بناء الثقافة التي تزدهر مع ثقافة الابتكار المرنة في العصر المفاهيمي

  • — الجمعة أبريل 07, 2017

العصر المفاهيمي The Conceptual Age

نعيش اليوم في عصر تعمه الاضطرابات في كل شيء، ووتيرة الأمور فيه متسارعة مما يجعل الابتكار ضرورة استراتيجية ومنهجية وداعمة تنافسية لضمان البقاء لمؤسستك ولاستدامتها. نحن نعيش عصر أطلق عليه دانيال بينك Daniel Pink اسم “العصر المفاهيمي” ، ومن مقتضيات هذا العصر أن يكون اهتمامنا منصباً _إلى حد كبير_ على تعزيز الإبداع، والمرونة وخفة الحركة، والقدرة على فهم ومشاركة مشاعر الآخرين وكسب تعاطف الزبائن customer empathy.

المنظمات التي تتبنى هذه السياسات وتنفذها بنجاح، ستنجح في استقطاب سلالة جديدة من العاملين في مجال المعرفة، الذين يعرفون كيف يمكنهم التفكير والتصرف بشكل مختلف، ولديهم القدرة للازدهار والتطور في إطار ثقافة الابتكار سريعة الحركة والسهلة.

ما هي ثقافة الابتكار المرنة “agile innovation culture”  ؟

هل هي التي تتحقق عندما يعرف الناس كيف يتجاوبون بسرعة، ويتكيفون ويتعاملون بشكل آمن وفعال مع التغيير، ويضبطون مواقفهم للحد من مقاومة التغيير في عقلهم الباطن  (اللاوعي)؟.

هي الثقافة التي يسمح للناس فيها أن يشعروا بالثقة لاتخاذ المخاطر الذكية.

هي الثقافة التي يسمح للناس، وتشجعهم وتساعدهم على أرجحة قارب “العمل المعتاد” وإحداث تعطيل بأمان لمناطق الراحة، وتتحقق عندما يشعر الناس بالنشاط في بيئة تزرع هدفها ويستمدون منها الإبداع والعافية.

تتحقق هذه الثقافة عندما تكون “التصميمات الذكية” جامعة “للدهاء في الأعمال التجارية والمعرفة التقنية والطاقة الإبداعية والنهج العملي لإنجاز المهام”.

ثقافة الابتكار المرنة.. كيف تفيد الأعمال؟

ثقافة الابتكار المرنة تساعد المنظمات بشكل أفضل على تحقيق نتائج الأعمال الرئيسية التي تريدها وتحقيق النتائج النهائية المطلوبة؛ بما في ذلك زيادة العائد على الاستثمار، وتحقيق أهداف نمو الأعمال التجارية وزيادة قيمة الأعمال التجارية، مما يجعل الإنتاجية ومكاسب الكفاءة منافسة وبشكل ناجح.

هناك من يتبنى أسلوباً استراتيجيا ومنهجيا للقياس وعقد المقارنة المرجعية لثقافة الابتكار السريع ووضعها في السياق، وهذا ينطوي على زراعة ثقافة الابتكار التي تخلق التغييرات التي يمكن أن تضيف قيمة لنوعية حياة الناس بحيث يتسنى لهم تقديرها والاعتزاز بها.

“العدسة الثقافية هي الأصعب” للفهم الصحيح “بمعنى وجود ثقافة تتناسب مع التحديات التي تواجهها المنظمة حالياً، ومن المؤكد أنها الأكثر إثارة للتشخيص والتغيير من حيث الصعوبة والوقت.

إن التغيير الذي يهدد الهويات التخصصية أو المهنية ذات القيمة العالية ينطوي على إشكالية خاصة، وفهمي له أنه إذا كنت تعرف وسيلة تساعدك على العمل من الداخل واحترام الثقافات المختلفة الممثلة في المنظمة، فالتغيير حينئذ سيكون أسهل إلى حد ما. الثقافة ليست بالمتغير الذي يمكن ضبط إيقاعه صعودا أو هبوطا، إنها مجموعة من العادات التي يتشربها الإنسان والأساليب والطرق، وعليه، هناك حدود حاسمة، إلى الحد الذي يمكنها أن تسهم في توجيه التغيير الثقافي وتسريعه “.

ولو قلنا بأن الابتكار مثل الرقص، فحتى ترقص بشكل جيد، من المهم أن تعرف الخطوات الرئيسية وكيفية تنظيمها بعناية عن طريق استراتيجية للتوازن (الرؤية) والنظم (التكنولوجيا) مع الناس (الثقافة) والتعلم (القدرة).

والنتيجة هي تطوير ثقافة الابتكار التي تخلق كل من الإنسان والبيئة التي تركز على المعالجة والتي تتمحور حول الزبائن والناس على حد سواء.

وتشير الدراسة التي أجريناها إلى أن غالبية المنظمات لا تعرف كيف تستفيد من أو التكيف مع الاتجاهات العالمية نحو الابتكار في المؤسسة وخفة الحركة.

كثيرون متحمسون للبدايات، ولكنهم لا يعرفون كيفية التقاط أو تنمية روح المبادرة وتجسيدها، وتظهر هذه الطاقة الحيوية في هياكل الأعمال التقليدية في كثير من الأحيان، ويتطلع الكثيرون نحو تطوير ثقافة الريادة الداخلية، ولكنهم لا يعرفون حقا مقدار التغيير الذي يتطلبه ذلك. وعليه يفتقرون إلى المنظور العالمي لرؤية روح المبادرة كرافعة اقتصادية للتغيير الاقتصادي والاجتماعي والمدني، فضلا عن إحداث تغيير في جوهر الأعمال (المشاريع) .

ثقافة التشغيل operating culture تساعد على نجاح الابتكار أو تتسبب في تثبيطه

يُتوقع من القادة أن يدركوا مسار الابتكار في أعمالهم في ظل عدم كفاية القياس والبيانات الثقافية، وبدون هذه المجموعة الحاسمة من البيانات، فإنهم يعرضون جهودهم في مجال الابتكار لخطر “المعالجات العرضية” التي لا يصلح تضمينها في ثقافة الابتكار، وبالتالي يتم إهدارها. وذلك لأنهم سيحاولون إما تنفيذ التغييرات العملية أو التكنولوجية، أو ربما إدخال ممارسات الابتكار، وهي التي من المحتمل أن ترفضها الرسائل الأساسية داخل الثقافة، ويحدث هذا لأنهم لم يحصلوا على المعلومات؛ والمعايير والبيانات الثقافية، للعمل على مستوى عقلية تنظيم عميق، حيث تعيش الثقافة.

إذاً ما هي الخطوات الرئيسية التي تسهم في تطوير ثقافة الابتكار المرنة؟

  1. تقييم مدى جاهزية المنظمة واستعدادها واستقبالها لاستراتيجية الابتكار.
  2. تطوير عملية تشخيص ثقافي متناغمة.
  3. إجراء التشخيص، والقياسات الكيفية والكمية والتحليل الثقافي.
  4. وضع خطة ثقافية يتم تنفيذها داخليا.
  5. تنفيذ خطتك الثقافية لصياغة رسائل جديدة، وحل مشكلات الأعمال، وزيادة مواطن القوة، والتقليل من القيود وبناء القدرات والكفاءات والثقة.
  6. المواءمة بين الكوادر البشرية والحلول التقنية.

الكاتب: جانيت سيرناك || المصدر: http://innovationexcellence.com

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*