كيف نحسن مشاركة الموظفين في تنفيذ الاستراتيجية ؟

  • — السبت سبتمبر 15, 2018

كُتب الكثير حول موضوع الاستراتيجية، وتحدث الكثيرون عن أهمية الموظفين في التنفيذ الاستراتيجية، فقد تكون لديك خطة استراتيجية قوية، ولكن ما لم تتمكن من إقناع موظفيك أو الذين من حولك بالمشاركة، فلا تعدو الاستراتيجية حينئذ أن تكون مجرد حبر على ورق.

فما المقصود إذاً بمشاركة الموظف؟

يمكننا فهم مشاركة الموظف على انه المستوى الذي يتم فيه استثمار الموظفين في نجاح الأعمال، حيث أن مشاركة الموظفين يعني تحقيق مستويات أعلى من الإنتاجية، ومعدلات أفضل للاحتفاظ بالموظفين في وظائفهم، وصولاً في نهاية المطاف إلى زيادة الأرباح.

واليك 7 خطوات عملية لتحسين مشاركة الموظفين في أعمال منظمتك. وهي كما يأتي:

1. امنح موظفيك شعوراً بالأهمية Give employees a sense of purpose

من الدوافع الرئيسية لمشاركة الموظفين هو شعورهم بالهدف في المنظمة، فهم عادة ما يحتاجون إلى فهم ومواءمة السبب الذي يدعوهم إلى القيام بشيء ما، بيد أنني وقبل أن استرسل في الموضوع، بل هو أهم من ذلك. ألا وهو هدف المنظمة والسبب في وجودها أصلاً، لماذا تقوم منظمتك بما تقوم به؟ قد يكون هدف المنظمة إيجاد حل معين لمشكلة ما، مثل رؤية وزارة التعليم في جنوب أفريقيا التي تقول: ” أن تكون جنوب إفريقيا بلداً يحصل فيه جميع المواطنين فرصاً للحصول على التعلم مدى الحياة”. أو كأن تقوم مؤسستك بمساعدة الناس على تحقيق شيء محدد ، مثل رؤية هارلي ديفيدسون Harley Davidson التي نصها: “لتحقيق الأحلام من خلال تجربة ركوب الدراجات البخارية”.
فعندما يتم إقناع الموظفين بالهدف الذي قامت من أجله المنظمة التي ينتمون إليها، ستكون هناك فرصة أفضل بكثير للمشاركة في عملهم.
وكما قلنا آنفا، يمكن للمنظمة أن تستخدم بيان رؤيتها للتعبير عن الهدف الذي قامت من أجله. وبالتالي، للتأكد من أن موظفيك واعين ومدركين للسبب الذي تأسست المنظمة من أجله، يجب أن تسعى لعرض رؤية منظمتك ليس فقط خارجيًا، ولكن في داخل المنظمة أيضًا. ويمكن استخدام برنامجا استراتيجياً خاصاً للتأكد من أن جميع منسوبينا على اطلاع جيد برؤية المنظمة، بحيث يتم عرض رؤية المنظمة في قمة الخطة الاستراتيجية، وفي كل مرة يتم فيها عرض الخطة، فيجري التذكير لماذا نفعل مانقوم به من أعمال.
ويمكن عرض الرؤية على موقع المنظمة على إنترانت، وأيضاً عرضها في المكاتب على حائط مميز.

2. إشراك الموظفين في وضع استراتيجية فيما يختص بأهدافهم
Involve employees in the creation of strategy related to their goals

إشراك الموظفين ليكونوا جزءا من عملية تطوير الاستراتيجية بناء على الأدوار والوظائف التي يقومون بها، يمكن أن يسهم كثيراً في تحسين مشاركتهم، فعند شعورهم بأنهم ساهموا في بناء العمل الذي يقومون به، فسيمارسون مستويات أعلى من المسؤولية والشعور بالانتماء إلى وظائفهم وأهدافهم، وليس من المستغرب حينئذ أن يكونوا أكثر انخراطا في وظائفهم ومنظمتهم.
إن عملية إنشاء الاستراتيجية يجب أن تتسلسل عبر المؤسسة، ابتداءً من القمة حيث الإدارة العليا، نزولاً إلى أسفل طبقات السلم الوظيفي في المنظمة بحيث يلعب الموظفون في كل طبقة دورًا في عملية الإنشاء، وعلى المدراء، بمجرد أن يتسلموا أهدافهم الاستراتيجية ومؤشرات الأداء الرئيسية الخاصة بهم، أن يجلسوا مع فرق العمل التابعة لهم لوضع الاستراتيجيات مع جميع الأطراف المشاركة في عملية التنفيذ.
هناك برامج لتنفيذ الاستراتيجية مثل برنامج Cascade، يتعلق بتتالي الاستراتيجية من أعلى هرم المنظمة إلى أسفلها وإشراك الجميع في بنائها، ويسمح بالتأكد من مشاركة الجميع في عملية بناء الاستراتيجية، كما يمنح رؤية كاملة لمؤشرات الأداء الرئيسية والأهداف لكل شخص.

