بناء خارطة طريق لتطوير المدينة الذكية (التجربة الفنلندية)

  • — الخميس أبريل 11, 2019

ملخص [1] : تركز هذه الورقة على تقديم خارطة طريق مرتبطة باستراتيجية لدعم تطوير المدن الذكية من خلال التنسيق والتعاون بين مختلف الجهات ذات العلاقة، ويتمثل التركيز الأساسي في عملية بناء خارطة الطريق في تحديد الإجراءات المطلوبة لجعل طموحات المدينة الذكية حقيقة واقعة.

في دراسة الحالة، يرتبط نهج رسم الخرائط بالعمل الاستراتيجي الإقليمي في جنوب فنلندا. وتعتبر خريطة الطريق المقدمة عامة بطبيعتها وتصلح للتطبيق على مدن ومناطق أخرى لديها الرغبة في تطوير مبادرات مدنها الذكية بشكل أكبر.

  1. المقدمة

تعد المناطق والمدن والمراكز الحضرية بيئات اجتماعية معقدة complex social ecosystems ويعتبر التطوير المنسق لها مهمة صعبة، ويتمحور موضوع هذه الورقة حول كيفية توجيه عملية تنمية مشتركة ومنسقة بين مختلف الجهات ذات العلاقة حتى تصبح فكرة المدينة الذكية حقيقة واقعة.

وبالمفهوم العام يمكن تصنيف المدن الذكية إلى مجموعتين رئيسيتين وفق الأساليب المتبعة:

1) أسلوب الاستخدام المكثف للتقنية والبنية التحتية (مثل بعض المدن كسيول Seoul، وسانتاندر Santander، وريو دي جانيرو Rio de Janeiro، وبرشلونة Barcelona)

2) أسلوب المواطنة (كما هو الحال في بعض المدن كمونتريال Montreal، أمستردام Amsterdam، كوبنهاغن Copenhagen، هلسنكي Helsinki، مانشستر Manchester) ((d. Bergh & Viaene, 2015).).

ويميل كل من انثوبولوس فيتسليس (Anthopoulos & Fitsilis (2014)) إلى تعريف المدينة الذكية بأنها بنية تحتية وخدمات قائمة على تقنية المعلومات والاتصالات ICT-based infrastructure تعزز ذكاء المدينة ونوعية الحياة وغيرها من الصفات (مثل البيئة وريادة الأعمال والتعليم والثقافة والنقل وغيرها)، حيث أن مفهوم المدينة الذكية هو مفهوم المجتمع الذكي.

بينما يعرّف كل من غيفينجر وغودران (Giffinger & Gudrun (2010)) المجتمع الذكي على النحو التالي: “المجتمع الذكي هو المجتمع الذي بذل جهداً واعياً لاستخدام تقنية المعلومات لإحداث التحول في أنماط حياته وأساليب العمل في منطقته باتباع الأساليب الأساسية بدلا من الأساليب التدريجية“.

مفهوم المجتمع الذكي يمكن أن يعبر بشكل أفضل عن التركيز الفعلي لهذه الورقة بينما ينصب التركيز الرئيسي على التنمية الإقليمية وتوسيع حدود المدينة الرسمية.

ويقول كل من دين بيرغ وفيين (Den Bergh & Viaene (2015)) بأن المدن الذكية ظاهرة نموذجية يجدر الحديث عنها داخل المؤسسات الحكومية المحلية وروابط المدن، بيد أن التحدي يظل قائما فيما يتطلبه الأمر بالفعل حتى تصبح المدينة ذكية.

ويقول شورابي (Chourabi etal. (2012)) أن نجاح مبادرات المدن الذكية يعتمد بشكل كبير على العوامل الإدارية.

ووفقا لما ورد أعلاه، فهناك نقص في الدراسات الأكاديمية التي تركز على الجوانب الإدارية لطموح المدينة الذكية، وقد عمدت مدن كثيرة إلى اتباع الأساليب الاستراتيجية التي تجعل المدن ذكية، بيد أن معظمهم المدن تواجه تحديًا في معرفة الكيان الذي يتصف بالذكاء، وكيفية الربط بين المشاريع الصغيرة مع بعضها البعض وإدارتها من البداية إلى النهاية.

