نظام “الرؤية صفر” للسلامة المرورية

  • — الخميس يناير 08, 2015

“الرؤية صفر – Vision Zero” [i] هو مشروع متعدد الجنسيات لسلامة المرور على الطرق، ويهدف إلى تحقيق نظام للطرق يخلو من الحوادث التي تتسبب في الوفيات أو الإصابات الخطيرة.

بدأ هذا النظام في السويد وتمت الموافقة عليه من قبل البرلمان السويدي في أكتوبر من عام 1997م. والمبدأ الأساسي الذي يقوم عليه نظام الرؤية صفر هو أن “الحياة وسلامة الإنسان لا يمكن أبدا استبدال أية منافع أخرى داخل المجتمع بهما”، ولا مجال للمقارنة التقليدية بين التكاليف والمنافع؛ والتي يتم فيها وضع القيمة المالية مقابل الحياة والسلامة؛ ومن ثم تستخدم هذه القيمة لتحديد كم من المال يمكن إنفاقه على شبكة الطرق في سبيل تحقيق مصلحة تقليص مقدار المخاطر.

وتستند الرؤية صفر إلى أربعة مبادئ :

  • الأخلاق: حياة وصحة وسلامة الإنسان لها أهمية قصوى، ولها الأولوية على التنقلية والأهداف الأخرى في منظومة حركة المرور على الطرق.
  • المسؤولية: مقدمو الخدمات والجهات المنظمة لحركة المرور على الطرق تتحمل المسؤولية مع المستخدمين.
  • السلامة: ينبغي لأنظمة المرور أن تأخذ في الحسبان عدم عصمة الكائن البشري من الخطإ، والعمل على تقليل فرص الأخطاء والأذى الذي قد يقع عند حدوثها.
  • الآليات من أجل التغيير: على الجهات المنظمة ومقدمي الخدمات أن يبذلوا قصارى جهدهم لضمان سلامة جميع المواطنين. ويجب أن يتعاون الطرفان مع مستخدمي الطريق، ويجب على الأطراف الثلاثة أن تكون على استعداد للتغيير من أجل تحقيق السلامة.

وتقترح “الرؤية صفر” ما يلي: “أقصى حد ممكن للسرعة في السفر على المدى الطويل حسب وضع البنية التحتية؛ مع الأخذ في الاعتبار تبني أفضل الممارسات في تصميم السيارة؛ واستخدامها بنسبة 100٪ من ضبط النفس”. وتستند معدلات السرعة إلى حدود تتعلق بالبشر والسيارات؛ فعلى سبيل المثال؛ أحد المشاة صدمته سيارة مصممة تصميما جيدا وسرعتها ما يقرب من 30 كلم/ساعة، فإذا كان المطلوب سرعة عالية في المناطق الحضرية؛ فإن الخيار هو فصل معابر المشاة عن طريق المرور، وإن لم يكن ذلك؛ فلابد أن تكون هناك معابر أو مناطق (أو مركبات) للمشاة، وتكون مصممة لتوليد سرعة أقصاها 30 كلم/ساعة، وبالمثل؛ فالسلامة في السيارات المصممة تصميما جيدا يمكن أن تكون بأقصى سرعة 70 كلم/ساعة في الصدمات الأمامية المحتمله، و 50 كلم/ساعة لصدمات الجانبية؛ بينما يمكن التسامح مع السرعة أكثر من 100 كلم/ساعة إذا كانت الطرق والبنى التحتية مصممة لمنع الحوادث الأمامية والجانبية.

ويبين الجدول التالي الحد الأقصى الممكن للسرعة حسب نوعية البنية التحتية وحركة المرور

نوعية البنية التحتية وحركة المرور الحد الممكن للسرعة في السفر (كلم/س)
مواقع التداخل المحتمل بين المشاة والسيارات 30 كلم/س
تقاطعات مع بعض الشوارع الجانبية بين السيارات 50 كلم/س
الطرق ذات المؤثرات الأمامية المحتملة؛ بما في ذلك الطرق في المناطق الريفية 70 كلم/س
الطرق التي تخلو من احتمال المؤثرات الجانبية أو الأمامية (تتأثر فقط بالبنية التحتية) 100 كلم/س

 

” الطرق التي تخلو من احتمال المؤثرات الجانبية أو الأمامية ” تصنف أحيانا على أنها الفئة 1 (الطرق السريعة / الطرق الحرة / الطرق السريعة العالية)، أما الفئة 2 (“2 + 2 “) أو الفئة 3 (“2 + 1 “)، هذه الطرق لديها حواجز تمنع الاصطدام، وتفصل حركة السير في المسارات المتعارضة والوصول المحدود، وتفصل بين الصفوف، وتحظر على مستخدمي الطريق الذين يسيرون ببطء أكثر والأكثر عرضة للخطر. كما أن الطرق الريفية غير المقسمة يمكن أن تكون خطيرة جدا حتى مع حدود السرعة التي تبدو منخفضة بالمقارنة مع الطرق الأخرى.

