“مبدأ بيتر Peter Principle”

  • — الأربعاء سبتمبر 17, 2014

بحث البروفيسور الكندي Laurence Peter المختص بالهيكل التنظيمي عن إجابة للسؤال: لماذا يحتل أشخاص غير مؤهلين الكثير من الوظائف المهمة؟ وبعد دراسة مستفيضة توصل إلى هذا المبدأ الذي أُطلق عليه “مبدأ بيتر Peter Principle “، والذي يُعتبر من أهم المبادئ الإدارية  التي تدرس في جامعة جنوب “كاليفورنيا”، وتُدرَّس كذلك بكثافة في كلية “مارشال” لإدارة الاعمال.

يفترض هذا المبدأ أن المنظمة عندما تقوم بترقية موظفيها استناداً إلى الإنجازات والنجاح، فإن الموظف سيترقى في النهاية إلى مستويات فوق مستوى قدراته، وبالتالي يرتفع لديه مستوى «عدم الكفاءة» ويعتاد على أداء عمله بغير إتقان، وبالتالي يُحبط زملاءه، مما يؤدي إلى تآكل الكفاءة.

هنا يطرح السؤال التالي نفسه: إذا لم يترق ويتطوَّر الشخص استناداً إلى سجله السابق، على أي أساس يتطوَّر إذاً؟

الإجابة ببساطة هي: على أساس إمكانياته.

نستنتج من ذلك أنه في كل وظيفة هناك شخص ما في مكان ما لا يستطيع أداءها لكنه مع الوقت والترقية يحصل على تلك الوظيفة «التي لا يتقنها».

يرى مبدأ بيتر أنه في التسلسل الهرمي سيحصل الأفراد على الترقيات ماداموا يؤدون أعمالهم بكفاءة. وفي النهاية يتم ترقيتهم إلى منصب وظيفي ليست لديهم الكفاءة اللازمة للاضطلاع به (المنصب الوظيفي)، وفي كثير من الأحيان يظلون في المنصب وهم غير قادرين على الحصول على مزيد من الترقيات، وفي الوقت نفسه يسدون المنافذ على أولئك الذي يستحقون الترقية والذين هم مواهب تنتظر أن تجد فرصتها.

يرى مبدأ بيتر أنه في حالات كثيرة يُثبت الشخص مهاراته المعرفية في مستوى وظيفي معين، ولكنه يثبت أيضاً عدم الكفاءة عندما تتعقد المشكلات فيكثر تواتر المفاجآت ويقل استقرار الأولويات. فمثلاً قد يكون أحدهم بارعاً في معالجة موضوع الميزانية لكنه لا يفهم كيف يؤدي دوره في وظيفة لها مسئوليات تتعلق بالربحوالخسارة. ببساطة تجده يفتقر للاستنتاج الكمي الذي يعينه على لعب دور أكثر صرامة.

إن عدم كفاءة الموظف ليس بالضرورة نتيجة لإسناد منصب عال وصعب له، بل قد يكون السبب هو أن الوظيفة الجديدة تتطلب مهارات مختلفة لا يملكها الموظف، فعلى سبيل المثال قد يتم ترقية مهندس متميز بمهاراته التقنية إلى منصب مدير مشروع، وبعدها يُكتشف أنه يفتقر للمهارات الشخصية المطلوبة لقيادة الفريق.

ويقدم البروفيسور Peter نصائح لأولئك الذين يقودون الموهوبين – الذين أطلق عليهم اسم “فائقي الكفاءة” أو “المتميزين”. حيث أشار إلى أن المديرين أصحاب الكفاءة يترقون إلى فائقي الكفاءة لتحسين الشركة، لكن المديرين الذين تعوزهم الكفاءة سيشعرون بالرعب والتهديد من أولئك المتفوقين كثيراً.

عندما تراجع او تطور أنظمة التوظيف والترقية في منظمتك ضع في الاعتبار الأمور التالية كي تتجنب الوقوع فريسة لمبدأ “بيتر Peter:

  1. اعتماد سياسة “ تطوَّر أو غادر” بإبعاد أي موظف يفشل في إحراز تقدم من خلال الترقية أو من خلال تطوير المهارات. فاستمرار الموظف في شغل وظيفة هو غير كفء للقيام بأعبائها يُثبِّط المعنويات العامة ويُسبب الاستياء ويُعيق تقدم من هم أسفل منه في السلم الوظيفي.
  2. ليس كل موهوب قائدا ناجحا، لكن الكثير من المنظمات التي تتبنى إطار عمل “ تطوَّر أو غادِر” تفشل في إدراك هذه الحقيقة. فيجب إيجاد طريقة لجعلهم يؤدون أفضل أعمالهم بدون إضافة واجبات أخرى متعلقة بقيادة الآخرين.
  3. الترقية ببطء وبمنهجية فقط لأولئك الذين لديهم المهارات والقدرات اللازمة لأداء مهام المناصب الأعلى.
  4. تحديد أصحاب المواهب في كل مستوى من المستويات وعدم إهمالهمأوتجاهلهم. وفي بعض الأحيان يستاء القائد قليل الكفاءة من مرؤوسيه الموهوبين ويحجب عنهم الإرشاد والتوجيه. ولهذا يجب أن يتدخل القائد الأعلى في حال اكتشاف وجود أحد هؤلاء الموهوبين ممن يعمل تحت إشراف مدير غير كفء يعيق تطويره وترقيته.
  5. عدم الترقية اعتماداً على الجهد الذي يبذله الموظف، فالجهود لوحدها لا تقود الأعمال بل النتائج هي التي تقودها. ويجب الترقية عندما نرى نتائج تتجاوز توقعاتنا كقادة لهم.
  6. في كثير من الأحيان يستحق أصحاب المواهب الوصول إلى أدوار وظيفية متقدمة بسرعة حتى لو كانوا حديثي الالتحاق بالمنظمة (الاستثناء هنا لحالة الشركات العائلية، فالنصيحة هي وجوب التدرج لأن معرفة كل مستوى من مستويات الشركة يساعد فرد العائلة على النجاح عندما يستلم سدة رئاستها في المستقبل).
  7. تدريب المرشح للترقية على وظيفته الجديدة بأن يكون ملازماً للمتقلد الحالي للمنصب ليتعلم منه. وكذلك يمكن الاستعانة بمدرِّب متخصص في إعداده للترقية.
  8. تسجيل المرشح في برنامج تدريبي رسمي أو إيجاد وسيلة أخرى تساعده على تعلم المهارات المطلوبة.
  9. تقييم أداء الذين يقومون بالترقية أو بالتوصية بالترقية ومراجعة سجل أدائهم لمعرفة مدى نجاح توصيات الترقية التي أوصوا بها.

المصدر: www.businessknowhow.com

 

 

1

  1. يقول abdulaziz:

    مقال شيق . هناك أسئلة كثيرة يمكن أن تطرح حين نتحدث عن الكفاءة. هل تحقيق الموظف لﻹنجازات ملموسة في وظيفة يستلزم انخفاض مستواه عندما يترقى ؟ أم أن اﻷمر يرتبط بالشخص نفسه إذ أن هناك أشخاص يستطيعون الاستمرار في الانجاز بل وتطويره هل يمكن قياس كفاءة شخص لوظيفة ما قبل أن يشغلها؟ يمكن ذلك اﻷمر