الإدارة للنتائج أم الإدارة بالنتائج ؟

  • — الأحد نوفمبر 16, 2014

الادارة للنتائج بدلاً من الادارة بالنتائج يقود التنفيذيين لملاحقة أهدافاً خاطئة وينجم عنه هاجس تحميل المديرين المسئولية بدون اعارة ادنى اهتمام للسلوكيات وراء تلك النتائج.

لدى إحدى الشركات الكبرى قسم مهمته الأساسية تصنيف أداء كل المرافق التابعة لها وفقاً لمؤشرات اداء معينة. عندما استلم قائد جديد قيادة ذلك القسم لاحظ أن احد المصانع الذي كان يقبع في المؤخرة قد سجل مستويات اداء متوسطة في الشهر الأول ثم ما لبث أن وصل إلى القمة في الشهر التالي. مكث الرجل يوماً كاملاً في ذلك المصنع ليعرف ماذا فعل الموظفين ليحققوا تلك القفزة الهائلة. عندما لم يجد الإجابة الشافية دخل على مدير المصنع  و سأله: “كيف حصلتم على هذه النتائج؟” رد المدير: “صنعتها”، فسأله: “لماذا؟” رد المدير: لقد سئمت البقاء في الأسفل”.

هذا مثال حي لإدارة النتائج بدلاً من الادارة بالنتائج، ففي البيئة التي تحكمها ثقافة “النتائج فقط” سيفعل المدير أي شيء للحصول على النتائج المرغوبة، وهذا الـ “أي شيء” قد تتضمن اشياء غير قانونية أو غير آمنة مثل تغيير الارقام حتى تدعم تلك النتائج المزعومة.

في مثل هذه الحالات يقوم الموظفين باختيارات منطقية لتجنب عواقب عدم تحقيق النتائج المحددة، وفي الوقت نفسه يُعرِّض القادة مؤسساتهم أو اقسامهم التي يديرونها للخطر لأنهم يديرون للنتائج فقط. وفي مثل هذه المؤسسات يصنع القادة بجهل منهم هاجساً اسمه تحميل المديرين مسئولية تحقيق نتائج معينة بدون أدنى اعتبار أو اهتمام للسلوكيات التي تقف وراء تلك النتائج.

للأسف دائما ما تفسد النتائج الحقيقة، فالادارة للنتائج هي مثل قيادة السيارة في مدينة كبيرة مستهدفاً المعالم السياحية فقط بدون مواجهة اية مواقف حياتية حقيقية في تلك المدينة؛ مثل هذه الرحلة لا تعكس الصورة الكاملة للمدينة.

وفي المؤسسات كما هي الحال في المدن فإن المشاكل واسعة النطاق تظهر في العادة متأخرة لشهور أو حتى سنوات، عندها يكون تصحيحها مكلفاً للغاية، ويكمن الحل في ادارة السلوكيات الاساسية، عن طريق فهم السلوكيات الاساسية الداخلة في تحقيق النتائج سواء كانت سيئة أو جيِّدة، ويستطيع القادة والمديرون تحديد الاستخدام الأمثل للتعزيز الايجابي للسلوكيات الداخلة في تحسين الأداء.

وإليك ثلاث اساليب لتحقيق هذا الهدف:

1. تعزيز السلوكيات السليمة:

الدعم الايجابي للموظفين الذين لا يترددون في الافصاح حال ظهور مشكلة معينة أو الذين يوفرون حلولاً توفر الوقت والمال، فالسلوكيات يجب أن تعكس دائماً رسالة ورؤية وقيَّم المنظمة.

معرفة السلوكيات التي تضيف قيمة لكل النتائج التنظيمية هي عملية تستغرق بعض الوقت لكنها تستحق الجهد الذي يُبذل، فالكثير من الشركات العاملة في مجال صناعة الورق _مثلا_ تدفع لموظفيها بحسب الانتاجية، وعندما ظهرت آلات سريعة في مشهد هذه الصناعة تضاعف معدل الانتاجية وفي بعض الاحيان وصل إلى ثلاث اضعاف وزادت التعويضات نتيجة لذلك للضعف والثلاث اضعاف في حين أن موظف التشغيل لم يفعل شيئاً مختلفاً عن السابق، هذه تعتبر طريقة غير جيِّدة لصرف الاموال.

2. تدريب المشرفين والتنفيذيين على تقديم التعزيزات الايجابية:

اذا لم يهتم القادة والمديرين بالانجازات الفردية الصغيرة فإن الأفراد كذلك لن يهتموا، والتعزيز الايجابي يضمن أن النتائج الصحيحة سيتم تحقيقها، والأرجح انها ستكون أفضل مما نتوقع أو نحتاج.

3. عدم البخل بالوقت والتحلي بالصبر:

يمكن أن نجعل التغيير سهلاً بأن نعزِّز في البداية من قيمة التحسينات الصغيرة، وهذا السلوك سيرفع من تواتر التعزيز مما يؤدي بدوره إلى الرفع من مستوى السلوكيات التي ترفع من مستوى النتائج وبالتالي نحصل على تعزيز ايجابي يخفف من المقاومة للتغيير ومقاومة طلبات ومتطلبات الادارة ( إن لم تقضي عليها تماماً).

الادارة بالنتائج قد تبدو طريق سريع يقود للنجاح ولكنه لا يؤدي إلى مؤسسة قابلة للنمو. وذلك لأن المدير سيفعل ما هو ضروري بما في ذلك “تعديل” الارقام لرفع مستوى النجاح، لكن المؤسسات التي تدير السلوكيات التي تقود الى النتائج ستحصل على كل النتائج التي ترنو اليها.

المصدر: مجلة Chief Executive

3

  1. يقول Dr.Mutaibs:

    تحليل هام و مفيد و رائع
    يضع النقاط على الحروف
    و اليد على الجرح
    ويكشف و يحدد الخلل في الإدارة

  2. يقول فيصل الدوسري:

    بارك الله في علمك ..دروس لمن اراد الفائده

  3. يقول Dr.Mutaibs:

    سلسلة متكاملة ورائعة اتمنى تجد من يتفهمها و ينفذها و ينتفع بها ليقوم بواجب الامانة بعملية الإدارة و اتقانها