ثلاثة أساليب للتغلب على المكايدات في العمل!

  • — الجمعة مارس 15, 2019

يقول الكاتب والشاعر روبرت فروست Robert Frost :

“هل يجب أن أكون محبوباً؟ بالطبع لا.

بيد أنني يروق لي أن يحبني الناس.

سأسعد كثيراً إذا أحبني الناس.

يجب أن أكون محبوبا.

لكن أن أكون محبوباً ليست بالحاجة الماسة التي لا مناص منها. مثل حاجتي إلى الثناء”.

ويقول ستيف كاريل Steve Carell :

“إذا قررت أن تعادي، عادي بقوة؛ لكن عندما تعمل، عليك ألا تعادي أحداً على الإطلاق”.

ويقول الرئيس الأمريكي الأسبق ثيودور روزفلت Theodore Roosevelt:

 “الطريقة الوحيدة لتجنب المكايدات في مكان العمل هي فهم أساليب الآخرين في ممارستها”.

وقفت على المنصة وأنا أشعر بالذهول من أسئلة زميلي في العمل. فقد قال لي بالأمس أن كل ما كنت أفعله في المختبر كان صحيحًا بنسبة 100٪، واليوم، بينما كان يجلس بجوار رئيسي المباشر ورئيس مديري، شن هجوماً عنيفاً على ذات البحث الذي كان يثني عليه بالأمس. لقد هاجم ذات التقنيات التي اقترحها عليّ حرفيًا قبل 24 ساعة. كنت في الواقع أتابع منطقه منذ عدة شهور، بيد أنه اليوم جعلني أبدو كالأحمق بأسلوبه هذا أمام الجميع في غرفة مليئة بالناس. كنت مرتبكاً، وغاضباً، و … مشوشاً. وبطبيعة الحال هذه المشاعر جعلتني أبدو أكثر كفاءة. الجو في الغرفة كان مكهرباً تفوح منه رائحة الدم. وفجأة، أصبحتُ كالطعم الذي يرمي به لأسماك القرش. لقد أمضيت الدقائق الـ 15 التالية لتعليقات زميلي في حالة توهان .. فتحت فمي وأنا أراقب حركات جسدي فقد قام بعض الأشخاص بالقضاء على قدرتي في اتخاذ القرارات. حاولت أن أجيب على وابل الأسئلة الاستجوابية التي أمطرني بها الجميع، كان الأمر أشبه بإطلاق الرصاص. بينما كنت في هذا الموقف العصيب، كان زميلي في العمل يجلس مسترخياً بهدوء وهو يرشف القهوة.

