الموارد البشرية من التكوين إلى التمكين

  • — الخميس مارس 12, 2015

[ د. منيف بن علي المطرفي]

العنصر البشري هو مصدر الأفكار والأداة الرئيسة في تحويل التحديات والمعوقات إلى فرص وقدرات تنافسية ؛ وذلك باستثمار فاعليته وطاقاته الذهنية ومعارفه التي تمثل الثروة الحقيقية التي تمتلكها المنظمة، وتفوق قيمتها أي أصول أخرى تمتلكها .

والموارد البشرية في المنظمات يمكن تقسيمها إلى قسمين، الأول، تكوين الموارد البشرية، والآخر، تمكين الموارد البشرية .

أولاً : تكوين الموارد البشرية في المنظمات :

يُعد تكوين وبناء الموارد البشرية المتميزة الدور الرئيس للمنظمات ، ويمر هذا التكوين والبناء بسلسلة مترابطة من المراحل تؤثر في بعضها البعض ، ومن هذه المراحل مايلي :

1 : تخطيط الموارد البشرية

تخطيط الموارد البشرية يعني اتباع الأسلوب العلمي وتحليل الطلب والعرض للقوى العاملة لفترة زمنية مستقبلية والموازنة بينهما، وذلك بناءً على تحليل الأهداف القصيرة والطويلة الأمد ، مع تقدير التغيرات المحتملة في البيئة الخارجية . ويمكن تلخيص أهمية تخطيط الموارد البشرية في النقاط التالية :

  • يعد المورد البشري في المنظمات العنصر الأساسي لأداء الأعمال وتحقيق الأهداف .
  • التنبؤ بالاحتياجات من الموارد البشرية من حيث العدد والمهارات اللازمة .
  • التأكد من توافر العرض الدائم من المتخصصين على المدى الطويل ، للاستجابة إلى الحاجات المتزايدة للإنتاج .
  • تجنب مشكلات إدارة الموارد البشرية قبل استفحالها .
  • توفير البيانات اللازمة للعديد من أنشطة الموارد البشرية ؛ كالاستقطاب والاختيار والتدريب والترقية ، ورسم سياسات مناسبة لتلك الأنشطة تعتمد على تخطيط الموارد البشرية .

2 : الاستقطاب

الاستقطاب عملية تعنى بالبحث المنظم عن الموارد البشرية المؤهلة والتي تتصف بقدرات ومهارات معينة ، وتشجعهم على التقدم للعمل بالمنظمة ، بالأعداد المناسبة وفي الوقت المناسب ، لانتقاء الأفضل من بينهم ، تلبية للاحتياجات الوظيفية بالمنظمة . ويكتسب النشاط الاستقطابي أهميته من خلال التالي :

  • الاستقطاب الجيد الذي يقوم على تخطيط سليم للموارد البشرية ، يؤثر تأثيرا مباشرا على المنظمة حاضرا ومستقبلا .
  • جهود الاستقطاب تساعد على اختيار المورد البشري المناسب للوظيفة ، فتكون هذه الجهود نواة للقول الشائع ( وضع الفرد المناسب في المكان المناسب ) .
  • الفرد الذي يتم استقطابه بعناية يحقق إنتاجية أعلى ويسهم بشكل فاعل في تحقيق أهداف المنظمة .
  • الاستقطاب السليم يؤدي إلى تخفيض نسبة الغياب ومعدل دوران الموارد البشرية .

3 : الاختيار

الاختيار عملية يتم بمقتضاها فحص طلبات المتقدمين والتأكد من مدى ملاءمة مؤهلاتهم ومعارفهم وقدراتهم ومهاراتهم للوظيفة الشاغرة ، ومدى إمكانية نجاحهم في الأعمال المطلوبة منهم . ويمر هذه النشاط بعدة مراحل ؛ أهمها :

  • الفحص الأولي لطلبات التوظيف والسيرة الذاتية .
  • الاختبارات .
  • المقابلات الشخصية .

4 : التعيين

يُعد التعيين الركن الأخير من أركان التوظيف الثلاثة ؛ فالتعيين هو القرار الذي يتم اتخاذه بخصوص تسكين وظيفة شاغرة بموظف تتناسب مؤهلاته وقدراته ومهاراته مع هذه الوظيفة ، ويتضمن القرار : مسمى الوظيفة ورقمها والقسم الذي تنتمي إليه ، وكذلك اسم الموظف والأجر ، وتاريخ المباشرة ، والدرجة التي تم تعيينه عليها .