مشكلة البحث في هذه الورقة هي: كيف نجعل طموحات المدن الذكية حقيقة واقعة في منطقة بعينها؟

حيث تهدف هذه الورقة إلى الاعتماد على العمل الاستراتيجي القائم لمنطقة ما لدعم تطوير المدن الذكية من خلال توفير محتويات مفصلة لخريطة الطريق، ومن ثم يمكن تطبيق خريطة الطريق هذه لتوضيح الخطوات الفعلية اللازمة حتى تتحول المدينة إلى مدينة ذكية.

فالابتكار في بيئة المدينة الذكية يتطلب نظاماً بيئياً ecosystem approach لا تتصرف فيه السلطات المحلية بمعزل عن غيرها من الجهات ذات العلاقة في ذات النظام البيئي بل تعمل بالتعاون معها  (Chourabi et al. 2012).

ويقول كومنينوس وآخرون (Komninos et al. (2012)) بأن المدن الذكية هي جزء من نظام بيئي مفتوح للابتكار، والذي يدعم أيضًا تطوير المدينة الذكية، ومن أجل دعم النظام البيئي للابتكار في تطوير المدن الذكية، ينبغي بناء وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص كما يعتقد كل من لي وهانكوك (Lee & Hancock 2012).

ويؤكد كل من دين بيرغ وفيين (Den Bergh & Viaene (2015)) على الحاجة إلى إجراء التجارب اللازمة من أجل دعم تكييف وتيسير التقنية، وعلى حد قول هيلكيما وهونغيستو (Hielkema & Hongisto (2013),)، تعد المختبرات الحية living labs أحد الأساليب الضرورية لاحتضان الابتكار والمعرفة، وعادةً ما يكون للمختبرات الحية وظائف متنوعة وتتوافق أنشطتها مع مبادئ الابتكار القائمة على المستخدم.

وتعد المدينة الذكية من وجهة النظر الإدارية، أكثر تعقيدًا مقارنة بالتخطيط الحضري التقليدي، بينما تنطوي على تفاعل بين مختلف فئات الجهات ذات العلاقة التي تشارك في أنظمة فرعية مختلفة (النقل والصحة والبيئة وغيرها) (Komninos et al. 2012). وعلى المدن التي ترغب في أن تتحول إلى مدن ذكية أن تعد خططًا استراتيجية وتقوم بتطبيقها (Nam & Pardo 2011).

ويقول غلاس مير وكريستوفرسن (Glasmeier & Christopherson (2015)) أنه في الغالبية العظمى من الحالات المتعلقة بالمدن الذكية، فإن التنفيذ الفعلي يتمحور فقط حول التجديد وليس حول بناء بيئات حضرية جديدة كليا. ولعل هذا هو السبب في أن تنمية المدن الذكية يجب أن تُدار كعملية انتقالية وليست مشروعًا يركز على تطوير شيء جديد تمامًا.

وكجزء من العمل الاستراتيجي المستقبلي للمدن، يجب أن تركز المدن على تحديد نقاط قوتها ومن ثم البناء عليها وتعزيزها كما يرى لازاروي وروسيشيا (Lazaroiu & Roscia, 2012). ويركز أسلوب خارطة الطريق على إحداث نقلة في المدينة القائمة، وليس على بناء مدينة ذكية جديدة من نقطة الصفر.

كومنينوس وآخرون (Komninos et al. (2011)) قاموا بدراسة الكيفية التي تسهل وضع خريطة طريق مشتركة للابتكار الحضري والتنمية الاقتصادية لإيجاد توافق بين أصحاب المصلحة حول الأهداف المشتركة على المدى البعيد وحول أولويات كل منهم.