أتصل بي مشرفي ذات يوم عندما كنت في السنة الثانية بكلية الدراسات العليا، وطلب مني الحضور إلى مكتبه، فذهبت إليه. طلب مني أن أجلس. ثم قال لي: “ما رأيك في باحث الدراسات العليا الذي يعمل في مختبرنا؟” كنت جديدًا في المختبر، ولذا هززت كتفيّ وقلت: لا أدري، لست متأكداً. بيد أنني، أستطيع أن أقول إن نبرة صوت مشرفي كانت توحي بأنه كان يريد مني أن أقول إنني أكره ذلك الرجل. فقال مشرفي: ” هذا الشخص يتسبب في الكثير من المشكلات؛ لا يبدو أنه يفعل أي شيء بشكل صحيح”. فأومأت برأسي. أضاف مشرفي: “هل تعلم أنه يكون موجوداً فقط لمدة 9-10 ساعات في اليوم؟ يجب أن يعمل لفترة أطول من ذلك باعتباره باحثاً في الدراسات العليا … بالإضافة إلى ذلك، ما يكتبه سيء للغاية … وقد أفسد تجربة كبيرة … ويأكل طعاماً غريباً في الغداء … و …”. لقد شن مشرفي حرب لا هوادة فيها لمدة 20 دقيقة على ذلك الباحث في ذلك اليوم وأنا استمع له. كان يحدث هذا مرتين على الأقل في الأسبوع على مدى الشهر التالي، حتى جئت ذات يوم إلى المعمل ولم أجد ذلك الباحث.. لقد ذهب الرجل. ثم بعد حوالي العام، اتصل بي مشرفي وطلب مني الحضور إلى مكتبه.. طلب مني أن أجلس. ثم قال: “ما رأيك في طالبة الدراسات العليا التي تجلس بجانبك في المعمل؟” فقلت في نفسي، لعله مرة أخرى يصطاد في الماء العكر ويسعى لشيء سلبي. فحزمت أمري وقلت له: إنها جيدة. فقال مشرفي “لا أعتقد أنها ستستمر. دعني أخبرك لماذا … ثم مضى في حديثه على ذات المنوال السابق”. وطول الأسابيع الستة التالية، ظل مشرفي يشن الهجوم تلو الآخر على الباحثة أمامي وعلى مسمع من بقية منسوبي المختبر. وفي ذات يوم جئت إلى المختبر ولم تكن هناك، لقد ذهبت هي الأخرى. وبعد ستة أشهر، بدأت العملية نفسها من جديد، هذه المرة مع طالب دراسات عليا كان أمامي بعام واحد فقط. شعرت بالقلق. فقلت في قرارة نفسي: مهلاً، من التالي.. بمجرد أن يتخلص من هذا الطالب؟

قدرتك على إدارة مكايدات الآخرين تحدد مصير أداءك الوظيفي (شئت أم أبيت)

مهارتك في التعامل مع المكائد التي يدبرها الآخرين ومضايقاتهم تشكل قدرتك على فهم الآخرين في حياتك العملية. فقد أظهرت العديد من الدراسات أنه بغض النظر عن مسار حياتك المهنية، فإن مهارتك في التعامل هي أفضل مؤشر يمكن أن يحدد طبيعة أداءك الوظيفي. والقدرة على فهم مكائد الآخرين في الواقع، تتجاوز حتى الذكاء كمؤشر أفضل للنجاح الوظيفي. لقد ثبت أن هذا البحث ينطبق على الأشخاص الذين يشغلون مناصب في الإدارة العليا وكذلك الموظفين في الوظائف ذات المستوى الأدنى والتي لا تتطلب الكثير من التفاعل الشخصي. وسواء رضينا بذلك أم لم نرضى، فإن معظم الناس يعتقدون أن الصراعات في العمل أمر مهم بالنسبة لهم. حيث خلصت دراسة أجريت على 400 موظف أمريكي إلى أن حوالي 60٪ من العمال يعتقدون أن المكايدات في العمل ضرورية على الأقل للمضي قدمًا. وبعبارة أخرى، عندما يتعلق الأمر بالنهوض بحياتك المهنية، فإن فهمك لمكائد وألاعيب الآخرين هو أكثر أهمية من أي شيء آخر، وغالبية الناس يعرفون ذلك. ولكن هذا لا يعني أنه يجب عليك أن تتحول إلى كتلة من الشر أو تصاب بجنون العظمة. هذا يعني ببساطة أنه يجب عليك قضاء بعض الوقت في زيادة فطنتك.

بعض التغييرات الطفيفة في نظرتك للأمور وأسلوبك يمكن أن يكون لها تأثيرات هائلة على حياتك المهنية. على سبيل المثال، تشير إحدى الدراسات إلى أنه عند معاملتك بشكل غير عادل من قِبل زميل في العمل، فإن نسبة حصولك على مساعدة زملائك ورؤسائك في العمل ستزيد بمقدار 3.5 أضعاف إذا طلبت ملاحظاتهم وآرائهم حول جودة عملك بدلا من طلبك لمساعدتهم عند تعرضك لسوء المعاملة. بمعنى آخر هم أكثر استعداداً لأبداء آرائهم وملاحظاتهم حول جودة عملك أكثر من استعدادهم لمساندتك ودعمك عندما تتعرض لسوء المعاملة. بل من المرجح أن يضاعف معدل استعدادهم لمساعدتك إلى 16.5 ضعف إذا طلبت ملاحظاتهم حول ديناميات مجموعة العمل الخاصة بك ككل.