5 : تقويم الأداء

ويعرف تقويم الأداء بأنه العملية التي يتم من خلالها معرفة درجة إتقان الموظف للعمل المكلف به ، وإمكانية تطويره مستقبلا . ويتجسد هدف تقويم الأداء في أي منظمة في أنه يوفر معلومات غنية وواضحة عن أداء مواردها البشرية التي تعمل لديها بشكل دوري ومستمر ، ورغبة في التحسين والتطوير المستمرين .

ومن أهم المجالات التي يتم استخدام نتائج تقويم الأداء فيها : تخطيط الموارد البشرية والترقية والنقل وتقييم أنشطة الاستقطاب والاختيار والتدريب ، وتحديد البرامج التدريبية الملائمة لكل موظف ، وتحديد الحوافز التشجيعية ،إضافة إلى إنهاء الخدمة .

6 : التدريب

التدريب هو نشاط مُخطط ومُنظم ومُراقب ، يتم تصميمه من أجل تطوير وتحسين الأداء الوظيفي . ويهدف التدريب إلى أهداف كثيرة ، من أهمها :

  • إكساب الموارد البشرية معارف ومهارات واتجاهات سلوكية جديدة ومتنوعة .
  • سد الثغرات الموجودة في الأداء الحالي للموارد البشرية .
  • تنمية جوانب القوة في الأداء .
  • تكييف الموارد البشرية مع متغيرات البيئة .
  • رفع كفاءة المنظمة الإنتاجية وفاعليتها التنظيمية .

7 : تقييم الوظائف

ويُقصد بتقييم الوظائف أنها عملية منظمة تهدف إلى تحديد القيمة أو الأجر العادل لكل وظيفة قياسا بباقي وظائف المنظمة . ومن أهم الأسباب التي دعت إلى الاهتمام بنشاط تقييم الوظائف هو تحديد هيكل أجور رسمي وثابت استنادا إلى قيمة الوظيفة بالنسبة للمنظمة ، إضافة إلى مساهمة هذا النشاط في علاج المشاكل والنزاعات التي قد تنشأ حول قضايا الأجور .

8 : التحفيز

التحفيز هو دفع المورد البشري لاتخاذ سلوك معين أو إيقافه أو تغيير مساره . وفي مجال العمل فإن التحفيز يتخذ صورا متنوعة حسب الحاجة إليه ، فهناك من يتم تحفيزه براتب أعلى ، وغيره من الموارد البشرية لا يهتم بالجانب المادي بقدر اهتمامه بالجوانب المعنوية ، كلقب وظيفي مرموق ، أو شهادة تقدير .. وغير ذلك من الحوافز .

9 : المنافع والخدمات المقدمة للموارد البشرية

وتُمثل هذه المنافع والخدمات نوعا من التعويضات غير المباشرة التي تمنحها المنظمة لمواردها البشرية ؛ إما بشكل طوعي أو بشكل تفرضه القوانين الحكومية . وسنورد أهم الأسباب التي تجعل المنظمات تهتم ببرامج المنافع والخدمات لمواردها البشرية ؛ كما يلي :

  • الإحساس لدى كثير من المنظمات بأن عليها القيام بما يعرف بـالرعاية الأبوية لمواردها البشرية ، تخفيفا عنهم وعونا لهم ، مما سينعكس أثره إيجابا على المنظمة على الأجل الطويل .
  • اكتساب المنظمات قدرة تنافسية تدعمها في المحافظة على مواردها البشرية الحالية ، واستقطاب أفضل الكفاءات .

10 : تطوير وتخطيط المسار الوظيفي .

التطوير الوظيفي هو الطريق الذي يسلكه الموظف ، وتساعده فيه الإدارة للوصول إلى مراكز وظيفية أفضل خلال حياته العملية في المنظمة. ومن أهم الأسباب التي تدعو المنظمات للاهتمام بمسيرة التقدم الوظيفي :

  • أنّ مستوى الموارد البشرية التعليمية يكون في تطور مستمر ، مما يعني زيادة طموحاتهم في مستقبل وظيفي أفضل .
  • المنظمات التي تهتم بالتطوير الوظيفي لمواردها البشرية ستكون أكثر جاذبية للموارد البشرية المرتقبة وأكثر حفاظا على الموارد البشرية الحالية ، من تلك المنظمات التي لا تعير لهذا النشاط أهمية .
  • تخطيط وتطوير المسار الوظيفي يساعد الموارد البشرية في تنمية قدراتهم ومهاراتهم من أجل تحسين وتطوير أدائهم .
  • تساعد برامج تخطيط وتطوير المسار الوظيفي في التعرف على الموارد البشرية المؤهلة لتولي المناصب القيادية .

