كيف تبني استراتيجية أعمال مستدامة؟

  • — الأحد مارس 01, 2020

المقابلة التالية مع الخبير النمساوي هانس بارتلHannes Partl   في مجال الاستدامة وإدارة العمال وتطويرها، تلخص خطط الاستدامة التي يتوجب مراعاتها عند بناء استراتيجية أعمال مستدامة للمؤسسات الكبرى والمتوسطة والصغيرة:

-كيف يمكننا تعريف استراتيجية الاستدامة من وجهة نظرك؟

الاستدامة Sustainability مصطلح شامل، وقد يعني أشياء مختلفة لأشخاص مختلفين ومنظمات مختلفة. لكن باختصار، يمكنني القول بأن استراتيجية الاستدامة تعني أن المنظمة لديها على الأقل فكرة عامة أو خطة تقريبية حول كيفية مواءمة الجوانب غير المالية مع ممارساتها (التجارية) بطريقة تساعدها على تحقيق بعض الفوائد (التجارية). ويمكننا القول بأن المنظمة يكون لديها استراتيجية استدامة، إذا كانت الإدارة مقتنعة بأن تحسين أداء الاستدامة، والأداء البيئي والاجتماعي، سيكون ميزة (تجارية) على المدى المتوسط ​​إلى الطويل.

-إذاً، الاستراتيجية تضع الاستدامة ضمن مجال الأعمال، فهل يمكننا القول بأن الاستراتيجية يمكن أن تسمى استراتيجية عندما يتوافق العنصر الاقتصادي مع الركيزتين الأخريين للاستدامة: البيئية والاجتماعية؟

نعم، هذا ما أعنيه باستراتيجية الاستدامة الحقيقية، حيث أن العناصر البيئية والاجتماعية هي بطبيعة الحال، مجالات التركيز الأساسية، وإذا اهتدت المنظمة إلى طريقة مقنعة تجمع من خلالها بين الركائز الثلاث لصالحها، فإن أهداف الاستدامة حينئذ ستكون متوافقة مع الأعمال، حيث تقوم بعض الشركات ببناء استراتيجية للاستدامة لأنها تريد أن تبدو وكأنها “صديقة للبيئة نوعاً ما” أو “تتسم بشيء من الاستدامة”، وهذه الشركات ليست على قناعة بأن هذه الاستراتيجية تساعدها من الناحية التجارية، لكن الاستراتيجية الحقيقية يجب أن تجمع بين الجوانب الثلاثة.

-هل يمكنك الإشارة إلى بعض الأساليب الرئيسية التي تتبعها الشركات في استراتيجيات الاستدامة؟

الأسلوب الأكثر شيوعًا إلى حد كبير هو إعداد التقارير عن غازات الدفيئة أو الكربون وأحيانًا إدارة هذه الانبعاثات، ولكن بالنسبة للكثير من الشركات، لا يتجاوز الأمر مجرد إعداد التقارير في الغالب، وفي كثير من الأحيان مجرد تقرير عن النطاق الأول والثاني، باستثناء النطاق الثالث، وهو مجرد تقرير فقط دون أن يكون هناك أي طموح جاد في تحسين الأوضاع وخفض أو إدارة هذه الانبعاثات وجعلها متوافقة مع الأهداف التجارية، وكثيراً ما نرى أن الاستدامة بشكل عام محصورة في التقارير عن الكربون وعن الانبعاثات وهذا كل شيء، ورغم أن بعض الشركات تأخذ هذا الأمر على محمل الجد، إلا أن هناك شركات أخرى تقوم بذلك في حدود ضيقة، لأنها تعتقد أنه على الشركة أن تفعل ذلك في الوقت الحاضر فقط.

-هل يمكن في هذه الحالة أن نطلق عليها “الاستراتيجية ليست استراتيجية “؟

نعم، إلى حد ما يمكننا ذلك، حيث تبدأ بعض الشركات بإعداد التقارير عن غازات الدفيئة أو تقوم بإدارتها، وهي تريد القيام ببعض التحسين، ومن ثم استخدام هذه التحسينات لتحقيق بعض المنافع التجارية، وهي على أية حال خطوة رائعة – ونقطة البداية التي يمكن البناء عليها، ولكن عندما تفعل ذلك فقط لأنك تعتقد أنه عليك القيام بذلك، ففي هذه الحالة، يمكن أن نسميها نسخة رخيصة وقذرة  cheap and dirty version.

