دراسة : أثر برنامج تدريب عبر الإنترنت لاستخدام بعض خدمات التعاملات الحكومية الإلكترونية

  • — السبت فبراير 15, 2014

أثر برنامج تدريب عبر الإنترنت لاستخدام بعض خدمات التعاملات الحكومية الإلكترونية

لدى طالبات كلية التربية بجامعة طيبة في المدينة المنورة

| د. فدوى فاروق عمر |

مقدمة
نعيش الآن عصراً تعتمد فيه الإدارة الحديثة على المعرفة كأهم سمة له، وتؤثر المعرفة على كل منتجات التطور سواء التقني أو الثقافي أو العلمي لتحقيق التفوق المنشود للأمم، والوصول لمستويات مطردة ومستمرة في التقدم والرفاهية والمدنية. فعالمنا اليوم يتحول بسرعة وتوسع إلى المجتمعات المعلوماتية والتعاملات الرقمية فظهرت مصطلحات جديدة مثل الفجوة الرقمية والمجتمع الرقمي التي تشير إلى التباين في سرعة انتشار تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بين البلدان المختلفة. ونتيجة لهذه التغيرات يواجه العالم العربي عدداً من التحديات ومن أهمها التدريب. فمن نواتج الثورة التقنية تنامي وازدياد الحاجة إلى الأفراد المدربين على استخدامات البرمجيات ونظم الحاسبات، الأمر الذي دعا العديد من الدول إلى الاهتمام بالتعليم والتدريب”التقليدي” أو”عن بُعد” لتهيئة الكوادر البشرية القادرة على التعامل مع التقنيات الحديثة بكفاءة عالية، وللاستفادة منها في حدها الأقصى وتطويع استخداماتها في شتى المجالات.

