تجنُّب الرمال المتحركة

  • — الأحد فبراير 01, 2015

تُعرَّف الحماقة بأنها فعل الشيء نفسه مراراً وتكراراً وتوقُّع نتائج مختلفة.

يواجه العديد من التنفيذيين مثل هذه الحالة عند تخصيص الموارد الرئيسة لمنظماتهم؛ فتجدهم يُديرون في كل عام المقبض على عمليات التطوير نفسها أو تخطيط رأس المال أو إدارة المواهب أو وضع الميزانية، وفي كل عام تختلف النتائج التي يحصلون عليها اختلافاً طفيفاً عن السنة السابقة والتي سبقتها.

ان الأداء القوي يتطلب تحولات أكثر جراءة في الموارد مع مرور الوقت؛ بل إن معظم قادة المنظمات يتفقون على أن هذه هي واحدة من الأدوار الأكثر أهمية للرئيس التنفيذي  ولفريق الإدارة العليا؛ إلا أنهم مع ذلك يظلون حبيسي العمليات الإدارية التي توصلهم لعكس ما يبحثون عنه.

ان إعادة النظر في العمليات الإدارية تقودنا إلى نتائج مختلفة، إلا أنها تحتاج الى  المعلومات الكافية كي تسهل عملية اتخاذ القرار . وهناك عشر وسائل تساعد على جمع المعلومات، والتشجيع على الجرأة في اتخاذ القرار، وتطوير عملية المساءلة في هذه المنطقة الحيوية (تخصيص الموارد):

  1. إنشاء خارطة لموارد المنظمة :

يجب تخصيص موارد تتجاوز إنفاق رأس المال لتضم نفقات التسويق وصناديق للأبحاث والتطوير والابتكار. ويمكن وضع خارطة كتطبيق على الحاسوب اللوحي يُسلِّط الضوء على احتياجات الموارد والعوائد وخيارات النمو؛ مما يمنح متخذي القرار في المنظمة الرؤية التي يحتاجونها للمفاضلة بين النشاطات والمبادرات في مستوى أو اثنين تحت مستوى الوحدة أو القسم. فهذه الشفافية المفصلة مطلوبة في العادة لتغيير تخصيص الموارد في المنظمات التي بها قيادات قوية في الأقسام .

  1. القياس بأسلوب «المقارنة المرجعية»  لـعملية  «جمود الموارد» :

قياس العلاقة بين ما حصلت عليه الأقسام في المحافظ الاسثثمارية من موارد خلال السنوات الأخيرة ومقارنتها بالسنوات التي سبقتها، لقد كانت النتائج مدهشة إذ فاقت 90%. هذا القياس يساهم في متابعة المنظمة وما إذا كانت بالفعل تقوم بإعادة تخصيص مواردها أم لا.

  1. إعادة تأطير اجتماعات الميزانية لتكون جلسات لإعادة التخصيص وإدارتها وفقاً لذلك :

وهذا يعني إدخال مناهج غير تقليدية مثل الطلب من لجنة الاستثمار “ترشيح” المشروعات التي يعتقدون أنها تستحق التمويل. مثل هذه الممارسات تُركِّز أذهانهم على الصورة الكبيرة وليس على التكتلات الفردية، وتجعل جميع من يحضر الاجتماع يدرك أن للمنظمة أولويات أخرى إلى جانب مشروعاتهم المفضلة. أيضاً المفيد هو استخدام أسلوب “تصنيف المرحلة”، وهي ممارسة شائعة في الأبحاث والتطوير أو المنظمات ذات رأس المال المكثَّف  لتحديد معالم الأداء وإطلاق الموارد الإضافية فقط عند تحقيق الأهداف المتوسطة. وهذا يفرض نقاشا دوريا عندما يتم الإفراج عن شرائح جديدة من الموارد.

خلال هذه المناقشات يجب قضاء الوقت في مناقشة كيفية صنع المنافع الملموسة والمرئية للموظفين؛ لكون ذلك الأسلوب يعمل على دعم تلك المنظمات. كما يجعل المرؤوسين عندما يرون أين يذهب المال مرتاحين/مقتنعين؛ وكذلك فإن استياءهم الأولي من التخفيضات في الميزانية سيتحوَّل إلى فخر بالفلسفة الجديدة الموجهة للخدمة.

  1. تطوير صيغة رسمية لـ «مناهضة الارتكاز»:

إحدى الأساليب الشائعة  تُعرف بـ «الارتكاز»، ويُقصد به تخصيص ميزانية السنة القادمة دون تمحيص لتخصيص السنة السابقة، وبإمكان القادة تشجيع المناقشة عن طريق توزيع تقارير المحللين المستقلين عن توقعاتهم للنمو، وفي أحيان كثيرة  يكون التخصيص الحالي للمنظمة أنها تنقل المناقشة من هل ينبغي أن يكون الإنفاق بنسبة محددة من أرقام السنة الفائتة إلى هل ينبغي أن تكون بنسبة محددة وواضحة.