يمكنك أن تكره المكايدات ولكن لا تكره من يقوم بهذه الممارسات

المكايدات في مكان العمل لها تأثير عاطفي. عليك أن تدرك أن المكايدات في مكان العمل تحيل الغرف (المكاتب) إلى حفر وجحور للثعالب وتحيل قاعات المؤتمرات إلى ميادين للقتال. بيد أن الحقيقة هي أن الجميع يجتهد لوضع نفسه أمامك.

استراتيجية المنظمة والتسلسل الاجتماعي تلعب دوراً دائمًا في الأعمال التجارية في ريادة الأعمال. ونتيجة لذلك، سيلجأ الناس دائماً إلى المكايدات ضد بعضهم البعض في المكاتب والمختبرات والفصول الدراسية وحتى عبر الإنترنت. سواء كان ذلك عن طريق الطعن من الخلف، أو الاستحواذ على الصلاحيات، أو الشماتة، أو القذف، أو التدمير، أو التلاعب، أو السيطرة، أو الإساءة، أو بالكلام المعسول، أو سرقة الأفكار، أو حجب المعلومات، أو تقديم المعلومات الخاطئة، أو أنواع أخرى من العناصر السلبية – السلوك العدواني.

وطال الزمن أو قصر، سيكون هناك من يمارس ضدك المكايدات في مكان العمل. لست مضطراً إلى أن تمارس نفس المكايدات حتى تسير إلى الأمام، لكن عليك أن تفهمها جيداً فقط. وبمعنى آخر، عليك أن تعرف الأساليب التي تنجح إذا ما تم استخدامها ضدك. عليك أن تعرف ما يجب عليك تجنبه. فتجنب الشيء بعد العلم به مختلف كلياً عن والجهل به. إن رفض الاعتراف بوجود المكايدات التي تدور حولك في أماكن العمل السياسية سيؤدي إلى انفجار الأمور في وجهك في أوقات غير مناسبة (مثلاً عندما تقدم عرضًا تقديميًا أمام رئيسك في العمل). ويمكنك الابتعاد عن العواطف والحفاظ على سير حياتك المهنية إلى الأمام من خلال تقييم المكايدات التي يمارسها الآخرون.

في بعض الأحيان لا يكفي أن تكون لطيفاً في تعاملك. يمكنك الفوز في معظم معارك المكايدات بالتعامل اللطيف، ومن خلال التركيز على الحلول، والتمسك بالتعاطي الإيجابي مع الأمور، وتجنب الأشخاص السلبيين قدر الإمكان. ولكن قد يصبح الأمر صعباً بين الحين والآخر. ربما يتعمد زميل العمل عن وقف دوره المكمل لدورك، مما يجعلك تتحمل أعباء العمل لوحدك وينكشف ظهرك. أو ربما تتعرض للتشويه من قِبل شخص لديه سلطة عليك. ثم ماذا بعد؟

عندما تندلع الحرب، يمكنك الجلوس بشكل سلبي وعدم القيام بأي شيء حتى يتم تسليمك إشعاراً بإنهاء خدمتك، أو يمكنك الرد ومقاومة من يكيدون لك. لا يعني هذا بطبيعة الحال أن تشن معاركك دون سبب. هذا يعني أنك لا تزال في خطوة للأمام حتى لا تؤثر مكايدات الآخرين عليك.

وفيما يلي ثلاثة أساليب للرد بشكل استباقي عندما تواجه المكايدات في مكان عملك:

  1. السلوك المعادي: الخذلان أو الشماتة. الضد: الثناء.