وهناك نهج آخر سائد وهو عندما تتعامل الشركة مع القضية بجدية أكبر، حيث تبدأ بنوع من تقييم الأهمية المادية لمعرفة المناسب لها ولأصحاب المصلحة خارج الشركة، فهذا دليل على النية الجادة للتنمية المستدامة. لأنه يظهر استعدادًا لجعل الاستدامة جزءًا لا يتجزأ من استراتيجية العمل.

-إذاً، هل تنصح بهذا النهج الأخير؟

يمكنك دائمًا أن تبدأ من نقاط مختلفة، ولكن من وجهة نظري – خاصةً إذا كانت المنظمة او الشركة تبدأ من نقطة الصفر – يعتبر تقييم الأهمية المادية a materiality assessment طريقة جيدة جدًا لوضع استراتيجية الاستدامة.

-فيما يتعلق بتقارير الإبلاغ عن الاستدامة، العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة لديها اعتقاد بأن استراتيجية الاستدامة هي شأن يتعلق ” بالكبار”. هل توافق على ذلك؟ وإن لم توافق، كيف يمكن للشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم ذات الموارد المحدودة أن تتعاطى مع هذا الموضوع؟

الاستراتيجية يمكن أن تعني عدة أشياء مختلفة لكثير من الأطراف المختلفة، فمثلاً إذا سألت، “كم هو طول الفترة الزمنية لهذه الاستراتيجية؟” والإجابات التي ستحصل عليها ستكون مختلفة باختلاف من تطرح عليهم السؤال، فالاستراتيجية يمكن أن تكون مختصرة للغاية وبسيطة تكون ناجعة للغاية، وبالنسبة لشركة كبيرة، فتتطلب الاستراتيجية قدرًا كبيرًا من التحليل والتفكير، ومشاركة مجموعة واسعة من الأفراد ووحدات الأعمال والموردين والمستفيدين. ولكن بالنسبة المنشآت الصغيرة أو متوسطة الحجم، فإن استراتيجية الاستدامة يجب ألا تكون معقدة حتى تكون فعالة للغاية، ويمكن أن تبدأ من رغبة بسيطة، مثل تحسين هويتك التجارية من خلال تعزيز أداء استدامة المنتجات.

-هل هناك طريقة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة لكي تتجاوز العمل تدريجيا في أنشطتها الرامية للاستدامة؟ كيف يمكنهم مواءمة الأنشطة التي يبذلونها من أجل الاستدامة بكفاءة أكبر لبناء تسلسل استراتيجي مع رؤية طويلة الأجل؟ هل لديك أي نصائح حول كيفية البدء في ذلك؟

الكلمة المفتاحية هنا، هي الرؤية. فالنسبة للشركات الكبرى واستراتيجيات الاستدامة الكبيرة، يكون من المهم في بعض الأحيان تطوير الرؤية – لتحديد أين تريد أن تكون، وما هو الدور الذي يجب أن تلعبه الاستدامة في هذه الخطة. وبالنسبة للمنشآت الصغيرة، يمكن أن تتمثل الرؤية في قول المدير حينما يقول: “أريد لمنشأتي (مؤسستي) أن تكون أكثر نجاحًا من خلال جعلها أكثر استدامة”، وقد يعرف هذا المدير وبشكل دقيق، الكيفية التي يمكنه من خلالها الوصول إلى هناك، ولديه رؤية واقعية للعمل المطلوب لـتحديد الخطوات التي يجب اتخاذها. وفي حالة منشأة أصغر حجماً، سيكون من الأسهل بكثير تحديد مسارات تنفيذ الاستراتيجية، بينما في حالة الشركة الكبرى، فهناك مشاركة أكبر بكثير، وهي عملية معقدة قد تستغرق ستة أشهر أو حتى سنة، ويمكن للأدوات والخدمات الاستشارية أن تكون مفيدة أيضًا بالنسبة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ويمكن أيضًا أن يعمل التقييم المادي المبسط بشكل جيد – ثلاثة أو أربعة عقول ذكية معًا تقدم مدخلاتها وتساعد في تحديد ما هو مناسب ومدى التأثير الإيجابي الذي يمكن أن تحدثه في المجالات المختلفة.