ووفقًا لكل من لي وهانكوكـ (Lee & Hancock (2012),) ، فإن خارطة الطريق هي منهجية قابلة للتطبيق من أجل الوصول إلى فهم مشترك للتنمية المستقبلية، ويشير غارسيا وبراي (Garcia & Bray (1997)) إلى أنه وفقًا لأدبيات خارطة الطريق، تتكون عملية رسم الخرائط من ثلاث مراحل متلاحقة على النحو التالي:

1) النشاط الأولي preliminary activity

2) التطوير الفعلي لخريطة الطريق actual development of the roadmap

3) متابعة النشاط follow-up activity

وحتى تجعل من تنفيذ الاستراتيجية أمراً فعليا وواقعا ملموساً، لابد من إعداد خارطة طريق واضحة لتوجيه الإجراءات المستقبلية المطلوبة.

  1. دراسة حالة – المنزل الذكي

ترتبط دراسة الحالة في هذه الورقة بممر النمو في فنلندا Growth Corridor Finland وخاصة منطقة فرعية واحدة في ذلك الممر الجغرافي، ويقع ممر النمو Growth Corridor  في جنوب فنلندا بين مدن هلسنكي وهيلمان وتامبير، مما يربط ثلاث مناطق فرعية معًا. وتوجد على طرفي ممر النمو، مدينتان ذكيتان حددت ووثقت كمدن ذكية.

ما يقرب من 40 في المئة من جميع الوظائف في البلاد تقع داخل هذه المنطقة، ويتم توليد ما يقرب من نصف مبيعات الشركات الفنلندية في ممر النمو.

هذه الورقة تركز على منطقة هامينلينا الفرعية (Hämeenlinna sub-region)، واسم الحالة، المنزل الذكي Smart Häme  للتذكير بالاسم التاريخي للمنطقة، وتتمثل رؤية الممر في اكتساب مكانة معترف بها كمنصة ومنطلق لبناء وتطوير الكفاءات الفنلندية، باعتبارها أكبر مجموعة من العمالة الماهرة في فنلندا وكأساس للقدرة التنافسية الوطنية، وعلى المدى الطويل، يسهم ممر النمو في ضمان النمو المستدام وتحقيق الكفاءة في استخدام الطاقة والنشاطات والأعمال الأخرى التي تعتمد على الصادرات.

ويشتمل ممر النمو في حد ذاته على خارطة طريق تتضمن الخطوات أو الأنشطة التالية إلى جوانب خطوات وأنشطة أخرى: إدارة وتوجيه برامج التطوير الإقليمي على المستوى الوطني، لتصبح منصة للتجربة كوسيلة للجمع بين الأفراد والمنظمات والمشاريع.

وتهدف عملية التطوير إلى تنفيذ مجموعة من المشاريع، وحتى تتمكن من تلبية احتياجات الشركات الخاصة وكذلك مؤسسات القطاع العام، لابد من التواصل النشط مع هذه الجهات، ولكن يبدو أن خارطة الطريق ليست مفصّلة وفقا للأسلوب المقترح في هذه الورقة.

وتستند الخطة الاستراتيجية إلى العمل الإشرافي الذي يغطي الاتجاهات المستقبلية، فالخطة الاستراتيجية الإقليمية هي رؤية واستراتيجية طويلة الأجل، وخطة المقاطعة مخصصة لمواصلة تطوير المقاطعة والمبادئ التوجيهية العامة للتنمية حتى عام 2040.

أهداف الخطة الاستراتيجية الإقليمية سوف يتم تحديدها في برنامج المقاطعة السنوي، وكذلك في خطة تنفيذ البرنامج الاستراتيجي الإقليمي والخطة الإقليمية.

والأولويات الاستراتيجية للخطة الاستراتيجية الإقليمية هي:

  1. ممرات النمو وإمكانية الوصول
  2. تنويع الإسكان وتحقيق الرفاهية
  3. الاقتصاد القائم على المنتجات الحيوية والاستخدام المستدام للموارد الطبيعية
  4. تطوير إمكانيات الصناعة التحويلية
  5. التعامل على المستوى العالمي
  6. عنصر جذب في المنطقة

وتكمن أهمية التنمية الإقليمية في خلق التآزر وتعزيز التعاون في مجال الاستثمار بين الجهات الفاعلة على المستويين العام والخاص.