لقد كنت جالساً في غرفة بها 60 شخصًا، كنت أرتدي بدلة غير مريحة، كنت أرى عميد الكلية الطبية ينظر إلى ساعة يده كل 30 ثانية. كنت أنتظر للدفاع عن أطروحتي لنيل درجة الدكتوراه، وقد تضمنت المناقشة عرضا شفهيا تليه بضع ساعات من المناقشات لبحثي أمام لجنة من خمسة أطباء تم تدريبهم على تفكيك المنطق الذي أقدمه. كانت المشكلة الوحيدة هي أن على مشرفي أن يقدمني بشكل رسمي قبل أن أبدأ بدفاعي عن الأطروحة، بيد أنه لم يظهر. حيث أن مشرفي وأنا لم نحقق نجاحًا جيدًا خلال نهاية مسيرتي للدراسات العليا وكان يناضل بشدة لإبقائي في الكلية. مرت خمس دقائق، ثم 10، ثم 15دقيقة. بات الموقف أكثر حرجاً. شعرت وكأنني العريس الذي تأخرت عروسه. وأخيرا، وصل المشرف. صعد إلى المنصة يتثاقل واضح وقال “آسف، كنت بحاجة إلى القهوة، وأود أن أقدم لكم إشعياء Isaiah الذي سيتحدث عن …” بعد أن قدمني مشرفي، وقفت وشكرته بحرارة، واعتذرت عن البداية المتأخرة، ثم بدأت في تقديم عرضي.

الخذلان والشماتة تعد من أكثر جرائم المكايدات شيوعًا التي يمكن أن تواجهونها في مكان العمل. يقع الخذلان عندما يتعمد شخص ما في العمل، سواء كان زميلًا أو مديرًا، عدم القيام بعمله على أفضل وجه. يتسبب في إعاقة النتائج، أو يقدم معلومات خاطئة، أو يظهر في وقت متأخر، أو يعدك بمساعدة لا تحصل عليها أبدًا. في بيئة العمل اليوم، العدوان فعل مستهجن، ومع ذلك، لا يزال لدى الناس دوافع عدوانية. ولذلك، يتعلم معظم الناس الأساليب الملتوية والخفية، حيث يهاجمون أهدافهم بشكل سلبي. تتخذ هذه الهجمات العدوانية السلبية أشكالًا كثيرة، ولكن الأكثر شيوعًا، سيحاول الناس الإساءة إليك من خلال تقديم أقل مما يمكنهم تقديمه لك أو من خلال الشماتة فيك عندما يكونوا في وضع أفضل منك.

عندما يخذلك شخص ما، فإن الخيار الوحيد أمامك هو تحمل المسؤولية ثم الثناء ظاهريا على من خذلك، ثم انأ بنفسك عنه داخليًا. معظم الناس يخطئون عندما يحاولون لفت الانتباه إلى تصرفات الشخص الذي خذلهم. يتعاملون مع الشخص المتخاذل ويجأرون بالشكوى لزملائهم ورؤسائهم من سلوكه. يقول هؤلاء “ليس هذا خطأي. لم يأت بوب من أجلي”. عليك أن تفهم أن ممارسة الخذلان، سلوك غير فعال، وهو من المستحيل الإشارة إليه بإصبعك. وأي جهد أو طاقة تبذلها في محاولة إصلاح المتخاذل وتقويم اعوجاجه هو مضيعة للوقت. وهذا يجعلك تبدو ضعيفًا. الخيار الأفضل هو أن تتقبل اللوم وتثني على المتخاذل. امدح جهوده بإخلاص وبوضوح. ابحث عن أي شيء جيد فيما فعله واجعل الجميع يعرفون ذلك. هذا السلوك من شأنه أن يحقق أمرين: أولهما، إنه ينقل انتباه الناس سراً عنك إلى الشخص الذي خذلك، والثاني، ستجبر الآخرين لا شعوريا على التفكير فيما إذا كانت تصرفات هذا الذي خذلك تستحق الثناء أم لا. وبعد وقت قصير، سيسأل الناس أنفسهم: “انتظر، هل قام بوب بعمل جيد حقًا هنا؟”

أخيرًا ، بمجرد التعرف على المتخاذل، لا تدعه يخدعك مرتين. امتدحه ظاهريًا ولكنك أعزل نفسك داخليًا عن الاعتماد عليه في أي شيء مرة أخرى، حتى لو كان ذلك يعني أنه سيتعين عليك العمل مرتين بنفس الصعوبة.