11 : إدارة الحركة الوظيفية

وتشمل الترقية والتنقلات والإعارة والتكليف والانتداب والاستقالات وإنهاء الخدمة . وسنسلط الضوء على ( الترقية ) ، والتي يتم بموجبها إسناد وظيفة شاغرة للموظف تكون ذات مستوى أعلى في السلم الوظيفي من وظيفته الحالية ، ويفترض ان يصاحبها عادة زيادة في الواجبات والمسؤوليات والمزايا المادية والمعنوية . ويمكن أن تحقق الترقية بشكل عام عدداً من الأغراض ، من أهمها :

  • الاستخدام الأمثل للموارد البشرية ، بوضع الفرد المناسب في المكان المناسب .
  • إتاحة الفرصة الكافية للموارد البشرية لتحقيق طموحاتهم وآمالهم لبلوغ أعلى المراتب .
  • إشباع الحاجة المعنوية للموارد البشرية في الحصول على التقدير وتحقيق الذات ، وتعزيز الرضا الوظيفي .
  • إذكاء روح المنافسة بين الموارد البشرية ودفعهم إلى المثابرة وبذل الجهد وتحسين الأداء وزيادة الإنتاجية .
  • تعميق الولاء لدى الموارد البشرية ، وتغذية روح الإخلاص لديهم ، من خلال الشعور بالتقدير الذي توفره الترقية لهم .

ثانياً : تمكين الموارد البشرية :

تمكين الموارد البشرية يعني تكوين صلاحيات الفرد في العمل ودفعه إلى مباشرة التصرف والإبداع والابتكار وتحمل المسؤوليات واتخاذ القرارات . وأهم الأسباب الداعية إلى تمكين الموارد البشرية المتميزة :

  • القدرة على التعامل مع عالم يتصف بالتقلب ، وارتفاع حالات عدم التأكد والمخاطرة .
  • المرونة والقدرة على التخلص من الأساليب النمطية إلى أساليب غير جامدة لمواكبة ظروف البيئتين العامة والخاصة .
  • التحرر من أسْر الخبرات السابقة ، وحصر المورد البشري الكفء الفاعل في نطاق ضيق لا يتجاوز حدود وظيفته .
  • استثمار الطاقات الذهنية ورأس المال الفكري وتنمية القدرات الإبداعية والابتكارية للموارد البشرية لتحسين إنتاجية المنظمة .
  • الطموح والتطلع إلى مستقبل أفضل باستمرار ، وعدم الركون إلى ما حققه الفرد من نجاحات سابقة .
  • اكتشاف القدرات القيادية بتحميلهم مسؤوليات ومنحهم صلاحيات ودرجة من الاستقلالية .

وسوف نسأل أنفسنا أخي القارئ سؤالا مهما ألا وهو : مَن مِن الموارد البشرية الذي يستحق التمكين ؟

المورد البشري الذي يستحق التمكين يجب أن يتصف بمواصفات من أهمها : الأمانة ، القوة ، الصدق ، الاستقامة ، العدل ، العلم ، الحرص على تحقيق الذات ، الحماس ، تحمل المخاطر ، الرغبة في الإنجاز ، الاقتناع بفكر الجودة ، الحرص على مصالح المنظمة ، وأخيرا أن يكون صاحب تفكير ورأي مستقل .

ويتلخص المنطق الأساسي لإدارة الموارد البشرية الجديدة في ضرورة احترام الإنسان واستثمار قدراته وطاقاته ، بتوظيفها في مجالات العمل المناسبة له، واعتباره شريكا في العمل وليس مجرد أجير ، ويمكن أن يتحقق ما سبق بما يلي :

  • الاهتمام بتفعيل الإنسان وقدراته الذهنية ، وإمكانياته في التفكير والإبداع والابتكار والمشاركة في حل المشكلات وتحمل المسؤوليات.
  • تمكين الإنسان ومنحه الصلاحيات التي تخول له اتخاذ القرارات التي تسهم في إتقان الأداء وتحقيق الأهداف بفاعلية وكفاءة .
  • تنمية العمل الجماعي ، والعمل بروح الفريق الواحد .

1

  1. يقول فيصل الدوسري:

    أسئل الله أن ينفع بعلمك العباد والبلاد …فوالله مازلنا نستفيد ونفيد من علمك بارك الله في جهودك شيخنا الفاظل