ولكن ما لم تكن هناك رؤية، فإن الاستدامة ستكون دائمًا نتيجة ثانوية فقط، فبدون وجود رؤية، ستسير الأمور بشكل متوازٍ ولن تلتقي أبداً، ولا يمكننا التحدث عن الرؤية والاستراتيجية إلا عندما تجتمعان وتلتقيان معًا وتتواءمان وفقًا لفهم حقيقي لإمكانية تحسين أداء الاستدامة.

-أين يكون الفشل عادة؟ وما هي المزالق الشائعة في هذا الخصوص؟

التحدي الأكبر في اعتقادي يتمثل في تطوير استراتيجية يتم من خلالها إيجاد طريقة مستدامة داخل المنشآت لتطوير ميزة أكثر تنافسية، ويجب أن تكون المنشأة (كبيرة-متوسطو -صغيرة) مقتنعة بأن الاستدامة هي وسيلة أكثر نجاحًا لممارسة الأعمال (التجارية). والعديد من المنشآت تفشل في العثور على علاقة الارتباط هذه أو فهمها بشكل صحيح، فالإدارة تلعب هنا دورا رئيسيا، إذا لم تكن الإدارة العليا وراء ذلك، فلن تقوم مطلقًا بتحسين الاستدامة إلى أقصى إمكاناتها.

وهناك عامل آخر للفشل وهو التواصل الخاطئ أو عدم التواصل، فإذا لم يتم خلق علاقة ارتباط وثيقة بين الرؤية والاستراتيجية على جميع المستويات داخل المنظمة بمرور الوقت، فإن عملية الانتقال تستغرق وقتًا أطول أو ربما تتعرض للفشل، لأن الأشخاص الذين يعملون هناك لا يفهمون سبب الدفع بالاستدامة، إذا لم يكن هناك فهم، فستكون جودة الإجراءات ونتائجها دائمًا متدنية.

-كيف يمكنك إذن تلخيص أهم عوامل النجاح لاستراتيجية الاستدامة؟

يمكننا أن نستنتج أن العامل الرئيسي للنجاح هنا هو الحصول على رؤية واضحة في المقام الأول. وثانيا، إقناع الإدارة العليا. وثالثًا، التواصل بكفاءة على جميع المستويات داخل المؤسسة. وأخيراً، بناء علاقة ارتباط قوية جداً بين استراتيجية الاستدامة واستراتيجية العمل الشاملة.

-هل تعتقد أن هناك نقطة انطلاق مثالية لتطوير استراتيجية الاستدامة؟ وإذا كان هناك من سيبدأ من نقطة الصفر، فما هي نقطة البداية المثالية؟

نقطة الانطلاق المثالية هي دائما مشاركة الإدارة العليا. ومن خلال تجربتي الشخصية في هذا المجال، لاحظت وفي عدة مرات أن الكوادر الإدارية في مستوى الإدارة الوسطى يشاركون بطبيعة الحال، ولكن من الصعوبة بمكان إقناع المستويات القيادية العليا في مستوى الرئاسة ومجلس الادارة بالوقوف خلف الاستراتيجية ودعمها وإتاحة الموارد اللازمة لها، وبخلاف ذلك، أعتقد ليست هناك ثمة وصفة صالحة للجميع – فالأمر يعتمد على نوع المنشأة ونقاط القوة والضعف فيها. لا توجد قاعدة تنص على أنه يجب أن تبدأ دائمًا بالمنتج أو باستدامة المؤسسة، ولكن يجب أن يكون متصلاً بنجاح الأعمال، وعلى أية حال، يمكن أن تكون القاعدة العامة كما يلي: أولاً تطوير الرؤية، ثم الفهم والتحليل والقياس وبعد ذلك، يمكن أن يكون لديك هدف للمستوى الذي تريد أن تصل إليه، إلى جانب الأهداف المرحلية المختلفة على طول الطريق للوصول إلى المستوى الذي تريد.