زيادة تطوير الكتلة الحرجة من الموارد يسهل إنشاء وتطوير الأعمال الناجحة من خلال الابتكار، ومن التحديات التي تواجهها Häme رفع مستوى الوعي والوضوح بين المستثمرين والمشغلين الدوليين في المنطقة، والروابط الداخلية والخارجية، ويدعم تنفيذ المدينة الذكية من خلال استراتيجية التخصص الذكي smart specialization.

وفي التخصص الذكي smart specialization من المهم أن تكون قادرًا على الاستجابة السريعة لتلبية احتياجات الصناعات الناشئة، ومن المهم أيضاً تعزيز روح المبادرة الجديدة، وتشجيع إضافات جديدة من ريادة الأعمال والشركات الناشئة، كما يجب على الشركات العاملة في الصناعات التقليدية الاستثمار في ثقافة التجارب النشطة، ومشاريع التنمية المرنة والسريعة، وإتاحة الفرص الرقمية الجديدة التي توفرها الرقمنة digitization والتعاون بين أصحاب المصلحة.

ومن المتوقع أن يسهم التخصص الذكي في تعزيز الصناعات القوية والناشئة، وتعزيز روح المبادرة وتعزيز القدرة التنافسية الدولية، وقد أعدت أولويات التخصص السليم لـ Häme للفترة 2018-2021 بالتعاون مع تحليل المقاطعة لنقاط القوة واستخدام البيانات الإحصائية، وقد قام نيروتي وآخرون(Neirotti et al. (2014)) بتصنيف المبادرات المختلفة للمدينة الذكية في جميع المجالات الرئيسية والفرعية.

وترتبط هذه المجالات بالتخصصات الذكية في خارطة الطريق، ويقترح غيفينجر وغودرن (Giffinger & Gudrun (2010)) أن يتم مراقبة المدينة الذكية من خلال ستة أبعاد رئيسية (الاقتصاد الذكي ، والنقل الذكي ، والبيئة الذكية ، والأشخاص الأذكياء ، والحياة الذكية ، والحكم الذكي).

غير أن هذه الورقة تتناول الموضوع من منظور آخر وتغطي المجالات ذات الصلة بالمدينة الذكية من أربعة مجالات للتخصص: المدينة الذكية ، الزراعة الذكية ، المصانع الذكية ، والخدمات الصحية الذكية.

وفي ما يلي ، يتم تقديم هذه المجالات الأربعة للتخصص الذكي.

المدينة الذكية

ستكون المدن في المستقبل مختلطة أكثر مع بعضها البعض، وستتداخل في الإسكان والخدمات اللوجستية والعمل وغيرها من الأنشطة، وتتيح الخدمات الرقمية ميزات مثل العمل الذي لا يرتبط بالموقع location-independent work، كما هو الحال على سبيل المثال، في السيارات ذاتية القيادة أو الرحلات المتعلقة بالترفيه، وقد يتضمن ذلك تجميعًا للمركبات الأوتوماتيكية القريبة جدًا من بعضها البعض في سلسلة من المركبات أو لسائق واحد للتحكم في السيارة لمعرفة عدد المجموعات.

الهدف الرئيسي من تطوير نظام النقل في Häme هو دعم النمو المستدام في المقاطعة، وتحسين الأداء الوظيفي وسلامة الحياة اليومية، وكذلك لضمان سهولة الوصول للمقاطعة.

كما أن أتمتة النقل تتطور بوتيرة متسارعة، ومن المرجح في عام 2040 ، أن تصبح السيارة ذاتية القيادة وسيلة النقل التقليدية في طرقاتنا، وقد أصبحت هذه السيارات ذاتية القيادة أكثر انتشاراً خلال فترة الـ 25 و 30 عامًا الأخيرة، ويحدث هذا في ظل ثورة التجديد التي تشهدها صناعة المركبات، بيد أن الشرط الأساسي هو تطوير التشريعات التي تسهم في تمكين ودعم استخدام اجهزة فتح الأبواب الآلية والتواصل مع المركبات واستخدام البنية التحتية.

