينئذ ستحدث اشياء ايجابية – وتحديداً سيكون هناك زيادة في المشاركة وتحسن في الأداء، ويمكن للقادة خلق المساءلة من خلال طرح رؤيتهم بوضوح، وتحديد إجراءات واضحة لقياس الأداء، ووجود خطة عمل لتحسين الأداء بشكل مستمر.
  2. الابتكار: ثقافة الأداء العالي ليست لديهم عقلية “هذا ما دأبنا القيام به دائما في الماضي”. الشركات ذات الأداء العالي لها قادة أذكياء، ودائما على استعداد لمناقشة الأفكار الجديدة، وغير راضين أبداً عن الوضع القائم.
  3. التركيز على العملاء: العملاء هم النقطة المحورية في عمل أي شركة، والمنظمات ذات الأداء العالي لا تكتفي بفهم الأشياء وحسب، بل هي محور التركيز الرئيسي لعملياتها (التمحور حول العملاء)، بالرغم من هذا ليس بالأمر السهل دائما، لكن لابد أن تكون المنظمات مكرسة من أعلى هرمها القيادي وحتى الأسفل للتأكد من أن مبدأ تقديم تجارب استثنائية للعملاء من ضمن المكونات الرئيسية لبنيتها الأساسية.
  4. الشفافية: بيئة عمل الأداء العالي تتميز بالشفافية والمرونة، فالناس في جميع مستويات المنظمة يعرفون الاتجاه الاستراتيجي، ولديهم القدرة على التحدث مع قادتهم حول سبل إدخال تحسينات على هذا الاتجاه، وهناك خط اتصال مفتوح بين أعلى وأسفل الهرم التنظيمي.
  5. الدعم: التغيير عامل متكرر في بيئات الأداء العالي، ولضمان أن الموظفين في جميع مستويات المنظمة يسعون لرفع قدراتهم، فمن المهم جدا تقديم الدعم والتدريب لهم، للتأكد من أن الجميع لديه المهارات والمعارف والموارد اللازمة لتحقيق مستوى أعلى من التميز التنظيمي.

لماذا تحتاج إلى ثقافة أداء مميزة؟

  1. ثقافة الأداء توفر ميزة تنافسية

الثقافة المميزة للأداء العالي تقع اليوم في قلب الميزة التنافسية، والمنافسة ليس فقط من المنظمات المحلية فقط، ولكن مع المنظمات العالمية من جميع أنحاء العالم، حيث تحتاج الشركات لما يميزها عن منافسيها، ومع سهولة الوصول إلى المعلومات، يمكن للشركات أن تحاكي غيرها من الشركات الناجحة وبكل بسهولة، ومع ذلك، هناك شيء واحد لا يمكن أن تتطابق فيه الشركات بسهولة، وهو الثقافة التي تقوم على الأداء.

ويمكنك البدء في إنشاء ثقافة أداء مميزة من خلال مراجعة الأداء الحالي، وأن تسال نفسك الأسئلة التالية:

  • ما الذي ينقصنا ويمنعنا من التغلب على منافسينا؟
  • ما الذي يمنع موظفينا من تعظيم إمكاناتهم؟
  • ما هي الحواجز التي تقف في طريقنا؟
  • ما الذي يمكننا القيام به الآن لتحسين أدائنا؟
  • كيف يمكن أن تبدو الثقافة القائمة على الأداء في منظمتنا؟

 

  1. استراتيجيات الأعمال من السهل محاكاتها

معظم المنظمات تعتبر تابعة، واستراتيجيتها هي مجرد نسخ لاستراتيجيات المنظمات الناجحة في القطاع الذي تعمل فيه، فلم يعد من الصعب الحصول على المعلومات والبيانات، والمهارات، وحتى الموارد اللازمة لنسخ استراتيجية عمل منافس – وخاصة إذا كانت قد ثبت أنها ناجحة، لكن للأسف، هذا يعني أن الاستراتيجية وحدها لن تغير شيئاً، ولكن ما يمكن أن يميزك عن غيرك هو طريقة تنفيذ هذه الاستراتيجية من خلال تطوير ثقافة أداء قوية لتعزيز مبادراتك الاستراتيجية.

الثقافة عالية الأداء المميزة تبدأ في الأعلى حيث تبدأ من القيادة، ويحتاج القادة إلى الاعتراف بأن الجزء الأكثر أهمية من أي ثقافة قوية للمنظمة هم موظفيها، يجب أن تعامل موظفيك معاملة القائد مع جنوده الذين سيدخلون معه المعركة.

وكما قلت في مقالي: أربعة سلوكيات قيادية تسهم في بناء بيئات عمل عالية الأداء، “لا يمكن للموظفين تحقيق النتائج التي تريدها منهم دون أن يحصلوا على التوجيه السليم، والدعم، وما لم تكن هناك رؤية واضحة لما هو متوقع منهم، وكيف يمكن أن تتوقع منهم أي شيء؟ فهم غالبا لا يعرفون بشكل واضح المكان الذي تريد أن تذهب إليه، انهم يبحثون عن قادة لإرشادهم، ولهذا السبب بيئات العمل عالية الأداء تبدأ من القيادة”.

ولكي يتمكن القادة من خلق ثقافة عالية الأداء، يجب عليهم التحلي بالسلوكيات القيادية التالية : تطوير وتوصيل رؤية واضحة وملهمة حتى يظل العاملين في تركيز على تنفيذ عملهم، وتقديم الدعم لتحقيق أهداف الأداء.

ان إنشاء وتوصيل رؤيتك للثقافة التنظيمية القائمة على الأداء، هو الجزء السهل – لكن ما يجب ان تتميز به منظمتك عن غيرها هو تقديم الدعم والأداء المستمر وعلى مستوى عال.

المصدر: http://customerthink.com/the-importance-of-a-distinctive-high-performance-culture/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*