المدن الذكية قد تكون سيئة بالنسبة لذوي الاحتياجات الخاصة

  • — الخميس يناير 17, 2019

تفشل المدن أحيانًا في التأكد من أن التقنيات التي يعتمدونها متاحة للجميع، ويعمل النشطاء على تغيير ذلك.

فيكتور بينيدا Victor Pineda يجوب العالم لإلقاء المحاضرات وتقديم النصح للحكومات بشأن التخطيط والتطوير الحضري، بيد أنه يشعر بالانزعاج إذا صادفه جهازاً يعمل بشاشة اللمس، فبالنسبة للذين يستخدمون الكراسي المتحركة من أمثال السيد فيكتور ويعانون من بعض المشكلات في استخدام أيديهم وأذرعهم، فإن هذه الأجهزة الذكية تمثل أمراً مزعجاً لهم وليس مصدراً للراحة.

هذه المشكلة تزداد سوءًا مع تزايد اعتماد المدن على هذه الأجهزة لتكون بديلاً للموظفين من البشر، يقول السيد بينيدا الذي يرأس المجموعة الاستشارية العالمية World Enabled: “إذا كان جهاز الخدمة الذاتية هو الطريقة الوحيدة التي استطيع من خلالها شراء تذكرة القطار أو دفع ثمن خدمة معينة أو الحصول على معلومات بعينها، فأنا مستبعد من هذه الخدمة”.

ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يعانون من بعض المشكلات في القدرة على الحركة أو النظر أو السمع أو يعانون من إعاقة في بعض الوظائف الإدراكية، غالباً ما ينتقلون إلى المدن للاستفادة من أنظمة النقل الشاملة والخدمات الاجتماعية، لكن القوانين في الولايات المتحدة لا تحدد الكيف الذي تلتزم من خلاله البلديات بتصميم وتنفيذ الخدمات الرقمية التي تلبي متطلبات ذوي الاحتياجات الخاصة، ونتيجة لذلك، تتبني المدن في بعض الأحيان تقنيات جديدة يمكن أن تؤدي في النهاية إلى صناعة بعض المشكلات في الحصول على الخدمات بدلاً من تسهيل الحصول عليها.

لقد تجسدت هذه الاخفاقات وبشكل واضح في أجهزة الخدمة الذاتية LinkNYC في مدينة نيويورك، والتي ثبتت على أرصفة المشاة في عام 2016 ، ولم يتم تضمينها أية تعليمات لاستخدامها بطريقة برايل حتى يستفيد منها المكفوفين، كما لم يتم تزويدها بالوسائل السمعية اللازمة لمساعدتهم، وقد عمد الاتحاد الأمريكي للمكفوفين إلى رفع دعوى قضائية ضد المدينة، وجرى تسوية الدعوى في عام 2017 بتحديث هذه الأجهزة، بيد إن شاشات اللمس بشكل عام لا تزال غير متاحة بالكامل لذوي الاحتياجات الخاصة كما يقول بينيدا .

ومن هذه المشكلات أيضًا: التطبيقات المستندة إلى وسائل التواصل الاجتماعي والتي بدأت بعض البلديات باستخدامها للحصول على ملاحظات السكان، يقول جيمس ثورستون James Thurston، نائب الرئيس في منظمة G3ict غير الربحية، التي تشجع تقنيات الوصول إلى المعلومات والاتصالات: “أن الأشخاص المكفوفين والذين يعانون من ضعف البصر لا يستطيعون عادة استخدام هذه التطبيقات، كما أن الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا هم الأقل احتمالا في استخدامها، قد تعتقد المدن أن البيانات التي تحصل عليها عبر هذه التطبيقات تأتي من جميع سكانها، ولكن إذا لم تكن هذه التطبيقات متاحة لجميع فئات المجتمع، فإنها تتسبب في استبعاد أصوات شرائح كبيرة من سكانها”.

إمكانية التحسين

تقول أدريانا مالوزي Adriana Mallozzi ، وهي مقاولة تعمل في مجالات التقنية وتقيم في مدينة بوسطن: إنها تحب مدينتها، ولكنها تشعر بالإحباط عندما تنشر المدينة هذه التقنيات دون أن تقدم طريقة يمكن من خلالها مساعدة الأشخاص مثلها: فهي أيضاً تستخدم الكرسي المتحرك مثل بينيدا، وتواجه مشكلة في استخدام يديها وذراعيها. وهي لذلك تعاني عند استخدام الأزرار التي تضعها المدن بجوار المداخل والتقاطعات لفتح الأبواب وتنشيط إشارات العبور، حيث تقول أدريانا: “الكثير من الأزرار موضوعة بشكل غريب، أضطر إلى وضع قدمي في مكان محدد للضغط على هذه الأزرار – وغالباً ما يتم احاطتها بأشياء مثل نباتات الزينة، لذلك لا يمكنني الاقتراب بما يكفي للقيام بذلك على أي حال”، وتضيف أدريانا: تطبيق الهاتف الذكي ربما يكون طريقة أفضل للتعامل مع هذه الاحتياجات.