  1. تغيير ايقاع ضبط الاستراتيجية:

في حين أن المنظمات (وهو تصرف سليم) ترغب في أن تؤثر تداولاتها الاستراتيجيةَ على تحريك الموارد؛ إلا أن القلة القليلة منها تسمح بالوقت الكافي بين نتائج ضبط الوجهة الاستراتيجية وبين قرارات إقفال تخصيص الموارد. هذا الأسلوب يقود إلى مخصصات مشابهة جداً لتلك التي للعام الفائت. والأفضل تبادل الوجهة الاستراتيجية غير المكتملة في كامل أنحاء المنظمة منذ وقت وفير بدلاً من انتظار إصدار استراتيجية مكتملة التي تصل أحيانا متأخرة جداً؛ وبالتالي لا تُحدث فرقاً.

  1. إدخال المرونة على العملية:

الفرص سواء أكانت لاحتضان الأعمال الحالية برأس مالي إضافي أم لاكتساب أصول جديدة في فترة انخفاض الأسعار؛ هي في العادة تطفو على السطح حالما يتم إغلاق المخصصات السنوية. إحدى المجموعات الكبيرة للموارد الطبيعية سمحت لرئيسها التنفيذي بتخصيص 5% من نفقاتها الرأسمالية. ووضعت إحدى جهات التقانة الحيوية ميزانيتين: حمراء وزرقاء؛ الأولى للعمل المعتاد، والأخرى تكون جاهزة للتطبيق السريع إذا ظهرت نتيجة إيجابية لتجربة كانت معلقة.  لذا من الأهمية إنشاء ميزانية  منفصلة ومتغيرة حسب الاحتياجات يتم تجميعها وتخصيصها خلال العام بدلاً من نقطة مفردة في جدول الأعمال. هذه المرونة على درجة من الأهمية للأسواق الناشئة المتقلبة والصناعات الدورية؛ التي غالباً ما تكون فيها منافع تحريك الموارد بسرعة مرتفعة.

  1. تعلُّم الخروج من النشاطات غير الناجحة:

أحد أصعب أجزاء تخصيص الموارد هو الخروج من نشاطات خدمت المنظمة بصورة جيدة في الماضي ولكنها الآن راكدة أو سيئة، وأحد الأساليب المفيدة هو بالنسبة للجنة الاستثمار أن تجري مرة كل عام ممارسة رسمية في تخيُّل أن المنظمة قد خرجت من كل نشاطاتها، وبعدها تطرح السؤال عما إذا كانت أساسيات السوق سوف تصنع استثماراً في أي منها بصورة قهرية.

  1. تسهيل عملية التحريك:

الكثير من الموهوبين يعملون في وحدات العمل وهناك تحقق المنظمات القيمة المطلوبة. لكن الكثير من رؤساء الوحدات يميلون إلى التشبث بنجومهم من التنفيذيين مما يعقد الجانب الإنساني لتخصيص الموارد. محاربة هذه الغريزة الطبيعية تتطلب عملاً في القمة. يفكر العديد من الرؤساء التنفيذيين العالميين في الرتب الكبيرة في منظماتهم على أنهم أصول المنظمة الذين يوجدون للتطبيق على الفرص التي توفر عوائد أعلى. أساليب تسهيل هذا المنهج تتضمن مراجعة المنظمة لكل موهوبيها، إلى جانب معايرة الألقاب الوظيفية وأوصاف الأدوار ومكافأتهم على أساس واحد؛ بصرف النظر عن موقعهم الجغرافي. مثل هذه القواعد الأساسية تُسهِّل للفريق الأعلى عملية مزج وإحداث الانسجام وتحريك المواهب الكبيرة.

  1. عدم نسيان عامل الوقت:

بدون تحريك رأس المال أو الأفراد بإمكان المنظمات تحريك تشديد الإدارة بشكل كبير؛ عن طريق تبني أسلوب الشبكة النظيفة للطريقة التي ينفق بها الفريق الأعلى وقته. بعض المنظمات تخصص «ميزانية» وقت للفريق الأعلى لتوضيح مقدار القدرة القيادية الموجودة «لتمويل» المبادرات، وما إذا كانت الإدارة تركِّز بالفعل على الأولويات الاستراتيجية العليا أم لا. يمكن إبراز الوقت كذلك في خريطة الموارد.

  1. النظر إلى الوراء والتعلُّم :

مراجعة القرارات الاستثمارية السابقة تساعد المنظمات على غربلة عمليات تخصيص الموارد. إحدى المنظمات استجابت لمثل هذه المراجعة «التشريحية» عن طريق التمسُّك بعدم تقديم أي مقترح استثماري مستقبلي للمناقشة ما لم يوقِّع عليه بصورة رسمية الفرق التقنية والتقويمية. وطلبت المنظمة كذلك من كل تنفيذي في لجنة الاستثمار رأيه بصورة رسمية لصالح أو ضد كل استثمار، و أن يوثِّق تصويته للأجيال القادمة.

الدروس المستفادة :

قد لا تكون كل الأفكار المذكورة في تخصيص الموارد متناسبة مع كل منظمة؛ لكن الأمل هو أنها تُلهم فريق الإدارة ليستدل على الضوابط التي يحتاجونها لتحقيق نتائج أفضل من مواردها. وفي النهاية يبقى دور الرئيس التنفيذي هو ضبط العمليات حتى تستطيع تخصيص الموارد بصورة استراتيجية.

المصدر: نشرة McKinsey Quarterly