الصدقة المسمومة كيف تؤذي أولئك الذين يفترض أنّها تساعدهم؟ وكيف نعكس هذا الواقع؟

  • — السبت مارس 25, 2017

الصدقة المسمومة |تأليف: روبرت د. لَبتون* | نيويورك: هاربر كولنجز. ناشرون (2011)

نعم هناك ناس محتاجون  .. إنهم في حاجة لا تطاق.

لكنّ هذا لا يعني أنّ كلّ ما يقدّم إلى هؤلاء الناس شيء مفيد، أو شيء مثمر، أو تكون فائدته طويلة المدى.

فالمال والوقت يجب أن يستخدما بشكل حكيم.

يجب أن يستخدم هذا وهذا لمساعدة الناس ليبنوا حياتهم بأنفسهم، ليبنوا قدرتهم على أن يشعروا بذاتهم، ومن ثمّ أن يحملوا مسؤوليتهم عن أنفسهم

إنّ خلق شخص متواكل يعتمد على غيره قد يحدث من خلال “الصدقة المسمومة”.

بينما خلق المسؤوليّة والاكتفاء الذاتي هما علامة على الواقع المرغوب.

فعلينا أن نكون متشوّقين إلى نكشف عن كلّ أنواع الصدقة المسمومة، وأن نتغلّب عليها.

فالمساعدة على طريق التنمية أفضل من الصدقة المسمومة.

تأمّلات من الكتاب:

  • تقديم الصدقة سيؤدّي إلى شخص متواكل يعتمد على غيره. فالصدقة تسحب ممّن يتلقّى الإحسان تمكّنه من التصرّف، ولا تقود إلى تحسّن دائم في حياته.
  • “توزيع” الصدقة “يسحب قدرة” من يتلقّاها، ويضعف الآباء، وخاصّة … وفي نهاية المطاف، يخلق عدم الرضا في نفوس من يتلقّون المساعدة.
  • التمكين، والتنمية والتطوير يجب أن تحلّ محلّ الإحسان. ليكن “الذين يتلقّون الإحسان” هم الملاّك (تعاونيّات الأطعمة مثلاً، بتكلفة بسيطة، هي أفضل للمجموعات التي “تقدّم لهم المعونة” من محلاّت المعجّنات التي تكلّف بصرف الطعام مجّاناً).
  • الدوافع النبيلة لا يشترط دوماً أن تترجم إلى نتائج فعّالة …
  • يوجد من كلّ شيء مقدار يكفي للمطلوب لا غير (مقدار كافٍ وغير فائض من المال، وكذلك من الوقت)، لهذا استخدم كلّ المال والوقت المتاحين على أفضل وجه – لا تبدّد شيئاً من المال أو الوقت على أمرٍ لا يفيد في إنتاج ثمرة مناسبة ودائمة.

العهد المطلوب ممّن يقدّمون الخدمة الرحيمة:

  • لا تصنع للفقراء شيئاً يملكون القدرة (أو يمكن أن يملكوا القدرة) أن يصنعوه بأنفسهم.
  • اجعل العطايا التي تقدّم من طرف واحد قاصرة على الحالات الطارئة.
  • ابذل جهدك بأن تعطي الفقراء التمكين وذلك من خلال إيجاد الوظائف لهم، وإقراضهم، واستثمار نقودهم، واستخدم المنح على نحو متباعد لتعزيز الإنجازات.
  • اجعل مصالحك الخاصّة أقلّ درجة من حاجات الناس الذين تقدّم إليهم الخدمة.
  • استمع بعناية إلى أولئك الذين تريد أن تساعدهم، وخاصّة لما لا يقولونه – أي المشاعر التي لا يعبّرون عنها ولكنّها قد تشتمل على مفاتيح أساسيّة للخدمة المثمرة.
  • وفوق ذلك كلّه: لا تسبّب ضرراً.

اقتراح جريء

  • اعمل في منطقة واحدة على مدى مدة معيّنة وليس في منطقتين معاً

التحدّي:

بدلاً من “التحسين” – أي بدلاً من تلبية الحاجات – ليكن خيارك هو التنمية والتطوير.