هل هناك موضوع جامع أو شامل ينبغي لكل منظمة التركيز عليه؟ على سبيل المثال، قرأت مؤخرًا مقالًا ورد فيه: “نحتاج إلى كل طاقاتنا ومواردنا، يجب أن نركز على التغير المناخي. لا تتحدث عن أي شيء آخر إلى مجلس الإدارة والمستثمرين والمستفيدين. قس نجاحك بالدولار وبأطنان ثاني أكسيد الكربون CO2. إذا تغلبنا على التغير المناخي، فسنعمل تلقائيًا على تحسين العديد من المشكلات الأخرى”. هل تتفق مع ما ذهب إليه المقال؟

لا أعتقد أن هذا هو الموضوع الشامل الوحيد، بالنسبة للمنشآت الكبيرة، بعض الجوانب الاجتماعية للاستدامة تعد ضرورية وتحتاج إلى معالجة كذلك، ومن الناحية البيئية، أعتقد أن إعداد التقارير عن غازات الدفيئة وإدارتها يعد بداية جيدة، وعلى مستوى المنتج والشركات أيضًا، هو مؤشر جيد جدًا، ويسهل فهمه نسبيًا، وهذا مهم. وهو قد يدفع المنشأة إلى التفكير في مكانتها في سلسلة القيمة وكيفية التعامل مع مورديها، وكيفية تطوير نفسها وسلسلة التوريد وكيفية إدارة المخاطر بشكل أفضل.

هل هناك إطار أو مبادرة يمكن أن تدعم أي مؤسسة في تطوير استراتيجية الاستدامة؟ هلا قدمت لنا بعض الإرشادات التي يمكن للجميع الاستفادة منها.

إذا كانت المنشأة تتطلع إلى توجيه نفسها ومحاولة تحديد الجوانب المحتملة التي قد لا تكون على دراية بها، في هذه الحالة، من وجهة نظري، فإن مبادرة التقارير العالمية (GRI Global Reporting Initiative) لديها دليل كبير للشركات الكبرى وكذلك المنشآت الصغيرة والمتوسطة أيضًا، والمبادرة لديها مستويات مختلفة من التقارير وإدارة الاستدامة، لذلك لا تحتاج للبدء بمستوى طموح للغاية، وهي تعطي فكرة جيدة حول ما قد يكون ذا صلة وما تعتبره المؤسسات الأخرى ذات صلة وكيف تتعامل مع هذه الموضوعات.

الإطار الآخر الذي أود أن أوصي به هو مشروع الكشف عن الكربون (CDP Carbon Disclosure Project)، والذي يركز في الأصل على إدارة الكربون وإعداد التقارير عنه، وقد تطور مع مرور الوقت لمعالجة مجالات أخرى أيضًا، مثل برامج المياه والغابات، وأنظمة التصنيف الخاصة بالمشروع تقوم بالتصنيف من حيث جودة التقارير والإدارة، وتعطي مؤشراً جيداً للمنظمات من خلال إجاباتها على بعض الأسئلة مثل: “أين أقف الآن؟ ماذا بإمكاني أن أفعل؟ ما هي الإمكانات؟ “

-قلتَ إن استراتيجية الاستدامة المثالية يجب تطويرها من أعلى إلى أسفل. ولكن ماذا لو كان لدى الرئيس التنفيذي رؤية، ولكن ليس لديه الخبرة؟ ومع ذلك، يتولى إدارة شركة منشأة لا تملك استراتيجية استدامة؟

لو كنت مكان هذا المدير، سأبحث عن خبير خارجي متخصص في الاستدامة لأتحاور معه، فهذا الحوار ضروري، فالرئيس التنفيذي يفهم كيف تعمل مؤسسته، وخبير الاستدامة المختص يعرف ما هو ممكن، وما الذي يمكن عمله من وجهة نظر الاستدامة ويمكنه معرفة ما إذا كانت هناك أي إمكانية للقيام بذلك، ولهذا السبب، أنا أستمتع بالعمل كخبير في Thinkstep، وأحب ما أقوم به هناك- لإضافة الاعتبارات الكمية والاعتبارات الجوهرية إلى الاستدامة، وبالتالي تمكين الشركات من النجاح بشكل مستدام.

من المهم اتخاذ القرارات ووضع استراتيجية على أساس تقييم دقيق، وشعار “لنكن أصدقاء للبيئة” وحده لا ينجح، ما لم يكن هناك وسائل مادية يمكن أن تعززها، وتعد “الاستدامة” مجرد كذبة. في هذه المرحلة، من الأفضل الكف عن قول أو فعل عن أي شيء يتعلق بالاستدامة، ولعل الشيء الوحيد الذي يمكن أن تجلبه مثل هذه الادعاءات الزائفة بحماية البيئة هو زيادة الوعي حول الاستدامة كقضية عامة، ولكن إذا لم يكن لدى المنشأة أية وسائل مادية يمكن أن تدعم ادعاءاتها، فسوف تظهر الحقيقة في نهاية المطاف، وبعد ذلك ستواجه أزمة في علامتها التجارية.

