الخطة الاسترالية لبناء اقتصاد دائري لتدوير النفايات

  • — الإثنين يونيو 25, 2018

عقد في 14 يونيو 2018 مؤتمر Enviro’18 الذي استضافته رابطة إدارة النفايات في أستراليا، والذي جمع مزيج متنوع من القادة الوطنيين والدوليين من رجال الأعمال والمسؤولين الحكوميين والأوساط الأكاديمية وناقشوا لماذا يتعين على الاقتصاد الأسترالي تبني النهج الدائري في التدوير، وكيف يمكن أن يسهم في تعزيز المكاسب التجارية والبيئية.

ما هو الاقتصاد الدائري Circular Economy ؟ ولماذا هو مهم؟

مع تزايد كميات النفايات في جميع أنحاء العالم، تتزايد الحاجة إلى تقليل الآثار البيئية والصحية الناجمة عن هذه النفايات، وفي الوقت نفسه، استحوذت أنماط ندرة الموارد والاستهلاك الخطي linear consumption patterns على اهتمام قادة الأعمال وصانعي السياسات والأشخاص الذين أصبحوا مدركين بشكل متزايد لأهمية عكس هذا الاتجاه واستخدام نموذج اقتصادي جديد ، يُعرف أيضًا باسم “الاقتصاد الدائري circular economy”، وعلى عكس “الاقتصاد الخطي linear economy” السائد، فإن الاقتصاد الدائري هو اداة للتجديد والاصلاح ؛ فهو يركز على تقليل النفايات إلى الحد الأدنى، كما يهدف إلى الحفاظ على المنتجات والمكونات والمواد بأعلى فائدة وقيمة في جميع الأوقات ويمكن للأشياء التي تعتبر اليوم نفايات أن تدخل الدورة الاقتصادية مرة أخرى كموارد.

فعلى سبيل المثال، أستراليا تقوم بتوليد حوالي 50 مليون طن من النفايات كل عام، ويتم تدوير حوالي 50 ٪ من هذه النفايات ، والباقي يتم طمره.

ولذلك على أستراليا التفكير بأسلوب “دائري” وإعادة تشكيل اقتصادها الآن، وعليها مواجهة عدد من العوائق والتحديات التي تختلف طبيعتها بشكل واسع بين الولايات، وأيضاً من شركة إلى أخرى.

ما هي العوائق الرئيسية وكيف يمكننا التغلب عليها؟

تحدد مؤسسة Ellen McArthur ثلاثة عوائق رئيسية تتسبب في تباطؤ إمكانات الاقتصاد الدائري وهي: التشتت الجغرافي geographic dispersion ، تعقيد المواد وانتشارها material complexity and proliferation ، والطريقة الخطية المغلقة linear lock-in.

وفيما يلي أمثلة الحالات الخاصة بالنماذج التي تغلبت على هذه العوائق:

تمثل مكونات تغليف واغلاق المنتج وحلقاته حاجزًا معقدًا يرجع في المقام الأول إلى العولمة والتحول إلى الخارج في الإنتاج والتصنيع في البلدان النامية، هناك مستويات عالية من التباين المادي والتعقيد تجعل المواد الفردية يصعب تصنيفها وجمعها، وخاصة البلاستيك. على حد تعبير ماركوس غوفر: “الاقتصاد الحالي يجب أن يخضع للثلاثيات الجديدة: إعادة الاختراع re-invent وإعادة التفكير re-think  وإعادة التصميم  re-design”.

ماركوس غوفر Marcus Gover هو الرئيس التنفيذي لشركة WRAP UK ، وهي شركة لعبت دورًا رئيسيًا في ميثاق البلاستيك في المملكة المتحدة، حيث يسعى إلى إحداث تحول في قطاع التغليف البلاستيكي في المملكة المتحدة من خلال الحد من تعقيد المواد البلاستيكية والقضاء على عناصر التعبئة ذات الاستخدام الأحادي غير المعقدة وغير الضرورية.

ما هي التحديات الرئيسية؟ وماذا تفعل استراليا حيالها؟

التحدي الأول: إهدار الطعام Food waste

  • مخلفات الطعام تكلف الاقتصاد الأسترالي 20 مليار دولار سنوياً.
  • 4 ملايين طن من مخلفات الطعام ينتهي بها المطاف في مكب النفايات سنوياً – وهذا يكفي لملء ميدان ملبورن للكريكيت 6 مرات في كل عام.

إحدى المبادرات الرئيسية التي نفذت لمكافحة مشكلتنا مع مخلفات الطعام في أستراليا هي الاستراتيجية الوطنية لمخلفات الغذاء، التي أطلقها وزير البيئة والطاقة الاتحادي في عام 2017. حيث وضع إطاراً يدعم العمل على خفض نفايات الطعام في أستراليا إلى النصف بحلول عام 2030.

التحدي الثاني: نفايات التغليف Packaging waste

يستهلك الأستراليون أكثر من 3.4 مليون طن من العبوات كل عام (حوالي 165 كيلو جرام لكل شخص) ؛ 48 ٪ فقط من تلك العبوة يتم تدويرها.

“بحلول عام 2025 أو حتى قبل ذلك، سيتم إعادة استخدام جميع العبوات الأسترالية في أستراليا أو إعادة تدويرها في أغراض أخرى”.

التحدي الثالث: إعادة التدوير Recyclables

  • كان يُصدر حوالي 30٪ من نفايات أستراليا القابلة للتدوير إلى الصين، لكن الصين حظرت مؤخراً استيراد النفايات الأجنبية.

