دور الرئيس التنفيذي للاستراتيجية

  • — الأحد سبتمبر 21, 2014

بعد فهم و إدراك أن مهمة الرئيس التفيذي للاستراتيجية Strategy Officer Chief (CSO) تختلف بصورة كبيرة باختلاف المنظمة/الشركة، تستطيع مجالس الإدارات والرؤساء التنفيذيون اتخاذ أفضل القرارات بخصوص نمط الرئيس التنفيذي للاستراتيجية الأصلح بالنسبة لهم.

فمنصب الرئيس التنفيذي للاستراتيجية Chief Strategy Officer هو منصب جديد نسبياً ولكن ذو أهمية متنامية في العديد من المنظمات والشركات، وهو منصب يُناط بمن يتقلده مساعدة الرئيس التنفيذي في إنشاء وتوصيل وتنفيذ ورعاية المبادرات الاستراتيجية داخل المنظمة /الشركة /المؤسسة.

في محاولة لكشف النقاب عن دور الرئيس التنفيذي للاستراتيجية أجرت نشرة MIT Sloan مقابلات مع 24 ممن تقلدوا هذا المنصب  في المملكة المتحدة، وخلصت إلى وجود تنوع في أدوار هؤلاء التنفيذيين كل بحسب الجهة التي يعمل بها، واستناداً إلى ذلك التنوع توصلت النشرة إلى تصنيف رؤساء الاستراتيجية التنفيذيين إلى أربعة أصناف:

أولاً: مستشار داخلي:

رؤساء الاستراتيجية التنفيذيون يركزون حصرياً على صياغة الاستراتيجية بأنفسهم أو بالتعاون مع فريقهم الاستراتيجي، أما مهمة تنفيذ الاستراتيجية فتقع على عاتق وحدات العمل. ويؤدي هذا النمط من الرؤساء أدواراً  مشابهةً لتلك التي يقوم بها المستشار الإداري التقليدي، والاختلاف الوحيد بينهما هو أنهم مستشارون من “الداخل”.

هذا النمط من الرؤساء التنفيذيين يتبنى أسلوباً عقلانياً جداً في تطوير الاستراتيجية، ويصف أحد هؤلاء هذا الدور قائلاً: “توفير الحقائق على الطاولة، واقتراح الخيارات، ومن ثم تقييم هذه الخيارات، وبعد ذلك تقديم توصية بتبني أفضلها”.

ثانياً: الاختصاصي:

النموذج الثاني هو الاختصاصي أو المختص، حيث يتم اختيار الرئيس التنفيذي للاستراتيجية بناءً على مهاراته التخصصية العالية، والمثال التقليدي لهذا النوع هو اختيار رئيس تنفيذي استراتيجي يصون القدرة على الاندماج والاستحواذ. والتركيز الآخر الشائع بالنسبة لهؤلاء المختصين هو التعامل مع الحكومة أو مع الأنظمة والقوانين، ويظهر هذا جلياً في الصناعات المحكومة بالأنظمة والقوانين والتي للقرارات السياسية تأثيرات كبيرة عليها.

ما يميز هذا النمط الاختصاصي عن غيره هو مستوى الانعزال عن وحدات العمل، فهو يعمل دائما في جو من السرية مع الرئيس التنفيذي ومع بعض كبار التنفيذيين فقط، ونشاطاته سواء أكانت في الاستحواذ والاندماج أم في استمالة الهيئات الحكومية أو القانونية هي نشاطات حساسة بطبيعتها، وبالتالي تتم في جو من السرية.

هذا النمط من الرؤساء التنفيذيين يحتوي على المهارات المتخصصة وعلى الاتصالات خارج حدود المنظمة/الشركة ؛ على هذا الأساس يتم تعيين معظم المتخصصين من المصارف الاستثمارية ومن الهيئات القانونية أو الحكومية، وهو على عكس الرئيس التنفيذي للاستراتيجية (المستشار)؛ حيث يكون الرئيس التنفيذي للاستراتيجية (المختص) أقرب للانتقال لشركة أخرى ولعب الدور نفسه، وبالتالي يستمر في رفع قدراته وعلاقاته.

