الإدارة والقيادة.. وجهة نظر نظامية

  • — الثلاثاء أكتوبر 31, 2017

في مقال القيادة والإدارة: منظور هيكلي .. اقترحت بعض الأفكار بشأن ما يحدث عندما يتم تطبيق نهج الإدارة والقيادة النموذجية لهيكل تنظيم هرمي. وبعد إمعان النظر في طبيعة هذين النشاطين أود الآن أن أعرض ما أعتقد أنه وجهة نظر نظامية. وهي وجهة نظر تميز بين الإدارة والقيادة على أساس الهياكل التي يعززها كل منهما بدلا من الأنشطة الخاصة التي يقوما بدعمها.

ولدي قناعة تامة بأن النشاط التقليدي للإدارة، أي التخطيط والتنظيم والتوجيه والتحكم، هو في الأساس عبارة عن إدارة لهياكل متوازنة، في حين أن القيادة تعمل على إلهام الرؤية المشتركة، وتمكين الآخرين من التصرف، واتخاذ القدوة، والتشجع الذي هو أساس التمكين لهياكل التعزيز.

الإدارة هو النشاط الذي يسعى إلى تحفيز الموارد لتحويل شيء معين من الحالة الراهنة إلى الحالة المرجوة، وقد تكون هذه النقلة عبارة عن تطوير منتج جديد، أو حل مشكلة، أو تعديل عملية، أو أي شيء ذي هدف محدد يختلف عن الحالة الأولية التي بدأ عندها الجهد المبذول.

والصعوبة التي تنشأ مع هذا الهيكل تنبع من حقيقة أن النشاط مدفوع بالفجوة، أي الفرق بين الحالة المرغوبة والحالة الراهنة، والنشاط في هذه الحالة ليس فقط مدفوع بهذه الفجوة، بل يتأثر أيضاً بتدخل الإدارة، ومع اقتراب الحالة الراهنة من الحالة المرجوة، تصبح الفجوة أصغر حجما أكثر فأكثر، ومع تقلص الفجوة إلى مدى معين يؤدي هذا إلى التخفيف من رغبة الإدارة في مواصلة التدخل، والنتيجة النهائية هي أن الفجوة، وتعزيز الإدارة للنشاط سينخفض، ويتشتت انتباه الإدارة في حالات أخرى تحتوي على فجوات أكبر، وبالتالي يتم إعادة تخصيص الموارد لمشاريع أخرى، وفي الوقت المناسب تميل الحالة الراهنة إلى الانجراف لأبعد من الحالة المرجوة، ويستمر هذا الانجراف حتى تصبح الفجوة كبيرة بما فيه الكفاية لجذب انتباه شخص ما، ومن ثم، ربما في حالة من الذعر، تحول الانتباه من بعض المشاريع الأخرى مما يجعل التقدم باتجاه هذه الحالة. ويمكنك ربما تخمين ما يمكن أن يأتي بعد ذلك بوقت قصير!ان القيادة تختلف عن الإدارة لأنها تعزز تطوير هيكل مختلف جدا لإيجاد النتائج، بينما تسعى القيادة لتعزيز تطوير هياكل الدعم بدلا من موازنة الهياكل، وفي هذا الهيكل، تعزز النتائج التي ينتجها النشاط نفس النشاط الذي ينتج عنه النتائج الأولية، وبهذه الطريقة يتم التركيز على النشاط من خلال النتائج التي تنتج ببساطة المزيد من النتائج.

أين القيادة في هذا الرسم البياني؟

على حد قول “لاو تزو” : عندما يتم العمل الراشد يقول الناس “لقد فعلنا ذلك بأنفسنا”. مشاركة القادة تكون في تصميم وتنفيذ الهيكل، وليس في إدارة النشاط في الهيكل، وعليه ليس هناك ثمة تمثيل صريح للقيادة في الرسم البياني، فالقيادة في كل مكان في الهيكل  وهي أيضاً لا توجد في أي مكان في نفس الوقت، وتكون المساهمة الأكثر قيمة للقيادة عندما يبدأ الهيكل في العمل، حيث تسعى إلى إيجاد حدود محتملة للنمو ومن ثم العمل على حلها قبل أن تجد الفرصة لعرقلة نمو نتائج الهيكل.

بالطبع الهيكل ليس بالبساطة التي تم وصفه بها، والنتيجة الحقيقية هي أن النتائج تضيف فعليا إلى المغزى المتصور من جانب الفاعلين، وهذا المغزى الملموس هو الذي يمثل مكافآت جوهرية للجهات الفاعلة ويعزز استمرار الزيادة في نشاط المركز اللازم لتحقيق نتائج أكبر، والجوائز الجوهرية هي أمر ضروري للغاية في خضم هذا الهيكل.

وإذا كانت المكافآت خارجة عن الميزانية، أي ما إذا كان يتم توفيرها من خارج الهيكل للنتائج التي تحققت، فإنه مع مرور الوقت، ينقسم جزء النشاط في الهيكل إلى نشاطين منفصلين، فالنشاط الأول، أي النشاط رقم (1) في الرسم، هو النشاط المناسب لتحقيق النتائج المرجوة، والنشاط رقم (2)، يتطور مدفوعا مباشرة بالمكافآت، وقد يكون الدافع وراء الجهات الفاعلة في البداية من خلال المكافآت، ولكن رغبتهم في المكافآت تعزز الجهات الفاعلة لإنتاج النشاطات المصممة خصيصا لتعزيز المزيد من المكافآت، ويهدف النشاط إلى إنتاج المكافآت، وليس النتائج، فإذا كان هذا ليس سيئا بما فيه الكفاية، فإن الآثار الجانبية الضارة للنشاط (2) والتي تتركز على توليد المكافآت في الواقع هي تنتقص من النشاط (1) الذي ينتج النتائج المرجوة، وهذا الأمر يؤدي بالفعل إلى تقليل النتائج بمرور الوقت، والمكافآت تصبح النتائج المرجو.

بكل بساطة، “المكافآت تخلق هياكل ذاتية التقويض والتدمير”.

والان يمكنك التخمين لمن ستذهب الفرصة لتطوير الهيكل؟

Gene Bellinger || المصدر: www.systems-thinking.org

1

  1. يقول sara:

    شكرا لكم لكن كيف تحافظ على التوازن المستمر بين القيادة والإدارة ؟
    http://www.ju.edu.jo