-دعنا ننظر إلى الموضوع من زاوية مختلفة. كيف يمكن للمختصين في مجال الاستدامة دفع استراتيجية الاستدامة من القاعدة إلى القمة bottom-up ؟ وكيف يمكنهم حث الإدارة غير المتفهمة وغير المهتمة على المشاركة؟

على المختصين بناء خطة عمل حول موضوع استدامة معين، هذه هي الطريقة الوحيدة للقيام بذلك، وهذا هو السبب في أنني كنت مصمماً على القول منذ البداية أن الاستدامة ليست مجرد إضافة، يجب أن تكون – أو تصبح – جزءًا أساسيًا من العمل.

ولكن لسوء الحظ، فإن الأداء البيئي الأفضل ليس مقنعًا بدرجة كافية، واقناع موظفي المبيعات والتسويق أمراً ضرورياً، إذا فهموا إمكانات استدامة الأعمال، فيمكنهم دعم الاستدامة بنجاح، وغالبًا ما يكونون أفضل كثيرًا من المتخصصين في مجال البحث والتطوير الذين يتحركون أكثر من خلال الرغبة في تحقيق الأفضل

هل يمكن أن تشاركنا قصة نجاح يمكن أن تكون نموذجاً جيدًا على مسار استراتيجية الاستدامة لشركة قمت بدعمها؟

نعم بكل تأكيد. هناك العديد من دراسات الحالة، لكن أود أن أذكر هنا مثال لشركة جيسك وديفرينت (Giesecke and Devrient) وهي شركة نعمل معها منذ أكثر من 10 سنوات، لقد أبدو رغبتهم في القيام بشيء ما في مجال الاستدامة، وسألونا عن كيفية القيام بذلك، لقد بدأنا معهم بعدة اجتماعات، شارك فيها أشخاص من وحدات أعمال مختلفة، لقد أطلعونا على أفكارهم والتحديات التي تواجههم في إقناع الإدارة العليا بفوائد العمل لاتخاذ هذه الإجراءات، وبالتالي، قمنا بمساعدتهم في تطوير تقارير الكربون، وبدأنا أولاً بالنطاق الأول ثم النطاق الثاني ثم النطاق الثالث أيضًا، وقمنا بوضع استراتيجية لذلك.

كانت الخطوة التالية هي التزامهم بتقديم التقارير إلى مشروع الكشف عن الكربون CDP، لقد أنشأنا إطارًا للمقارنة المرجعية لقطاع الصناعة لفهم ما تقوم به المنافسة، وباستخدام هذه العناصر كأساس، وضعنا استراتيجية استدامة بحيث تكون أكثر انخراطا ووضعنا الأهداف ذات الصلة، بعد فهم أوضح لكيفية استخدام إجراءات الاستدامة هذه وأهدافها من منظور تجاري، أخذنا بشكل مشترك الدروس المستفادة إلى مجلس الإدارة.

أحد العناصر الرئيسية لتحقيق النجاح هو إظهار الإحصائيات، فعلى سبيل المثال، لقد بينا لهم كيف تحسّن الأداء المالي للمنشآت التابعة التي أعدت التقارير لمشروع الكشف عن الكربون CDP مقارنة بنظيراتها التي لا تقوم بإعداد هذه التقارير، وقد حققت عدة خطوات إلى الأمام على طريق الاستدامة، كما طورت الشركة بصمة بيئية لمجموعة المنتجات الرئيسية، مما ساعدها على الفوز بالمناقصات، ولذلك من خلال التوسع التدريجي، تطورت جهود الاستدامة الخاصة بها إلى استراتيجية أوسع للاستدامة وخطة تنفيذ أصبحت جزءًا لا يتجزأ من أعمالهم.

-هل تريد إضافة أي شيء آخر؟

فقط أود أن أضيف أنه من الرائع أن نرى زيادة كبيرة نسبياً في أعداد المنشآت التي أصبحت جادة بشأن الاستدامة، ومن الرائع أيضاً المساهمة في أمرين في نفس الوقت: نجاح هذه الشركات والمنشآت على المدى الطويل والمساهمة في كوكب يكون أكثر استدامة.

المصدر: sphera.com