كَيْفَ يُمْكِنُ الاِسْتِفادَةُ مِنْ التقنيات النَّاشِئَة (البلوك تشين ، الذَّكَاء الاِصْطِناعِي ، إِنْتِرْنِت الأشياء) فِي الزِّرَاعَةِ ودعم المزارعين ؟ (= التَّجْرِبَة الهندية)

  • — الخميس مايو 28, 2020

كيفية الاستفادة من التقنيات الناشئة؟ How to leverage emerging technologies?

في ظل الجهود المبذولة لإعادة تنظيم النظام العالمي في ظل كورونا، لعلها فرصة لإحياء القطاعات المختلفة باستخدام التقنيات الناشئة (ET) Emerging Technologies ، كالذكاء الاصطناعي (AI) Artificial Intelligence و البلوك تشين blockchain وإنترنت الأشياء (IoT) Internet of Things.

وبالنظر إلى الطبيعة المعزّزة لهذه التقنيات الناشئة (ETs)، يجب الاستفادة منها في الزراعة ، خاصة في ضوء الدعوة رئيس الوزراء الهندي لمضاعفة دخل المزارعين.

لقد ظل قطاع المزارعين في الهند يعانون بسبب انخفاض الإنتاجية، وتجزئة ملكية الأراضي، وتكرار الإفراط في الإنتاج أو نقصه مما يعكس حالة من عدم التناسق الواضح في السوق، ونقص الممارسات الزراعية الجيدة وغياب الإصلاحات في التسويق الزراعي.

إن المشكلات التي يعاني منها هذا القطاع معروفة جيداً لكنها مستمرة ، مما يدعو إلى تدخل تقني لكسر هذه الحالة الراهنة.

لقد أطلقت الشركات التقنية الكبرى مثل آي بي إم IBM ومايكروسوفت Microsoft وسيسكو Cisco مشروعات تجريبية عبر سلسلة القيمة الزراعية agriculture value chain، حيث يقوم مشروع مايكروسوفت في ولاية أندرا براديش Andhra Pradesh الهندية باستخدام تطبيق للذكاء الاصطناعي (AI) حيث يقدم النصائح للمزارعين بخصوص تاريخ الزراعة، وإعداد الأرض، والتسميد القائم على اختبار التربة، وتطبيق سماد المزرعة، ومعالجة البذور، والعمق الأمثل للبذر، وما إلى ذلك، وقد نجح هذا التطبيق في تحقيق زيادة في متوسط ​​عائدات المحاصيل لكل هكتار بنسبة 30٪، وتقوم شركة مايكروسوفت بالتعاون مع شركة يونايتد فوسفوروس United Phosphorus الهندية بتصميم تطبيق للتنبؤ بمخاطر الآفات بالاستفادة من الذكاء الاصطناعي (AI) والتعلم الآلي Machine Learning.

كذلك هناك العديد من الشركات المعنية بالتقنيات الزراعية تستخدم بعض التطبيقات مثل آي بي إم واتسون IBM Watson وإنترنت الأشياء (IoT) وواجهات برمجة التطبيقات للتعرف البصري Visual Recognition APIs في الطائرات المسيرة التجارية لتحليل الصور في الوقت الفعلي، ويتم استخدام تقنية الاستشعار عن بعد ، إلى جانب التصوير عالي الطيف والمسح الليزري ثلاثي الأبعاد، من قبل الشركات الناشئة لبناء مقاييس المحاصيل في المساحات الممتدة عبر آلاف الأفدنة.

وفي مبادرة أخرى ، دخلت هيئة تقنية المعلومات في ولاية كيرالا Kerala  الهندية في شراكة مع شركة Cisco لتطوير منصة البنية التحتية الزراعية الرقمية (وهي تستخدم مستشعرات إنترنت الأشياء ، وقواعد البيانات غير الخاصة بإنترنت الأشياء ، وصور الأقمار الصناعية / الطائرات المسيرة لجمع ونقل المعلومات الاستخبارية الفورية حول محتوى التربة، والرطوبة، والظروف الجوية وغيرها من المؤشرات) وتوفير الوصول إلى التعلم الإلكتروني والخدمات الاستشارية لمجتمعات الزراعة وصيد الأسماك في مقاطعة كانور Kannur.

