تأثيرالأداء الفعّال على التطور الوظيفي

  • — السبت أكتوبر 29, 2016

هناك علاقة مباشرة بين الأداء والنجاح. ومع أداء ناجح يُفتح لك بابا لفرص أخرى.

نجاحك في حياتك المهنية الشخصية يعتمد على أدائك، وقدرتك على الانتقال إلى مستوى مهني أعلى، سواء كان داخل أو خارج منظمتك الحالية، ويرتبط مباشرة بأدائك السابق، ونتائج أدائك الحالية، وقدرتك على إظهار مهاراتك في أداء الدور المحدد في المستوى الأعلى.

هناك أناس سيقولون لك أن مفتاح النجاح في حياتك المهنية يعتمد في المقام الأول على التواصل والعلاقات مع الآخرين، وبعبارة أخرى “يتعلق بمن تعرفهم وليس بما تعرفه “، ولكن هل يعقل أن علاقاتك ستكون أكثر فائدة لو كان من تتعامل معهم واثقون من أنك قادر على تلبية توقعات الأداء الجديدة؟

الحقيقة أنه إذا كان أداؤك دون المستوى الذي كان متوقعاً منك _بغض النظر عمن يساعدك _ فإن هذا الأداء سيعود لمطاردتك أنت (وهم) وهذا سيضرك في التقدم الوظيفي.

الناجحون من أصحاب المجالات المهنية يدركون جيداً أن هناك القليل من الطرق المختصرة عندما يتعلق الأمر بالتطير الوظيفي، فبدلا من الاعتماد على “الذين يعرفونهم” وينتظرون منهم المساعدة، فهؤلاء الناس يميلون إلى المراهنة على الجهود الرامية لتطوير المهارات التي تساعدهم على المضي قدما في حياتهم المهنية، لأنهم يضعون المزيد من التركيز على زيادة ما يعرفونه، ويظلون متحمسين للتعلم والتطوير المستمر، وبعد ذلك ومن خلال تطبيق معرفتهم التي اكتسبوها من خلال تجربتهم التي تمكنهم من تطوير محفظة جذابة من نتائج الأداء التي يمكن اثباتها.

“إن أفضل مؤشر للأداء المستقبلي هو الأداء في الماضي”.

من المنظور التنظيمي فإن نجاح الأعمال بشكل عام يعتمد على الأداء التنظيمي، والقيادي، والإداري، الجماعي والفردي، فالقادة والمدراء الذين يتمتعون بالفعالية والقدرة على التأثير دائما ما تكون لديهم عقلية تطويرية، ولا يهتمون فقط بتطوير قدرات الأداء الخاصة بهم بشكل مستمر، بل يرون أيضا قيمة في استقطاب وتطوير كوادر وظيفية داعمة تتميز بقدرتها على الأداء الجيد.

القادة الحقيقيين يتحملون مسؤولية تطوير قادة المستقبل، والمدراء الأقوياء يتحملون مسؤولية تحديد من سيخلفونهم داخل المنظمة، ويهتمون أيضاً ببناء قدرات أكبر في الأداء العام ضمن الإدارات التابعة لهم. والمسؤولين عن قرارات توظيف الكوادر يجب ان يكونون منتبهين جيدا الى أن تعيين موظفين جدد أو ترفيع موظفين من داخل المنظمة سيسهم في تحقيق الأهداف ذات الصلة بالأداء الوظيفي المطلوب.

وفي حين أن هناك حاجة ماسة لتحسين الأداء، الا انه للأسف هناك نقاش حول الأداء بدون تحقيق لأهداف الأداء وإخضاع الموظفين للمساءلة عن تحقيقها.

وبمفهوم بسيط، إذا كانت مؤسستك لا تحقق النجاح الذي تريد، ففي هذه الحالة هناك شخص ما لا يقوم بعمله، ولكن في أغلب الأحيان الرد النموذجي تجاه الأداء غير المرغوب فيه هو التبرير للمنهجية الحالية، وتقديم الأعذار عندما لم تتحقق أهداف الأداء، ومقاومة التغيير بدلا من مواجهة ومعالجة المشكلة الحقيقية.

في المقابل، فمن النادر انفتاح المنظمات ذات الأداء العالي على التغيير لأن مدراءها وموظفيها تطوروا من خلال التغيير، ويدركون بأننا يجب أن لا نتوقع تحقيق نتائج مختلفة ما لم يكن هناك استعداد للذهاب إلى ما هو أبعد من مجرد النقاش، والقيام بالأشياء فعليا وبشكل مختلف.

المؤسسات الناجحة تركز على نتائج الأداء (ولا تذهب للبحث عن الأعذار)، وتسعى لنشر وترسيخ ثقافة الأداء التي تشجع على السير إلى الأمام.