إن تكييف التنقل كخدمة (MaaS) على وشك أن يكون مزيجًا من أنظمة النقل الذكي مع التركيز على خدمة التوصيل من الباب إلى الباب.

الزراعة الذكية

الاستخدام المستدام للاقتصاد الحيوي والاقتصاد الدائري للموارد الطبيعية bio-economy and circular economy يلعب دورًا مهمًا للغاية في استراتيجيات الابتكار وبرامج التنمية في الاتحاد الأوروبي وفنلندا، برنامج Häme لديه خبرة قوية في هذه المجالات، وكفاءة الطاقة والاستخدام الفعال للموارد أصبحا هدفين مهمين، وبما أن الموارد نادرة، تصبح إعادة تدوير الموارد عاملاً تنافسياً مهماً، كما أن الاقتصاد الدائري circular economy مرتبط باستخدام الموارد والمواد المحسنة بحيث تظل المواد الخام وكذلك قيمتها قيد التداول، وفي الممارسة العملية، قد يعني هذا، على سبيل المثال، أن المنتج مصمم بحيث يتم فصل المواد وإعادة تدويرها.

إن الاقتصاد الأخضر green economy منخفض الكربون محكوم بالاتفاقيات الدولية، مثل الاتجار بالانبعاثات والالتزام بالامتثال للمعايير الدولية، وتتأثر أهداف خفض انبعاثات غازات الدفيئة في اتفاق المناخ بشكل متزايد من جانب مجتمع الأعمال والمستهلكين الأفراد.

وصناعة الأغذية تحتاج إلى الموارد الزراعية المحلية، وتعتمد الظروف الفنلندية في صناعة المواد الغذائية إلى حد كبير على الحصول على المواد الخام المحلية، والمنتجات الزراعية والغابات تقوم بإحداث التغييرات في الطلب على نوع جديد من حلول الرعاية، كما أن المواد الخام الفنلندية والموارد المعدنية هي موضوع الاهتمام الدولي المتزايد.

المصنع الذكي

مجال التصنيع من المجالات التقليدية القوية في منطقة Häme، ومن المتوقع أن تحدث الرقمنة تغييراً في الصناعات التحويلية بشكل كبير، وتشمل التحديات المستقبلية زيادة القدرة التنافسية للصناعة وطاقتها الإنتاجية والتغيرات في الطلب العالمي على المنتجات والمواد الخام، كما أن ضغوط الإنتاج للانتقال إلى البلدان الأقل تكلفة والتغيير في الهيكل العمري لسكان فنلندا يؤثر بشكل كبير على مستقبل البنية الصناعية لفنلندا، وهنا هدف، وهو زيادة مستوى الذكاء في القطاع الصناعي من خلال تكييف إطار الصناعة 4.0.

الصحة الذكية

المجتمعات التي تعيش رغد العيش وتنعم بالصحة هي الأكثر استخداماً للتقنية (التطبيقات والبيانات والهندسة الوراثية) وتوفر لها الكثير من الفرص، حيث يتمكن الناس من الحصول على أساليب أكثر وأفضل لإدارة وتعزيز التطورات الصحية الخاصة بهم في التقنية، ومن ناحية أخرى، فإن النمو الذي يتحقق نتيجة للصحة والرفاهية مرتبط بالازدهار، وبالتالي، يمكن أيضًا أن تتشكل الصحة والرفاهية بقوة أكبر في أجزاء مختلفة من السكان كعامل مميز، ومن منظور المساواة الاجتماعية والاندماج، ينبغي أن تؤخذ هذه القضايا في الاعتبار.