وقد بدأت العديد من الشركات في استخدام التقنيات الناشئة ETs في الزراعة بطريقة متدرجة وثابتة من خلال ثلاثة اتجاهات :

أولاً: استخدام التقنيات الناشئة (ETs) في مراقبة المحاصيل والتربة، كما تُستخدم أجهزة الاستشعار وتقنية الأنف الإلكتروني E-nose والطائرات المسيرة والأجهزة الأخرى لإنترنت الأشياء (IoT) لرصد التربة ومتطلبات المغذيات الإضافية وتوصيف الأمراض والتوصية بشأن التدابير التحسسية.

ثانيًا: استخدام التعلم الآلي Machine Learning والذكاء الاصطناعي (AI)  في التحليلات الزراعية التنبؤية، أي للتنبؤ بالطقس ووقت الزراعة وجدول الري ، وما إلى ذلك، من قبل شركات التقنية الزراعية مثل كورب إن CropIn وإنتيلو لابز Intello Labs وغراموفون Gramophone وفاسال Fasal وغيرها.

وأخيرًا: استخدام التقنيات الناشئة (ETs) التي أصبح ميزة منتشرة في إدارة سلسلة التوريد، حيث تقوم بعض الشركات مثل شركة أغريتيك Agritech باستخدام تحليلات البيانات والبلوك تشين blockchain للسماح لإدارة سلسلة التوريد الذكية بالحصول على مصادر البذور وإدارة المستودعات وروابط السوق من خلال إعداد وثائق التفويض. ويمكن لمبادرات مثل eNAM الاستفادة من التقنيات الناشئة (ETs) للمساعدة في إزالة عدم التناسق في المعلومات information asymmetry  وإنشاء سوق أوسع للمزارعين.

وبينما نمضي قدمًا، ستكون هناك بعض التدابير الضرورية لزيادة استخدام التقنيات الناشئة (ETs) في الزراعة، وهي:

  1. تشكيل هيئة تتولى إنشاء الإطار المطلوب لاستخدام التقنيات الناشئة (ETs) على نطاق واسع، وإنشاء حزمة رقمية digital stack للزراعة تسمح بالاستخدام الفعال للتقنيات الناشئة بين مختلف المنصات الإلكترونية التي تقدم الخدمات للقطاع الزراعي، وكذلك إنشاء وإدارة مركز على السحابة الإلكترونية للبيانات الزراعية، ومعالجة مختلف قضايا أمن البيانات والأمن السيبراني.
  2. تعديل المقررات الدراسية في كليات الدراسات الزراعية بالجامعات لتشمل مكونات التقنيات الناشئة (ETs)، والتركيز على تنمية المهارات للشباب ولمسؤولي الإرشاد الزراعي لتقديم الخدمات باستخدام التقنية الناشئة.
  3. تحسين القدرة المؤسسية institutional capacity من خلال تشجيع الابتكار والبحث والتطوير، وكذلك إنشاء صندوق وطني للابتكار الزراعي وربما صناديق مماثلة على مستوى الولايات الهندية.
  4. تشجيع الدعم التخطيطي للتقنيات الناشئة (ETs) من خلال مراجعة المبادئ التوجيهية للخطط الحكومية القائمة، وإيجاد المعالجات المناسبة للمشكلات ذات الصلة بقيود تجزئة الأراضي من خلال تجريب المبادرات القائمة على التقنية الناشئة بالتعاون مع جمعيات المنتجين الزراعيين، وكذلك إطلاق الجهود التعاونية بين القطاعين العام والخاص، وهلم جراً.

إن الخطط الحكومية التي تسعى لاعتماد التقنيات الناشئة (ETs) في الزراعة يمكنها أن توازن بين الطلب المزدوج لضمان الأمن الغذائي (من خلال تحقيق معدلات أعلى من الانتاجية) وتحقيق مستويات دخل مرتفعة للمزارعين (عن طريق خفض التكلفة والوصول النوعي إلى الأسواق)، واذا تمكنت السلطات المعنية من رسم خارطة الطريق بشكل صحيح، فقد يكون ذلك مكملاً إلى حد كبير للجهود الرامية إلى “مضاعفة دخل المزارعين”.

المصدر: www.financialexpress.com