الشامتون يشبهون المتخاذلين إلى حد كبير في قتالهم السلبي ضد نجاحك. الفرق هو أن المتخاذلون يريدون أن يسحبوك من الأسفل في حين أن الشامتون يريدون أن يدفعوك من الأعلى إلى الأسفل. على سبيل المثال، هناك شخصان عملت معهما في الكلية يرسلان لي رسالة نصية أو رسالة بريد إلكتروني كل 6 أو12 شهر، يخبرانني فيها بكل الأشياء المدهشة التي تحدث في حياتهما. والمرة الوحيدة التي تردني فيها رسائل من هذين الشخصين هي عندما يكونان قد حققا شيئًا “رائعًا”. وتنتهي رسائلهما دائمًا بعبارة “إذن، ما الذي حققته أنت في حياتك؟” والشيء المضحك هو أنني لم أكن صديقاً لأي من هذين الشخصين أبدًا. بيد أنهما في الواقع، كانا دائمًا في حالة من التنافس معي. لقد اعتدت فعلا على الانزعاج والاكتئاب الذي تسببه لي هذه الرسائل. فقد كنت على قناعة بأنني “لا أستطيع أن أصدق أن باري يقوم بشيء جيد!” ثم أرد لهما برسالة طويلة أحاول أن أشرح فيها أنني بخير. يالها من مضيعة للوقت.

في نهاية المطاف، أدركت أن هذين الشخصين كانا مجرد شامتين وكانا يقومان بمراقبتي. كانا يحاولان دفعي للأسفل ويظلان في مرتبة أعلى مني في نفس الوقت. من خلال التعاطي مع هذين الشخصين وتفوقي عليهما، كنت امنحهما الطاقة وأشجعهما على الاتصال بي مرة أخرى. الآن، كلما تلقيت إحدى رسائل الشماتة هذه، أشيد بالشخص الذي أرسلها. أخبره كم هو “مدهش” وكم أنا سعيد لأنه أطلعني على إنجازاته. أقول كل شيء إيجابي أستطيع التفكير فيه. وأنا أقصد حقًا ما أقول. أنا أريدهم أن ينجحوا. لقد أدركت أن نجاح الآخرين لن يكون خصماً على نجاحي. وبطبيعة الحال، بعد وقت قصير من ردودي هذه، توقفت تلك الرسائل النصية ورسائل البريد الإلكتروني من هذين الشخصين.

  1. السلوك المعادي: الشرير ، المقوض ، أو النمام. الضد: المجموعة.

واحدة من أوائل الشركات التي عملت فيها بعد التخرج قامت بتوظيف شخص مهمته الوحيدة، هي على ما يبدو التخلص من الترهل في المنظمة. ففي غضون بضعة أشهر من تعيينه، استقال خمسة أشخاص أو تمت إقالتهم. كان أسلوب هذا الشخص في التخلص من الآخرين هو نفسه دائمًا لا يتغير. أولاً ، يقوم بشيطنتهم. كان يتحدث بالسوء عن سلوكهم، كان يجمع سقطاتهم، ليستخدمها في النيل من أدائهم. ثم يبدأ في نسفهم من خلال عرض القضية التي قام ببنائها على الرئيس والمسؤولين الآخرين. ثم يختفي الموظفون الواحد تلو الآخر. حتى جاء اليوم الذي وجد هذا الشخص يشرب من ذات الكأس التي سقى منها زملاؤه الذين تسبب في إبعادهم عن أعمالهم. ولابد أنه قال بلسان حاله: “كيف انتهى بي الأمر إلى هذا المصير؟” وبعد عام واحد فقط من العمل في الشركة، تم طرده من العمل.