ففي فنلندا، وكذلك في معظم البلدان الأوروبية، هناك شرائح كبيرة من السكان تقع ضمن الفئات العمرية المتقدمة في السن، وبالتالي تتزايد حاجة السكان ضمن هذه الفئات إلى الخدمات، وبينما تتسبب الشيخوخة في تراجع نسبة السكان الذين هم في سن العمل ، يجب تغيير الطريقة الحالية لإدارة خدمات الرعاية الصحية وكذلك الرعاية الاجتماعية خاصة بين كبار السن، ولعل تبني التقنية يساعد على زيادة الإنتاجية وتوافر خدمات الرعاية الصحية والاجتماعية.

سن التقاعد النشط يزيد من استهلاك الخدمات، ويتزايد الطلب على الخدمات الترفيهية والثقافية، وهذا الجانب ستستفيد منه بشكل خاص المناطق القادرة على تقديم هذه الخدمات ومراعاة احتياجات كبار السن من المواطنين.

  1. إرشادات لإعداد خريطة طريق أكثر تفصيلاً لدعم تنفيذ استراتيجية المدينة الذكية

تقدم هذه الورقة بعض الإرشادات حول كيفية دعم عملية التحول نحو مدينة ذكية من خلال تبني خارطة الطريق المعدلة التي طورها لي وآخرون (Lee et al. (2013)) في كوريا الجنوبية، لقد قاموا بتطبيق خارطة طريق متكاملة للخدمات المقدمة عن طريق الأجهزة لتطوير المدن الذكية، وتتبني هذه الورقة نهجاً معدلاً لبعض أجزاء العمل الذي قاموا به من أجل تصميم خارطة طريق لتطوير المدينة الذكية، ومع ذلك، ونظرًا لأن التركيز في هذه الورقة لا يرتبط ارتباطًا مباشرًا بتمكين التقنية، فقد قمنا باستبعاد بعض المراحل أو الخطوات التي وردت في الإطار الذي قدموه.

ويتمثل الأسلوب الذي اتبع في عرض نهج خريطة الطريق المقترح في الجدول رقم (1)، ومن خلال تقديم خارطة الطريق العامة هذه لتطوير الاستراتيجيات المرتبطة بالمدن الذكية ، فإن الهدف هو دعم المدن والمجتمعات الأخرى التي تطمح في أن تجعل مدنها ذكية لتكون قادرة على المضي قدمًا بشكل أكثر منهجية.

خارطة الطريق التي سيتم تطويرها يمكن أن تكون بمثابة وثيقة استراتيجية مهمة تدعم التواصل وتوجيه مختلف المبادرات المتعلقة بالمدن الذكية.

ويمكن تطبيق الأطر الزمنية المختلفة لتوفير إرشادات أكثر تفصيلاً حول مواطن التركيز على لحظات زمنية مختلفة، وهذه الأطر الزمنية يمكن أن تكون في المستقبل القريب، أو في المدى المتوسط أو المستقبل البعيد.

ومن المقترح أن يتم تحديد الإطار الزمني للمستقبل البعيد في مثال دراسة الحالة حتى عام 2040 وبالتالي ربطه بالعمل الاستراتيجي الإقليمي، ومن أجل وضع محتويات خارطة الطريق، ستكون هناك حاجة إلى سلسلة من ورش العمل، والعديد من الدراسات المسحية والمقابلات التفصيلية، وهذه الأنشطة هي جزء من عناصر الإجراء التالي إذا كان هناك اهتمام إضافي بتطبيق خارطة طريق المدينة الذكية وربطها بالعمل الاستراتيجي الإقليمي الحالي.