يمكن للمدن أيضا استخدام التقنية لجعل التنقل أكثر أمانًا وأكثر قابلية للتنبؤ بالنسبة للذين يعانون من بعض الإعاقات في الحواس الإدراكية، كما يقول جون بلاسكوفيتش John Blascovich، رئيس مؤسسة ماثيو the Matthew Foundation، وهي منظمة غير ربحية تسعى إلى تحسين حياة الأشخاص المصابين بمتلازمة داون.

يقول بلاسكوفيتش، الذي كان ابنه يعاني من متلازمة داون: “عادة ما يحفظ هؤلاء الناس الحافلة التي يجب عليهم ركوبها وعدد محطات التوقف، لكن إذا ما تغير المسار أو لم تأتي الحافلة التي تقلهم عادة، فإنهم يواجهون بعض المشكلات جراء ذلك”، ويقول إنه يتمنى بناء تطبيق يتتبع حالات التأخير في الحافلات، ويقوم بمتابعة المنعطفات التي تسلكها في الوقت الفعلي، وينصح المستخدمين، من خلال الهاتف الذكي أو الجهاز القابل للارتداء، للتعرف على كيفية التعامل مع التغييرات التي تطرأ على المسار.

بعض هذه التقنيات ليست بعيدة المنال، حيث يمكن للمكفوفين استخدام قارئ شاشة هواتفهم الذكية لتشغيل تطبيقات النقل العام مثل Moovit، وهو التطبيق الذي يساعد على تخطيط الرحلات على وسائل النقل العام، ويقوم التطبيق بتنبيه المستخدمين عند وصول الحافلات وإعطاء الاتجاهات خطوة بخطوة إلى وجهتهم التي يقصدونها، كما يشير إلى الطرق التي يمكن الوصول إليها بواسطة الكرسي المتحرك.

تقوم شركة أيرا Aira بإنشاء نظارات ذكية متصلة لاسلكيًا لتمكين المكفوفين من التنقل في المساحات الداخلية المعقدة بمساعدة “المرشدين” من على البعد، هذه الخدمة التي يتراوح سعرها من 1 دولار إلى 1.50 دولار في الدقيقة، تعتبر باهظة الثمن، ولكنها متاحة مجانًا في بعض متاجر مثل Target و Walgreens ومتاحة أيضاً في 30 مطارًا في الولايات المتحدة ، بالإضافة إلى مطار هيثرو في لندن.

المدن الذكية للجميع

بالنسبة للمسؤولين في المدينة الذين يحملون هم هذه القضايا على كواهلهم، قد يكون من الصعب التعرف على نقطة البداية، وتهدف مبادرة المدن الذكية للجميع، وهي مبادرة بقيادة كل من ثورستون وبينيدا، إلى المساعدة من خلال توفير أدوات مجانية قابلة للتحميل يمكن أن تستخدمها المدن لتحليل تقنياتها وإيجاد خيارات أكثر سهولة، ومن بين هذه الأدوات قاعدة بيانات لمئات من المنتجات والخدمات التي تم فحصها مسبقا، ومن بين الإدخالات Cyclomedia ، التي تستخدم بيانات lidar لتحديد متى تحتاج أرصفة المدن إلى الصيانة، و ZenCity ، وهي منصة لتحليل البيانات تستفيد منها منظمة العفو الدولية لقياس ما يقوله الناس عن مستوى الوصول إلى المدينة.

وستطلق المجموعة هذا الشهر، مشروعًا يعمل مع المسؤولين في شيكاغو لترتيب المدينة حول مدى دعمها لذوي الاحتياجات الخاصة، وهناك جزء أساسي من المشروع وهو ضمان الوصول إلى نظام هاتف جديد 311 يتم تقديمه كمدخل عام لخدمات المدينة، ولدى المجموعة خطط للتوسع في العديد من المدن الأمريكية الأخرى هذا العام، لكن هدفها النهائي هو تحويل العمل إلى حركة عالمية، وقد التقت إدارة الجمعية مع حكومتي الهند والبرازيل بالإضافة إلى مختبرات Sidewalk ، وهي شركة تابعة لـ Alphabet تقوم بتطوير حي ذكي في تورنتو.

يقول السيد بينيدا: “ليس هناك مسؤول في المدينة يقول: أنه يريد بناء مدينة مليئة بالحواجز ومحبطة للغاية لبعض سكانها، هذه فقط محاولة لمساعدتهم في فهم المشكلات التي تحدث، واستخدام الأدوات المناسبة، ومساعدة الوكالات على تنسيق جهودها”.

المصدر:                https://medium.com

________________________________________

الكاتبة إليزابيث ويكي Elizabeth Woyke كبيرة محرري الأعمال في مجلة MIT Technological Review