هل سبق أن لاحظت بأن … الأداء يخلق الفرص؟

عندما يؤدي الموظفين مهام عملهم فهناك فرصة أكبر ليرى الناس ما يؤدونه، ومن ثم الاعتراف بإنجازاتهم، وبالتالي يقدم لهم تحديات أكبر والمزيد من الفرص التنموية، وكنتيجة لذلك، يقومون بتعزيز قدراتهم، ويكتسبون المزيد من الخبرة في الأداء، وسيصبحون في وضع أفضل لاقتناص المزيد من الفرص التنافسية الداخلية، أو الخارجية التي تنقلهم إلى “المستوى الأعلى”.

وبالمقابل، فإن ضعف الأداء له تأثير معاكس، فعندما يؤدي الموظفين عملهم بطريقة سيئة فلن توكل إليهم مهام وتحديات جديدة، ولن يحصلوا على الفرص التنموية واكتساب المزيد من الخبرة، فالأداء الضعيف يمكن أن يخلق شعور من الإحباط وحتى اليأس، بدلا من أن يخلق الحماس والدافعية، وهو غالبا ما يؤدي إلى الأداء الضعيف “باتباع الطرق المختصرة” في محاولة لمواكبة البقية، وعندما يتم تركه دون تصحيح أو تقويم بسبب ضعف المساءلة، ويُمَكّن لهذه “الطرق المختصرة” أن تصبح عادات سيئة يمارسها بشكل دائم.

على مستوى المنظمة، الأداء التنظيمي الإيجابي يزيد من الإيرادات (الربحية)، وهذا بدوره يعزز الشعور بالثقة والاستقرار الذي يتيح ترسيخ الثقافة التي تستند إلى النمو بدلا من عقلية “البقاء” النموذجية التي تأتي مع نتائج الأداء السيء. المنظمات ذات الأداء العالي قادرة على الاستفادة من الظروف المتغيرة بشكل استباقي في وقت مبكر بدلا من الاستجابة لها كردة فعل، وخطط التوسع من السهل بناؤها، ومن السهل أيضاً اكتساب الأصول ذات الصلة بالنمو، فهذه المنظمات تصبح أكثر جاذبية للقادة والمدراء والموظفين من ذوي الأداء العالي الذين سينضمون إليها، ويضيفون إليها المزيد من الزخم الإيجابي.

هل سبق أن سمعت العبارة التي تقول: “ينجذب الناس أو يبتعدون بناءً على نوعية مديرهم؟”

انها طريقة أخرى للقول أن الموظفين ذوي الأداء العالي ينجذبون إلى المدراء ذوي الأداء العالي الذين يقدمون لهم المزيد من التشجيع ويساعدونهم على تنمية قدراتهم في الأداء، وبالتالي يحققون التقدم الوظيفي الإيجابي، وبطبيعة الحال، المنظمات التي تحتوي على المزيد من الموظفين من ذوي الأداء العالي ستتفوق على نظيراتها التي لا تملك مثل هذه الفئة من الموظفين. فالقوي يصبح أقوى مما كان عليه، لأن أداؤه الناجح يتيح له هذه الفرصة.

الأداء يولد مزيدا من الأداء

من وجهة نظري الشخصية، قد يكون من المفيد أن نقدم لك مثالين مباشرين لنبين لك كيف أن الأداء في  CAES ساعدنا في خلق فرص إضافية من المشاريع عن طريق تأثير تطور الأداء.

المثال الأول، قبل بضع سنوات طلب مني خبير مالي مساعدته في أدائه الشخصي، وكان هدفه الجوهري زيادة الإيرادات، لكنه أيضا كان لديه هدف الطويل الأجل وهو تنمية ممارسته للأعمال التجارية الصغيرة، وفي وقت لاحق، بعد أن فهم أسلوبنا في الأداء بطريقة أفضل، وبعد أن رأي نتائج مرضية، طلب مني مساعدته في استقطاب وتوظيف “شخص يكون بمثابة اليد اليمنى” كجزء من خطته طويلة الأجل، وكانت نيته هنا أن يخلق شيئاً من الاستقرار الإداري الذي يستطيع الاعتماد عليه في وقت لاحق عند استقطاب موظفين إضافيين.

وبمجرد أن استقر الموظف الجديد طلب مني بعد ذلك إجراء بعض التقييمات لأداء الموظفين من أجل تقييم قدرات أداء المتعاونين، وهذا المشروع تمت ترجمته إلى مشروع أكثر حداثة حيث حددنا مرشح “عالي الأداء” يحتفظ به الآن كموظف دائم، وبالإضافة إلى ذلك، طلب مني أيضا أن أنشئ له “قالب للأداء” لمساعدته في تقييم قدرات أي متعاون في المستقبل للتأكد من “كفاءته” للعمل مع شركته، وبعد أن قام باستقطاب الموظفين، طلب مني مؤخرا إجراء تقييم شامل لأداء الفريق وتقديم المشورة بشأن المبادرات لتحسين الأداء، والآن أيضا بدأت للتو في تقديم خدمات التطوير الوظيفي لأحد عملائه بناء على تزكيته للخدمات التي نقدمها.