إذا كنت تساعد على التخلص من جميع الترهل الذي حولك، عليك أن تخمن – فأنت الآن تعاني من السمنة. في بداية الأمر، قد تبدو الإساءة إلى أشخاص آخرين وشيطنتهم في العمل فكرة جيدة. فإذا كان رئيسك لا يحب شخصًا بعينه، فقد يبدو أن الحديث بالسوء عن سلوك ذلك الشخص سيساعدك على بناء علاقة جيدة مع المدير وقد تمنح حياتك المهنية دفعة أنت في أمس الحاجة إليها. وقد تتساءل في نفسك: “ما الذي يا ترى يمكن أن يبقي انتباههم السلبي بعيدا عني!”. المشكلة هي أن جميع الأشرار مهزومون في النهاية أو محميون. وبمجرد إزالة قبعة الشرير عن شخص معين، سيأتي دور شخص آخر ليلبسها. فهل ستكون أنت ذلك الشرير التالي؟ عندما تنخرط في السلبية، فانت حينئذ تدعو إلى الشر. عندما تساعد في تشويه سمعة شخص آخر في العمل، فإنك تجعل الأمر أكثر سهولة على الآخرين ليقوموا بشيطنتك. إنها لعبة خاسرة.

في المرة التالية التي ترى فيها شخصًا آخر يتعرض للشيطنة والتشويه، فكر ملياً في الأمر قدر الإمكان. شيطنة هذا الشخص وتشويه صورته، قد يساعدك على المضي خطوات قليلة إلى الأمام. قد يساعدك ذلك في الاقتراب أكثر من رئيسك أو زميلك. لكن ماذا بعد؟ إن شيطنة الآخرين والإساءة إليهم بالنميمة والقيل والقال سلوك خاطئ على الدوام. وهو يعبر عن قصور شديد في نظر من يمارسه. فإن كنت ممن يشجعون مثل هذه السلوكيات في أماكن العمل، فهذه مسألة وقت فقط قبل أن تصبح أنت هدفًا لذات السلوك السيء.

عندما يتعرض شخص ما للشر، سواء كنت أنت أو زميلًا لك، فإن أفضل ما يمكنك القيام به هو أن تبدأ في جمع المعلومات ثم الربط بينها ومن ثم الخروج بنتائج. احرص دائماً على أن تكون منتجًا وقادرات على رؤية كل الفرص والاحتمالات. أولاً ، احتفظ بسجل لكل شيء، ولا سيما رسائل البريد الإلكتروني والأنشطة اليومية والاجتماعات والتفاعلات الشخصية. صدقني، الذين يصنعون المكائد ضدك يفعلون نفس الشيء. ثانيا، قم ببناء علاقاتك الخاصة. ففي الأوقات الصعبة، معظم الناس يخطئون ويقومون بعزل أنفسهم. يشعرون بأنهم تتم شيطنتهم وتشويههم، ولذك تكون ردة فعلهم التراجع أكثر فأكثر إلى أن يصبحوا حبيسي مكاتبهم. إياك أن تفعل هذا. وبدلاً من ذلك، كن أكثر حيوية، وأكثر تقبلاً، وأكثر إيجابية وإنتاجية. ثالثا، اجتهد في العمل. وحقق النتائج. لا تركز على المشكلات العاطفية التي تدور حولك. ضع غيرك ينسج المكائد وأنت ركز على جمع البيانات، وزيادة المبيعات، وسحق المنافسين. وأثناء وجودك على رأس عملك، قم بإجراء بعض المقابلات مع شركات أخرى. أخيرًا ، إذا كان هناك ثمة شخص آخر يتعرض للتشويه والشيطنة، فلا تتجنبه ولا تساهم مع الآخرين في تدميره. وبدلاً من ذلك، ساعده في اتخاذ الخطوات المذكورة أعلاه. لا لا تخشى من تضايق البعض من علاقتك أو تعاطفك مع هذا الشخص. لأن مساعدة الآخرين، حتى الأشخاص الذين هم في طريقهم إلى الخروج من المنظمة، ليس بالأمر السيء أبدًا.