هناك الآن أكثر من 30 مشروع لتحويل النفايات إلى طاقة إطلقت من خلال وكالة الطاقة المتجددة الأسترالية وشركة تمويل الطاقة النظيفة، وأعلنت العديد من حكومات الولايات عن تخصيص أموال جديدة لتطوير أسواق للنفايات القابلة للتدوير، وتعزيز البحث والتطوير لإعادة التدوير.

التحدي الرابع: الموضة السريعة Fast Fashion

  • يعني ظهور الموضة السريعة في أستراليا أن الأستراليين يشترون 27 كيلو جراما من الملابس سنويًا في المتوسط ​​، و23 كيلو جراما منها يتم طمرها.
  • يتم ارتداء ثلث الملابس التي تباع في أستراليا مرة واحدة قبل التخلص منها.
  • ثلث الملابس المنتجة في أستراليا لا يتم بيعها.

تتحول الشركات تدريجيا إلى استخدام أقمشة أكثر استدامة وتزيد من الشفافية في سلسلة التوريد الخاصة بها، ولكن لا يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به لمكافحة المشكلات الناجمة عن الموضة السريعة في أستراليا.

كيف يمكن لأستراليا أن تتحرك نحو اقتصاد دائري؟

الاستنتاج الذي توصلوا إليه في اتفاقية Enviro’18 هو أن التعاون أمر أساسي، تحتاج أستراليا إلى نهج شامل لزيادة التعاون بين الحكومات والشركات التجارية والسلطات المحلية والمنظمات غير الحكومية والمواطنين لتمكين التحول نحو اقتصاد دائري.

وفيما يلي بعض المسارات اللازمة لبناء اقتصاد دائري:

  1. تخطيط أفضل لتدفق الموارد.
  2. يجب أن يتحول تركيز المبادرات إلى دورة حياة المنتج بالكامل، بما في ذلك تصنيع المنتجات ونقلها واستهلاكها ، وليس فقط مرحلة نهاية العمر.
  3. يجب أن يكون لدى الجميع في الصناعة التزام مشترك بالمساهمة في تطوير استراتيجية واضحة وطويلة الأجل.
  4. ينبغي القيام باستثمارات جديدة في البحث والتطوير والتكنولوجيات الجديدة لمعالجة النفايات ، مثل محطات تحويل النفايات إلى طاقة وأجهزة هضم النفايات.
  5. يجب على الحكومات قيادة التحول نحو اقتصاد دائري في أستراليا.
  6. التدريب والتعليم الموجه يجب أن يسهم في دعم الأشخاص ذوي المهارات والمعرفة والتوجهات اللازمة لبناء اقتصاد دائري.

في ظل نموذج الاستهلاك الخطي linear consumption model ، فقد أدى تزايد عدد السكان وزيادة الاستهلاك إلى زيادة متسقة في الطلب على السلع، وأدى هذا بدوره إلى زيادة كمية النفايات في جميع أنحاء العالم، وقد اعتمد هذا النموذج غير القابل للاستدامة على الاستخدام المكثف للموارد بغض النظر عن العواقب. وتتمثل أهم النتائج الملحوظة في ذلك: التلوث ، واستنفاد الموارد ، وزيادة تقلبات الأسعار ، وزيادة أسعار السلع الأساسية في جميع أنحاء العالم.

هناك نموذج جديد من شأنه أن يخلق عالما مستداما اقتصاديا واجتماعيا وبيئيا، فالاقتصاد الدائري ، يمكن للأشياء التي تعتبر اليوم نفايات أن تدخل الدورة الاقتصادية مرة أخرى كمورد، مما يسبب وفورات في التكلفة المادية الصافية وتعزيز الاقتصاد الداخلي. وقد أظهرت بعض البلدان والشركات الأخرى أن الاقتصاد الدائري ممكن ، وأن هذا النموذج يجلب منافع حقيقية بالنسبة للاقتصاد.

يقول فوغان لافيزك Vaughan Levitzke ، الرئيس التنفيذي لشركة Green Industries SA : “ليس هناك ثمة جانب سلبي”.

وقد بدأ الاتحاد الأوروبي في دمج مبادئ الاقتصاد الدائري في السياسات واللوائح الحالية، فمن خلال اعتماد نهج دائري بالكامل ، “يمكن لأوروبا أن توفر 600 مليار دولار في الصناعة ويمكنها إيجاد  170.000 وظيفة مباشرة في قطاع النفايات و 3 ملايين وظيفة في جميع قطاعات الاقتصاد” ، كما جاء في تصريحات أدلت بها  كارولين لامبرت Caroline Lambert، المستشار الأول لسياسات المناخ والبيئة ، في وفد الاتحاد الأوروبي إلى أستراليا).

يجب أن تضع أستراليا الآن استراتيجية واضحة طويلة الأجل تحتفظ بالمواد داخل البلد ، وبذلك يمكنها أن تخلق قيمة في الاقتصاد. ولا يمكن الوصول إلى نموذج الاقتصاد الدائري من خلال عنصر تمكين واحد ، ولا يوجد عائق واحد أكثر أهمية، بل هو مزيج من هذه العوامل التي إما أن تعيق أو أن تساعد في تنفيذ مبادئ الاقتصاد الدائري.

يتطلب التطبيق الكامل للاقتصاد الدائري وجود إطار تنظيمي موحد ، ويجب عليه تعزيز الحلول الدائرية مع تقليل المخاطر المالية والبيئية والاجتماعية، إن إطاراً من هذا النوع لن يجعل الشركات أقرب إلى الاقتصاد الدائري فحسب ، بل سيوفر أيضاً التوجيه والدعم الاستراتيجي اللازم للصناعات والأفراد في المجتمع.

المصدر: https://www.linkedin.com/pulse/enviro18-sheds-light-building-circular-economy-andrea-girotti