ثالثاً: المُدرّب:

النمط الثالث من رؤساء الاستراتيجية التنفيذيين هؤلاء هو “المُدرّب”. المُدرّب هو ميسر يُركِّز على صياغة الاستراتيجية مع وحدات العمل، ويقوم هذا النمط من رؤساء الاستراتيجية التنفيذيين تحديداً برفع مستوى تواصله مع الرئيس التنفيذي، ومع أعضاء مجلس الإدارة، لمساعدة وحدات العمل على تطوير الاستراتيجيات التي سوف يصادق عليها مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي. وعلى عكس الرئيس التنفيذي للاستراتيجية (المستشار) لا يقوم المُدرِّب بتطوير الاستراتيجية بنفسه، بل يكون دوره هو توفير المعلومات المساعدة على صياغة الاستراتيجية، والتأكد من أن المعنيين يحدث بعضهم بعضا.

يقدم رئيس الاستراتيجية التنفيذي (المُدرّب) النصح للرؤساء التنفيذيين ولفرقهم فيما يتعلق بتطوير استراتيجيات العمل. وتسعى وحدات العمل هي الأخرى للحصول على اعتماد وتوفير ميزانية للاستراتيجيات المقدمة من الرئيس التنفيذي للاستراتيجية ومن مجلس الإدارة ومن الرئيس التنفيذي.

على عكس نظرائهم المستشارين والاختصاصيين الذين يتم تعيينهم عادةً من الخارج، يتم اختيار المُدرِّبين عادةً من الداخل من بين أولئك الذين يتقلدون مناصب عُليا في وحدات العمل. ويميل المدرّبون كذلك للعمل لفترات طويلة، وفي العادة يعملون مع عدد من الرؤساء التنفيذيين. ويعتبر العمل لفترة طويلة في هذه الوظيفة مهماً، لكون رؤساء الاستراتيجية التنفيذيين في هذا النمط يركزون على تدريب وحدات العمل على كيفية صياغة الاستراتيجية، وعلى كيفية الحصول على اعتمادها من فريق الإدارة العليا، وبالتالي هذا الدور يتطلب معرفة عميقة بفريق الإدارة العليا وبالعملية الاستراتيجية، وهو شيء يتم الحصول عليه فقط بعد “قضاء” فترات طويلة داخل المنظمة /الشركة.

رابعاً: وكيل التغيير:

النمط الأخير من أنماط رؤساء الاستراتيجية التنفيذيين هو “وكيل التغيير”. كما هو حال “الاختصاصي” يركز وكيل التغيير على التنفيذ، ولكن على نقيض الأول يؤدي وكيل التغيير دور الميسر الذي يعمل على ضمان تمام صياغة الاستراتيجيات بأمانة وإخلاص.

يقضي وكيل التغيير معظم وقته مع رؤساء الأقسام أو الإدارات أو الوحدات في التنفيذ؛ كما هو الحال بالنسبة للمدرب. ويعتمد نجاح وكيل التغيير على معرفته وشبكة علاقاته داخل المنظمة/الشركة. ويتم اختياره أيضاً من الداخل، وفي العادة من بين كبار الموظفين، حيث يميل كذلك إلى أن يظل في وظيفته لفترة طويلة، وغالباً يعمل مع الكثير من الرؤساء التنفيذيين المتعاقبين.

خامساً: أنماط رؤساء الاستراتيجية التنفيذيين :

إذا كان المتخصص مناسباً في الشركات التي تشرع في عملية اندماج واستحواذ كبيرة، أو في حال الصناعات ذات درجة التنظيم العالية، فإن أنماط رؤساء الاستراتيجية التنفيذيين الأخرى تركز على مراحل مختلفة من مراحل العملية الاستراتيجية، إما صياغة الاستراتيجية لوحدات العمل، أو تسهيل عملية اعتماد الاستراتيجية بين وحدات العمل وبين الإدارة العليا، أو تسهيل تنفيذ الاستراتيجية مع وحدة العمل.

يجب أن تختار المنظمة / الشركة رئيسها التنفيذي للاستراتيجية استناداً إلى مرحلة العملية الاستراتيجية التي تكون فيها في أشد الحاجة إلى الموارد. وإن فهم مظاهر/مكامن اختلاف واجبات رئيس الاستراتيجية التنفيذي بصورة كبيرة، تمكن الرؤساء التنفيذيين ومجالس الإدارات من اتخاذ أفضل القرارات بخصوص اختيار نمط رؤساء الاستراتيجية التنفيذيين الضروري والمناسب لهم، وأن يضعوا توقعات ملائمة للدور الذي سيلعبه رئيس الاستراتيجية التنفيذي .

المصدر : نشرة MIT Sloan

1

  1. يقول Bader:

    thank you. it is exactly what I was looking for

    but u need to make comments more easier

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*