  • القروض الصغيرة وقوّة مجموعات الثقة

(توجيه الموارد، الانطلاق من نقاط القوّة: هذه فلسفة في التمكين تبدأ من نقاط القوة “وليس من المشكلات”، نقاط القوّة التي هي موجودة فعلاً وقبل قدوم المساعدة في المجتمعات الفقيرة، والانطلاق من نقاط القوّة المذكورة)

منحني التحرّك نحو “المساعدة” في وسط ظرف طارئ:

  • المحطّة الأولى: الإغاثة.
  • المحطّة الثانية: إعادة التأهيل.
  • المحطّة الثالثة: التطوير والتنمية.
  • إنّ عمليّة التطوير والتنمية عملية تتمّ على المدى الطويل. إنّها جهد يسعى إلى تحسين مستوى المعيشة لمجموع السكّان وعلى مدى عدد كبير من السنين أو على مدى عقود.
  • تطوير المجتمع هي منهج يجري تصميمه لنقل الفقراء وعائلاتهم ومجتمعهم بطرق تتصف بالاستمراريّة، وبالشمول.

مبادئ تطوير وتنمية المجتمع:

  • اجعل تركيزك على المجتمع
  • عمليّة تبادل الخدمة عن قصد وتصميم (اقتصاديّاً، اجتماعيّاً، روحيّاً)
  • يعرّف المجتمع على أنّه يشمل كلا المكان (الحيّ أو القرية) والعلاقات الاجتماعيّة (شبكات أو تعاونيّات)
  • ركّز على الإيجابيّات، على مواطن القوّة
  • ركّز على الأمور التي تستحقّ الأولويّة
  • ركّز على الاستثمار
  • حينما يمكن استثمر مع القراء في تنميّة موارد الربح المحليّة، وليكن سعيك إلى خلق فرص لتوليد الثروة.
  • المنح يجب أن تكون على شكل حوافز بدلاً من كونها عطايا وصدقة.
  • ليكن تركيزك على تطوير القيادات
  • إنّ دعم القيادات المحليّة يوجد الإمكانات.
  • ركّز على السرعة المطلوبة – لا تسارع وتترك الناس وراءك بمسافة كبيرة.

عبارات أخيرة تحملها في الذاكرة:

  • لا يكفي “المساعدة” على المدى القصير – خاصّة للفئات التي تحتاج لمسيرة طويلة.
  • بعد أن نتغلّب على “الأزمة الطارئة” فإنّ المساعدات التي تقدّم أو تمارس على شكل مساعدة قصيرة المدى قد يكون تأثيرها سلبياً – بل لا يستغرب أن يكون ضررها أكثر من نفعها …
  • “تحسين الأوضاع” ليست العقلية المناسبة للمساعدة، بل لنضع محلّها فكرة “التطوير والتنمية”
  • التطوير والتنمية يحتاج إلى نوع من التدريب. فالقوم الذين نسعى إلى تطويرهم يحتاجون إلى أن ينتقل التحكّم في اللعبة إلى أيديهم.
  • ليتذكّر من يقدّمون الخدمة أن يكون هدفهم “عمل الخير للآخر” وليس التركيز على مصلحتهم هم …
  • على الذين يريدون تقديم الخدمة، وخاصة في فترة التطوير، أن يكونوا حاضرين، حاضرين لفترة طويلة، قبل أن يحاولوا “تقديم الحلّ”: عليهم أن يصغوا، والخطوة التالية أن ييسروا التحرّك للآخرين، لا أن يملوا عليهم كيف يتحرّكون …

يعني هذا أنّ الهدف يشبه أن يكون الاكتفاء الذاتي لأولئك الذين نصادفهم في المجتمع المقصود، وليس التواكل والاعتماد على الآخرين. ويعني بشكل خاصّ ألاّ يصبحوا معتمدين على الفريق الذي يقدّم الإحسان. وحتى نحقّق هذا الاستقلال يجب أن يصبح القوم الذين نساعدهم هم الذين يملكون توجيه العمل، وهم الذين يكتشفون، وهم الذين يكونون أو يصبحون مسؤولين عن أنفسهم …

 

* روبرت لَبتون : يخاطب في كتابه الحاجات الروحية للقارئ من منظاره وتجربته في هذا المجال، غير أنّ كثيراً من نتائج بحثه مفيدة جدّاً وثمينة بالنسبة لأيّ شخص يسعى لتلبية حاجات الناس، سواء أكان سعيه هذا ضمن موقف، أو كان من ينظر من زاوية مختلفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*