3. تحديد الأدوار والمسؤوليات بشكل واضح Clearly defined roles and responsibilities

مع أن هذا أمر يبدو واضحًا بما فيه الكفاية، إلا أن المثير للدهشة أنه غالباً ستجد موظفين غير واضح لهم الحقوق والمسؤوليات ذات العلاقة بأدوارهم، فكيف تتوقع أن يتفاعلون مع أدوارهم إذا لم يكونوا متأكدين بنسبة 100٪  ماهو دورهم؟
الأدوار المحددة بوضوح، والتي تعبر عن نطاق الحقوق والمسؤوليات تعني الفرق بين مشاركة الموظفين وعدم مشاركتهم، ينبغي أن يعلموا وعلى وجه الدقة كيف يسهم عملهم في بناء الصورة الأكبر للمنظمة، فالفهم الواضح للتوافق والموائمة بين عمل الموظفين وأهداف المنظمة أمر أساسي، بعد ذلك يستطيع الموظفون معرفة مدى أهمية عملهم، ويشعرون بأهمية وظيفتهم ويزيدون من مشاركتهم.
والخطوات التالية تمثل جهوداً بسيطة يمكن بذلها لضمان حصول جميع الموظفين على أدوار ومسؤوليات محددة بوضوح:

• كتابة وصف وظيفي واضح لكل موظف
• الخطوط العريضة للحقوق وصناعة القرار ونطاق الأدوار
• تحديد الأهداف والغايات التي يجب أن يحققها الدور بشكل واضح
قد تبدوا هذه الخطوات متواضعة، بيد أنها ستكون مفيدة جداً إذا ما تم اتباعها.

4. فرص للنمو Opportunities for growth

إن توفير فرص النمو يثري الثقة في أن العمل الشاق سوف يؤتي ثماره، حيث تتيح الفرصة للنمو والتطوير باستمرار في الحفاظ على تواصل الموظفين مع عملهم، وما لم يُمنح الموظفون الفرصة للارتقاء والنمو، فستلاحظ انخفاضًا في نسبة المشاركة وسرعة دورانها لتصبح اتجاهًا صعوديًا حقيقيًا، والموظفون الذين يشعرون بعدم الاستفادة من طاقاتهم والمقيدين في تطبيق مهاراتهم وقدراتهم سوف يبحثون بسرعة عن فرص أخرى، ولهذا السبب ، من المهم إنشاء وتوفير فرص للموظفين لتحقيق النمو.
من المستحسن خلال العام أن تعقد لقاءات في بعض الفترات مع الموظفين للحديث معهم حول خططهم المهنية، وهل هم راضون عن الدور الذي يقومون به حالياً؟ وهل يشعرون بأنهم لديهم ما يكفي من الاستعداد لمواجهة تحدٍ جديد وتوسيع مهاراتهم؟ وهل يشعرون أنهم يحصلون على فرص كافية للقيام بذلك؟
ضع خططًا للتطوير والارتقاء ومن ثم المتابعة والتأكد من وقت لآخر من هذه الخطط تسير في مسارها الصحيح.