التطبيق

في السويد وفي عام 1997م قدم البرلمان السويدي سياسة “الرؤية صفر” التي تطالب بتخفيض القتلى والإصابات الخطيرة إلى الصفر بحلول عام 2020م. هذا التغيير هو خطوة هامة في سياسة النقل على المستوى الأوروبي؛ حيث يجب بناء جميع الطرق الجديدة وفقا لهذه المعايير، وتعديل الطرق القديمة وفقا لذلك.

وفي المملكة المتحدة يستند تقويم النقل على نهج جديد للتقويم. وقد نشر هذا التقويم لأول مرة في عام 1998م وتم تحديثه في عام 2007م، وفي عام 2006م أصدر معهد ستوكهولم للبيئة تقريرا بناء على طلب من إدارة المملكة المتحدة للنقل بعنوان “الرؤية صفر”: باعتماد الهدف صفر للوفيات والإصابات الخطيرة في الحوادث المرورية”.

وفي عام 2008م نشرت مؤسسة سلامة الطرق تقريرا يقترح على المملكة المتحدة نظاما للسلامة على الطرق في المملكة يشار إليه باسم “الرؤية صفر”. والحملة من أجل تصميم الطرق الآمنة هي عبارة عن شراكة بين 13 جهة في بريطانيا من الجهات المعنية بالسلامة على الطرق الرئيسة. ودعت الحكومة البريطانية للاستثمار في البنية التحتية للطرق الآمنة التي من وجهة نظرها قد تسهم في تخفيض الوفيات على الطرق البريطانية بنسبة 33٪. وفي عام 2014م؛ اعتمدت مدينة برايتون أند هوف في بريطانيا “الرؤية صفر” في استراتيجيتها “للطرق الأكثر أماناً”، والمبنية على نهج النظم الآمنة، بالإضافة إلى إدخال نظام إدارة سلامة المرور على الطرق المعتمدة ISO إلى ISO: 39001

وفي هولندا؛ نهج السلامة المستدام يختلف عن الرؤية صفر في أنه يحدد بأن المسؤولية في غالبية الحوادث تقع على عاتق البشر، وأن الطرق يجب أن تصمم لتكون “واضحة”؛ وبالتالي تقليل احتمال وقوع حوادث. الطرق الواضحة سهلة الاستخدام والتنقل؛ فهي سهلة بالنسبة لمستخدمي الطريق.

وفي الآونة الأخيرة أدخل الهولنديون فكرة مفادها أن الطرق ينبغي أيضا أن تكون “متسامحة”، أي مصممة لتقليل نتيجة الحادث المروري عندما لا يكون هناك مفر منه، وهو من المبادئ التي هي في صميم السياسات الهولندية والسويدية.

ومن المبادرات الأخرى للسلامة المرورية برنامج تقويم الطريق الأوروبي EuroRAP

حيث يقوم برنامج تقويم الطريق الأوروبي EuroRAP في جميع أنحاء أوروبا؛ بتشكيل شراكة بين منظمات السيارات والشركات المصنعة للسيارات والسلطات المسؤولة عن الطريق؛ لوضع بروتوكولات لتحديد حوادث الطرق والتواصل لتلافي الخطر، وتطوير الأدوات والمبادئ التوجيهية لأفضل الممارسات الهندسية لتصميم الطرق الأكثر أمانا. والبرنامج يهدف إلى دعم الحكومات في تلبية أهداف الرؤية صفر، و”خريطة الطريق إلى منطقة واحدة للنقل الأوروبي” الصادر في عام 2011م من المفوضية الأوروبية ينص: “بحلول عام 2050م، سنقترب من الصفر في عدد الوفيات في النقل البري، وتماشيا مع هذا الهدف؛ يسعى الاتحاد الأوروبي لخفض إصابات الطريق إلى النصف بحلول عام 2020م “.

ومن التطبيقات العملية لفكرة “الرؤية صفر – Vision Zero”، بدات بعض شركات السيارات الألمانية بتطبيق نظام سمته نظام الفرملة المبكر؛ حيث تتم الفرملة مبكرا قبل الاصطدام بأي عائق حتى لو كان أحد المارة، وهو نظام مساعدة يقدم إنذارا مبكرا لسائقي السيارات يمنع الاصطدام بمركبة أخرى متوقفة أو خارجة عن الطريق أو حتى غير مرئية، وبدلا من محاولة التقليل من الأضرار بعد الاصطدام والخروج بسلامة من المركبة، فإن الأفضل منع الاصطدام من البداية.

أخيرا خطر ببالي قولة الفاروق رضي الله تعالى عنه: “والله لو عثرت بغلة في العراق…” فكيف بأرواح البشر، والطريق عندنا الآن تقتل في بلاد المسلمين مئات الآلاف كل سنةََ !!!

[i] http://en.wikipedia.org/wiki/Vision_Zero

1

  1. يقول saad:

    نشكر لك مواضيعك وطرحك المتميز