جدول رقم (1) خرطة طريق ممرحلة لربط أعمال الإدارات الإقليمية الصلة بالمدينة الذكية

(تم تبنيها من لي وآخرون – Lee et al. (2013))

النشاط الأولي المرحلة (1): التخطيط الخطوة (1): المدينة الذكية – الرؤية متوسطة إلى قصيرة المدى وتحديد الأهداف النشاط(1): الأهداف الفردية لخارطة الطريق

النشاط(2): تحديد حدود ونطاق خارطة الطريق

النشاط(3): تحديد جدول زمني فردي

الخطوة (2): تعريف خرطة الطريق
الخطوة (3): عوامل النجاح الضرورية لخارطة الطريق النشاط(1): تحديد الطرف المسؤول عن تطوير خارطة الطريق

النشاط(2): تشكيل فريق العمل

الخطوة (4): تنظيم فريق المشروع
نشاط بناء خارطة طريق متكاملة المرحلة (2): تحديد الطلب الخطوة (1): تحديد مشكلات المناطق الحضرية

الخطوة (2): وضع التصورات عن الطلبات والحلول

المرحلة (3): تحديد الخدمة الخطوة (1): تصنيف خدمات المدينة الذكية
المرحلة (4): الخطوة (1): تحديد تقنيات المدينة الذكية النشاط(1): وضع معايير لتصنيف التقنية

النشاط(2): قائمة بالتقنيات المطلوبة

النشاط(3): بناء نظام التصنيف والتحقق من صلاحيته

الخطوة (2): تحليل الاتجاهات الفنية (Delphi)
المرحلة (5): الخطوة (1): بناء صيغ خارطة الطريق

الخطوة (2): تحليل الاعتماد المتبادل

الخطوة (3): تطوير خارطة طريق متكاملة

المرحلة (6): الخطوة (1): ضبط خارطة الطريق

الخطوة (2): التحقق من خارطة الطريق

متابعة النشاط المرحلة (7): الخطوة (1): بناء خطة التنفيذ

الخطوة (2): تنفيذ الخطة

  1. استنتاجات واقتراحات للمزيد من البحث والدراسة

قدمت هذه الورقة وصفاً لاستراتيجية إقليمية مرتبطة بخريطة الطريق لدعم تنمية المدن الذكية المنسقة والتعاونية، ومن المتوقع أن تسهم خارطة الطريق في دعم التنسيق بين مختلف مجموعات المصالح المعنية وكذلك بين المشاريع المتعلقة بمبادرة المدينة الذكية. والغرض من ذلك هو أن تكون خارطة الطريق التي يتم تطويرها بمثابة أداة استراتيجية للموارد والاتصالات لدعم تطوير المدن الذكية، وقد خلصت دراسة الحالة إلى الدروس التالية، والتي قد تكون ذات صلة ويمكن الاستفادة منها في مشاريع مماثلة في المستقبل.

وحتى تكون أكثر قدرة على تنسيق وتخصيص الموارد للعمل التنموي الذي يتوقع أن يستمر لأكثر من عشرين عامًا، ومن المهم أن يكون لديك خريطة طريق مرتبطة بالخطة الاستراتيجية لتطوير المدن الذكية، ومن شأن خريطة الطريق التفصيلية أن توفر رؤية شاملة وموحدة للحاضر والمستقبل والإجراءات اللازمة لتطوير المدينة الذكية.

وتعد خريطة الطريق التفصيلية مهمة مع توقع وجود إرشادات محدودة حول كيفية تنفيذ مراحل معينة لجعل طموحات المدينة الذكية حقيقة واقعة، وسيكون التنسيق الوطني والإقليمي مفيدًا في التوفيق بين مختلف المبادرات والمشاريع ذات الصلة بالمدن الذكية. كما أن التواصل والتعاون الحقيقي بين مختلف الجهات ذات العلاقة مهم للغاية. وفي كثير من الأحيان، تقوم كل مدينة على حدة بتطوير خدماتها الخاصة وتطور البنية التحتية التي تدعم المدينة الذكية.

 

[1] استنادًا إلى العمل الاستراتيجي الإقليمي Mikko Mantyneva ووحدة أبحاث Heikki Ruohomaa لأبحاث الخدمة الذكية ، جامعة هام للعلوم التطبيقية Häme University of Applied Sciences، فنلندا

https://pdfs.semanticscholar.org/516e/970daaeca228c7dbecde16d12feea9c27470.pdf