5. التواصل Communication

إن بيئة العمل التي تعزز التواصل الجيد، تسهم عادة في زيادة احتمال مشاركة الموظفين، فعندما تكون هناك خطة واضحة للتواصل مع الموظفين، فسيشعرهم ذلك بشيء من التقدير، فمن خلال هذا التواصل يمكنك إبقاؤهم ضمن دائرة الاهتمام، ويكونوا على اطلاع بالمعلومات اللازمة لإنجاز المهام الموكلة إليهم بنجاح، فالناس عادة يتجاوبون ويتفاعلون بشكل جيد عند شعورهم بالأهمية والقيمة لدى الآخرين، ونتيجة لذلك تزيد مستويات التحفيز والمشاركة في عملهم، التواصل الجيد يجب أن يكون:
• متكرراً Frequent
• متسقاً Consistent
• صحيحاً Correct
• كاملاً Complete
• مراعياً لشعور الآخرين Considerate
• ومتبادلاً بين الطرفين Tow way street

ومع أن الأمر يبدو بسيطا للغاية، إلا أن تعزيز التواصل الجيد يتطلب ممارسة وتكريس للجهد المتفاني، فمنح الموظفين قنوات جيدة للتواصل يمكن أن يمهد الأرضية، وبعد ذلك تشجيع نقل الرسائل الصحيحة من خلال هذا التواصل.

6. التقدير والمكافأة Recognition and reward

التقدير والمكافأة يعد من المحفزات المعروفة _إلى حد ما_ لتشجيع مشاركة الموظفين في المنظمات، فعندما تقوم بمكافأة الموظف وتظهر له العرفان والتقدير تجاه ما قام به، سيشعر حينئذ بأن ما قام به محل تقدير، وعندما يبدع الموظف في عمله ويجد الثناء على جهوده، سيشعر بأن دوره مهم في المنظمة، كل ذلك من شانه إيجاد بيئة ناضجة لزيادة مشاركة الموظفين.
إذاً، ما هي الأنواع المختلفة من أساليب التقدير والمكافأة ، وهل بعضها يتفوق على بعضها؟
نعم ، لا أحد ينكر أن المال مهم، فالنوع الأكثر شيوعا من أساليب المكافأة هي المنافع النقدية التي يحصل عليها الموظف كمكافأة تشجيعية، وسيكون هذا دافعاً للكثيرين، بالرغم من أن لهذا الأسلوب حدوداً معينة، بيد أن بعض الدراسات ذهبت إلى أبعد من ذلك، وخلصت إلى أن المال وحده لم يعد أداة التحفيز اللازمة لحث الموظفين على المشاركة، ولحسن الحظ ، هناك العديد من الأساليب الأخرى لمكافأة الموظف وإظهار التقدير ولعرفان لما قام به، فقد أصبح هناك اتجاه وبشكل متزايد وبصورة متكررة إلى برامج لإظهار التقدير للموظفين من أجل زيادة المشاركة، بحيث تلبي هذه البرامج رغبات التقدير لدى الأشخاص الذين لا يمكن إرضاؤهم بالمال، فالمنظمات التي تعبر عن تقديرها لموظفيها تجاه ما يقومون به اجتهادات كبيرة، تشعرهم بأنهم أعضاء مهمون في فريق العمل.
وهذا من شأنهم أن يساعدهم على تطوير رابطة عميقة مع العمل الذي يقومون به.

7. تنمية الصداقات Cultivate friendship

وأخيراً وليس آخراً، الصداقات التي تنشأ بين الموظفين لها بعض الآثار الإيجابية الهامة، فعندما تسهم ثقافة المنظمة في تشجيع الصداقات على النمو والازدهار، فستكون هناك زيادة كبيرة في رضا الموظفين، بل أن بعض الدراسات تشير إلى أنها سبب لزيادة الارتياح والرضا بنسبة50٪، هذه الصداقات الشخصية تسهم في بناء روابط عاطفية تساعد على توليد مشاعر إيجابية لدى الموظف تجاه عمله ومنظمته التي يعمل فيها.
ويمكن للمنظمات تشجيع بناء الصداقات بين منسوبيها من خلال تنظيم فعاليات اجتماعية تتيح للموظفين إظهار ذواتهم الحقيقية في بيئة أكثر استرخاءً.

ما رأيك في هذه الخطوات السبع، وهل هناك ما يمكن اضافته ؟

المصدر : www.executestrategy.net

1

  1. يقول ِِAhmed:

    هذا المقال رائع ولكن لدي تعليق بسيط … وهو أن تكون لدى كل القياديين الصلاحيات لتفعيل هذه الادوات وفي حال عدم وجود الصلاحيات التي تمكن القائد من استخدام كل هذه الادوات او بعضها فيجب عليه حين إذ أن ينزعها في سبيل التغيير حيث أن المثل المعروف ” الصلاحيات تنتزع ولا تمنح” هي في واقع كثير من الاحيان صحيحه.