  1. السلوك المعادي: لعب دور الضحية. الضد: التجاهل.

الشعور بالذنب هو أحد أسلحة المكايدات. فعندما تفعل شيئا خاطئا، ستشعر بالذنب. هذه الإدانة الداخلية ستدفعك لإصلاح الخطأ. معظم العاملين ذوي الشخصيات الإيجابية والإنتاجية لديهم شعور قوي بالصواب والخطأ. هذا الميثاق الأخلاقي يساعدهم في المحافظة على مهامهم، والعمل بجد من أجل شركتهم، وعائلاتهم، وأنفسهم. بيد أن المشكلة هي أن هذا الميثاق الأخلاقي غالبًا ما يتم استخدامه ضدهم. فمن خلال لعب دور الضحية، يقوم الآخرين بالتلاعب معك (ابتزازك) للقيام ببعض الأعمال نيابة عنهم أو يمكنهم التحايل على رؤسائك لإجبارك على القيام بالأعمال التي يريدون. وبهذه الطريقة، يمكن لهؤلاء بالتنمر عليك للحصول على ما يريدون. الطريقة الوحيدة للتصدي لهذا النوع من السلوك هي أن تحتفظ لنفسك بمسافة كافية. عليك أن تفهم أن الأشخاص الذين يلعبون دور الضحية إنما يستميتون للفت انتباه الآخرين. لا يمكنهم تحمل ثقل مسؤولياتهم في العمل وبدلاً من ذلك يتحايلون عليك لتحمل أثقالهم ومسؤولياتهم.

المؤلف روبرت غرين Robert Greene يروي في كتابه “استراتيجيات الحرب الـ 33″، قصة غزو نابليون بونابرت الكارثي لروسيا عام 1812م. فبدلاً من خوض المعركة ضد نابليون، لم يبدِ الروس أي مقاومة تقريبًا. لقد تراجعوا ببساطة أمام جيشه في بلادهم. ومع تقدم جيش نابليون إلى عمق روسيا، أصبح الجيش أكثر شعوراً باليأس والضعف. فبدون أن تكون هناك معركة، لن يحرز جيش نابليون أي نصر ولن يمارس أية سيطرة أو نهب. اتخذ نابليون القرارات المتسرعة الواحد تلو الآخر، ودفع جيشه الضعيف إلى الأمام في محاولة لإثارة رد فعل الروس. وعندما وصل إلى موسكو، تقلصت قواته التي كانت تتكون من 450 ألف رجل إلى 100 ألف فقط. لقد تعرض نابليون للهزيمة من لا شيء. تمت هزيمته بالتجاهل فقط.

الاشخاص الذين يلعبون دور الضحية يكرهون التجاهل. فبدون الاهتمام بهم، لا يمكنهم البقاء على قيد الحياة. وبدون وجود هدف، لا يمكن لهؤلاء ممارسة مكايداتهم.

إن الأشخاص الذين يلعبون دور الضحية في العمل يحتاجون إليك وإلى اهتمامك لتوجيه إحباطاتهم وإخفاقاتهم. انهم بحاجة إليك، ليلقوا إليك باللائمة. هذا يمنحهم السلطة والسيطرة. فعندما تختفي، تجبر هؤلاء على تحمل العبء الكامل لمشكلاتهم.

إن التجاهل هو أفضل وسيلة للدفاع ضد الذين يحاولون التأثير عليك بطريقة أو بأخرى باستخدام الذنب بدلاً من المنطق. عندما تواجه شخصًا ما يستمر في لعب دور الضحية، فإن أفضل وسيلة للدفاع لديك هو أن تختفي تمامًا من الموقف.

المصدر مدونة Isaiah Hankel: https://www.isaiahhankel.com/office-politics