قانون النتائج غير المقصودة

  • — الإثنين يوليو 01, 2019

لا ينكر أحد أن الحوافز لديها سُلطة على عقولنا ومن ثمّ توجيه سلوكنا. وتستغلّ الحكومات والشّركات والمدارس وحتى الآباء والأمّهات هذه الطريقة لدفعنا نحو سلوك يرونه مرغوبًا من خلال مداعبة العقول بحوافز ومكافآت.

مع هذا، فهناك قوة خفيّة أخرى أو لاعبٌ أساسيُّ آخر موجود في الملعب مع هذه الحوافز، وهي ما نسمّيه قانون النتائج غير المقصودة. ولقد صاغ دابنر ولڤيت (*) هذه العبارة لتصف السّلوك والتّصرّفات غير المخطّط لها، التي تحدث بعد منح الحوافز، و الأمثلة لهذا القانون؛ موضوع انتشار الفئران في المانيا، فقد حاولت الحكومة الألمانيّة تحفيز النّاس على تخفيض حجم المخلّفات (النفايات) التي يخرجونها بأساليب عدّة، منها جمع النفايات كلّ شهر، أو تصغير حجم صناديق القمامة أو فرض رسوم تصاعديّة تزايُد مقدار القمامة وللأسف، فشلت كلّ هذه الحوافز في تحقيق هدفها بل ترتّب على ذلك نتائج عكسيّة مخيفة، حيث لجأ النّاس مثلًا إلى إلقاء مخلّفات الأطعمة في مقاعد الحمّامات لتصريفها من خلال الصرف الصحي. وأدّى هذا إلى تكاثر أعداد الفئران بشكل كبير نتيجة زيادة المعروض من الطعام أمامهم.

القصد أن انحراف سياسات التحفيز، تنجم عن تبني حلولًا وسياسات واستراتيجيات غير مدروسة تؤدي، بعد نجاح مبدئي، إلى تفاقم المشكلة، ومن أجل تجنب انحراف سياسات التحفيز -بوجه عام – يجب على المسؤولين سواء في الحكومة أو في قطاع الأعمال وضع خطط مرنة يمكنها التعامل بشكل صحيح مع وضع في الاعتبار الآثار غير المقصودة التي قد تترتب على تطبيق هذه السياسات، وما قد يترتب عليه عواقب غير مقصودة تؤدي الى تفاقم المشاكل وليس إلى حلها.

والأمر يستدعي الدراسة الجيدة فضلًا عن تشديد الرقابة وآليات كشف الخلل عند التطبيق ومحاولات أي طرف تعظيم استفادته بشكل مخالف فيؤدي ذلك الى نتائج غير مقصودة.

* من كتاب SuperFreakonomics تأليف ستيڤين لڤيت -أستاذ الاقتصاد بجامعة شيكاغو، وستيفين دابنر الصّحفي بجريدة النيويورك تايمز