المثال الثاني، أيضا بدأ أولا بمساعدة أحد الأشخاص في تحسين أدائه الشخصي، وبينما كنت أعمل في هذا المشروع، كان عميلي مسروراً بشكل واضح مما كنت أفعل لأنه طلب مني أن أتعاون معه في التصديق على مرشح لماستر الحزام الأسود (MBB) الذي كان يشغل منصب مدير الجودة العالمية لدى عميله وهي شركة تصنيع بالتقنية العالية، والشخص المتعاون معي متخصص في (Lean / Six Sigma) ويقدم خدمات التدريب ومنح الشهادات، وبعد فهم نهج CAES لتقييم المهارات غير التقنية وتطويرها، كان بمقدوره أن يرى قيمة تعاوننا، لقد كان دوره أن يتولى تقييم القدرات التقنية للمرشح، بينما كان دوري التعامل مع الجانب الآخر من معادلة الأداء، وهو تقييم مهاراته غير الفنية، وسار المشروع على ما يرام، وحصل المرشح على شهادة  MBB ، وكان العميل مسروراً بما حققناه.

ومع انتهاء عملية التصديق، أبلغني المرشح لـ MBB بأنه تمت ترقيته من منصبه إلى منصب مدير العمليات، ولأنه كان يعرف منهجيتي في الأداء بشكل جيد،  اقترح أن أقدم برنامج لتطوير القيادة/الإدارة لخمسة أشخاص من داخل المنظمة تمت ترقيتهم إلى مناصب إدارية، ( “أريد أن أحيط نفسي بالأشخاص المناسبين”)، فعبرت له عن استعدادي لقبول الفكرة، وفي الوقت نفسه اتفقنا أيضا على أن أستمر في العمل معه مباشرة للمساعدة في انتقاله إلى منصبه الجديد والتحديات الجديدة في الأداء التي ستواجه الآن.

وخلاصة القول

تطور الأداء يبدأ ويستمر نتيجة الأداء الفعّال، الناس تشعر أكثر بالراحة للمضي قدما عندما يرون أداءً مرضيا، وإمكانية قيامك بالعمل في المشروع القادم أو في المستوى الوظيفي الأعلى، وفي كلا المثالين أعلاه، فرص المشاريع الإضافية ما كان لها أن تتحقق لو لم يكن العملاء راضين أساساً عن العمل، وكانت أي من سلسلة نتائج المشاريع غير مرضية.

الأداء العالي يأخذ الأداء على محمل الجد، الأشخاص والمنظمات المشاركين في الأمثلة التي ذكرتها كان أداؤهم جيدا جدا بالفعل فيما قاموا به من عمل، وأنهم جميعا يريدون تعزيز قدراتهم في الأداء، فالأداء بالنسبة لهم ليس مجرد كلمة في نقاش، بل هو نشاط بالغ الأهمية لنجاحهم، وكغيرهم من الناجحين، يريدون دائما أن يتطوروا ويصبحوا أقوياء، ولذلك هم منفتحون ومستعدون لتلقي المساعدة من أي شخص يمكن أن يساعدهم على أن يكونوا ناجحين.

الأشخاص ذوي الأداء العالي يريدون أن يحيطوا أنفسهم بأشخاص آخرين من ذوي الأداء العالي – سواء من داخل المنظمة أو من خارجها، ويدركون أن الفرصة الأكبر لا تأتي إلا عندما يتم تحقيق نتائج من الأداء، ويريدون التأكد من أن أداؤهم سيتم دعمه من قبل الذين يعملون معهم.

لذلك، سواء نظرت إلى الأمر من المنظور الشخصي أو المؤسسي، وإذا كنت ترغب في أداء ناجح وتطمح لخلق المزيد من الفرص امامك فببساطة عليك بالأداء الفعّال، وإظهار قدرتك على الأداء في المستوى الوظيفي الأعلى، وأن تحيط نفسك بأشخاص من ذوي الأداء العالي، وتتأكد من أن مقدمي الخدمات من خارج المنظمة يركزون أيضاً على الأداء الفعّال.


الكاتب : جيم جيلكريست، وهو الرئيس التنفيذي لشركة CAES لخدمات التوظيف – المديرين والأفراد و تحسين  الأداء التنظيمي

المصدر: www.linkedin.com

1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*