يذكر المبارك والطعاني (2003؛ 2002) أنه على الرغم من التطورات التي حدثت في برامج  التدريب للمعلمين في الدول المتقدمة، إلا أن الدول النامية بشكل عام ما تزال تتبع الأساليب التقليدية المكلفة في برامجها التدريبية الأمر الذي لم يوصلها إلى تحقيق أهدافها؛ ويوصي الباحثان بالاستفادة من وسائل التدريب التي وفرتها التغيرات التقنية الحديثة (ص10،15). كما يوضح العجمي (2003) أن برامج تدريب المعلمين في دولة الكويت ظهر فيها بعض القصور مثل: الاعتماد على الأساليب النظرية في التدريب؛ وعدم إشراك المتدربين بشكل إيجابي وفعال في التدريب؛ والاقتصار على الوسائط التقليدية. كما يرى التمام (2002) أن على مديري المدارس عدم الاعتماد على البرامج التدريبية وحدها لتلبية احتياجاتهم التدريبية، ولكن الاتجاه نحو التعلم الذاتي. ويذكر  المبارك (2003، ص45) عن الفضلى وجود دعوة للبحث عن بديل جديد يتساوى فيه مقدار العائد من التدريب مع كلفة الإنفاق عليه. وفي منظومة التعليم يمثل المعلم حجر الزاوية، لذا يحتاج إلى إعداد تقني جيد بتثقيفه في تقنيات الحاسب الآلي والإنترنت وتطبيقاتها، ليصبح أكثر قناعة بثقافة المعلوماتية؛ وبكفاءة التعليم والتدريب الإلكتروني؛ (حجازي، 2003، ص223). ويذكر Busseg.et.al ((2000 أن السبب الرئيس لعدم إقبال المعلمين على استخدام المستحدثات التكنولوجية يرجع لضعف التدريب على استخدامها أثناء الدراسة، وأوصى بالتدريب المستمر للمعلم لكونها أهم ركائز نجاح توظيف تقنية الإنترنت. وأن تدريب المعلم على استخدام التقنيات الحديثة يزيد من ثقتهم بالنفس، والقابلية للتعاون مع الآخرين. ويؤكد حسن وسارة هلال (2006-2007) أن القوى البشرية المؤهلة هي القاعدة الرئيسة لبناء وإدارة التقنية في أي مجتمع؛ والطلاب الخريجين هم مصدر الإمداد الرئيس التي يمكن الاعتماد عليه. وأن النظم التعليمية في الدول النامية تحصر تعليم وتدريب الطلاب على التكنولوجيا القائمة، أو السابقة التي لا توفر التعرف على ما يدور في العالم المتقدم من الأفكار الحديثة التي يسعى العلماء إلى تحويلها إلى تكنولوجيا (ص104:102). العديد من الدراسات (دويدي، 2004؛ الزهراني، 2003؛ عبد الباسط، 2003؛ عزه جاد، 2002) أشارت إلى ضرورة تدريب المعلمين للاستفادة من توظيف تقنية الإنترنت في التعليم. ويضيف فتحي والطعاني (2006؛ 2002، ص14) أن الطرق القديمة للتعليم والتدريب لم تعد مقبولة الآن، وأن الإنفاق على التدريب يعد إنفاقاً استثمارياً يحقق عائداً ملموساً يسهم في تلبية احتياجات النمو الاقتصادي والاجتماعي، فضلاً عن كونه وسيلة مهمة لأجل اللحاق بركب التقدم التكنولوجي؛ وهو أحد المصادر الهامة في إعداد الكوادر البشرية، وتطوير الكفاءات ورفع مستوى أداء العمل، لذا فإن استخدام التدريب الإلكتروني يقلل من نواقص التدريب التقليدي ويستغل الإمكانات التقنية الحديثة المتاحة مثل الأقراص المدمجة والحاسب والإنترنت في للحصول على المعلومات وتحسين فرص التدريب. ويوضح مور ومايرز (Moor and Myers) أن استخدام الوسائط الإلكترونية المتعددة وشبكات الاتصالات في التدريب ليس هدفاً في حد ذاته، وإنما الهدف الأساس من “التدريب عن بُعد” هو استخدام التكنولوجيا الحديثة في التفكير السليم، للاستفادة منها على اختلاف أنواعها ومستوياتها على الوجه الأمثل؛ (الكيلاني، 1998، ص5). يذكر عبد الحي (2006) أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تشكل رؤية مستقبلية للمجتمعات النامية، فالمعلوماتية توفر لها طريقاً مختصراً للحاق بالدول المتقدمة والسيطرة على المستقبل؛ (ص34).
وبينت خطة التنمية الثامنة للمملكة العربية السعودية (2005-2009) أهمية تطوير قدرات المعلمين ومهاراتهم في عملية التعلم وفي مجالات توظيف تقنيات الاتصالات والمعلومات وشبكة الإنترنت؛ إضافة إلى باقي أفراد المجتمع لكي يتاح في النهاية لغالبية المواطنين تعلم المبادئ الأساسية لاستخدام تطبيقات الاتصالات وتقنية المعلومات واكتساب المهارات اللازمة؛ (وزارة الاقتصاد والتخطيط، ص500). وفي دراسة مسحية تناولت واقع التعلم والتدريب الإلكتروني في المملكة العربية السعودية، ذكرت مبررات الانتقال إلى برامج التدريب الإلكتروني ومنها: الحاجة إلى السرعة في الحصول على المعلومات ومعالجتها؛ والحاجة إلى المهارة والإتقان في أداء الأعمال وإيجاد الحلول المناسبة للمشكلات. ومن أهم توصياتها: توفير الدعم على المستوى الجماعي لضمان نجاح التحول إلى نظام التدريب الإلكتروني، ووضعه على سلم الأولويات الوطنية (أحمد وياسين، 2008).
ونتوصل مما سبق إلى أن التدريب عملية ضرورية لا غنى عنها في عصر الانفجار المعرفي والتغير السريع، مما يستدعي إعداد الطالب/المعلم للوفاء بحاجة الظروف المتغيرة وبما يتناسب مع الدور التربوي الذي يتوقعه المجتمع من المعلمين. واستشعرت الباحثة أن استفادة الطالبة/ المعلمة من الخدمات الإلكترونية يتاح من خلال نشر ثقافة تقنية المعلومات، فالصعوبات الشخصية لدى الطالبات المعلمات التي تحد من استخدام خدمات الحكومة الإلكترونية من أسبابها  الجهل بوجود هذه الخدمات والخوف من التعامل الإلكتروني، محدودية وقت الطالبة/المعلمة وصعوبة التفرغ للتدريب التقليدي، وبعد المكان والتكلفة المالية للدورات التدريبية التقليدية.

والدراسة الحالية هي محاولة لتوظيف شبكة الإنترنت في تدريب الطالبة/المعلمة على برنامج تدريب عبر الإنترنت على استخدام خدمات الحكومة الإلكترونية؛ كما تهدف إلى التعرف على مدى إسهام البرنامج التدريبي في نجاح التدريب عبر الإنترنت لاستخدام بعض التعاملات الحكومة الإلكترونية؛ وصعوبات البرنامج التدريبي ومدى الاستفادة من محتوى البرنامج التدريبي ومعرفة مزايا البرنامج التدريبي لاستخدام بعض خدمات التعاملات الحكومة الإلكترونية من وجهة نظر عينة الدراسة (المتدربات).

لتحميل الدراسة .. فضلاً اضغط هنا Study- E government – training -TU

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*