«كذبة الذكاء الاصطناعي الاقتصادية»

  • — الثلاثاء مارس 03, 2026

الذكاء الاصطناعي الموعود لم يُضف شيئاً يُذكر إلى الاقتصاد الأمريكي، رغم حجم الانفاق المهول.

“الذكاء الاصطناعي ثورة اقتصادية جديدة!”

“الذكاء الاصطناعي سيفصل النمو الاقتصادي عن العمل، ويُمكّن من نمو غير محدود”

“الذكاء الاصطناعي سيقودنا إلى عصر جديد من الازدهار والرخاء”.
لقد استُخدمت هذه السياقات السابقة لتبرير حجم الاستثمارات الهائلة في هذه التقنية، وفي العام الماضي فقك، أنفقت شركات التكنولوجيا الكبرى  ٤٠٠ مليار دولار على مشاريع الذكاء الاصطناعي؛ هذا المبلغ يكفي للقضاء على الجوع في العالم لعقد من الزمان!

لكن في هذا العام (٢٠٢٦)، تستعد هذه الشركات لإنفاق ٧٠٠ مليار دولار على الذكاء الاصطناعي دون فوائد اقتصادية منتظرة؟!

لقد وجد بنك “دويتشه” أن معظم نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي كان بفضل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، وبدونه، ستكون البلاد في حالة ركود فعلي. وقد أيّد أستاذ الاقتصاد في جامعة هارفارد، جيسون فورمان، هذا الرأي، قائلاً إن الذكاء الاصطناعي سيُساهم بنسبة ٩٢٪ من نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي في النصف الأول من عام ٢٠٢٥.

إذن، هل يُعدّ الذكاء الاصطناعي المعجزة الاقتصادية التي وُعد بها العالم؟

الاجابة بكل بساطة، لا.

فقد بدأ الاقتصاديون بالتعمق أكثر في بحث ودراسة مدى جدوى الأمر، متجاوزين الدعاية المضللة، فوجدوا أن هذا الاستثمار الضخم لم يُسهم في نمو اقتصادي يُذكر، كما صرّح بذلك كبير الاقتصاديين في “غولدمان ساكس،” يان هاتزيوس”، في مقابلة له مع المجلس الأطلسي، قال: إن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي لم يُسهم تقريبًا في نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي في عام ٢٠٢٥، بل “لا ننظر إلى الاستثمار في الذكاء الاصطناعي على أنه عامل إيجابي قوي للنمو”، وأضاف: “هناك الكثير من التضليل في التقارير حول تأثير الاستثمار في الذكاء الاصطناعي على نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي، وهو أقل بكثير مما يُتصور عادةً”.

إذن، لماذا يختلف رأي هاتزيوس عن رأي العديد من نظرائه؟

هو يُدقّق في وجهة هذه الأموال، حيث تُستخدم مليارات الدولارات في الغالب لاستيراد رقائق الكمبيوتر، لذا، فإن هذه الاستثمارات تُساهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي لكوريا وتايوان، وليس للولايات المتحدة؛ في الواقع، تستنزف هذه الاستثمارات رأس المال الأمريكي الذي كان من الأجدر به أن يُستخدم لتنمية اقتصاده!

لكن “هاتزيوس” أغفل نقطةً غريبةً، أن الذكاء الاصطناعي مصمم اصلا لزيادة الإنتاجية من خلال تعزيز القدرات والأتمتة، كما يقال، ويفترض ان زيادة الإنتاجية تُسهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي.

لذا، من المؤكد أنه إذا لم تُسهم استثمارات الذكاء الاصطناعي نفسها في زيادة الناتج المحلي الإجمالي، فإن أنظمة الذكاء الاصطناعي الناتجة عن هذه الاستثمارات، والمُطبقة في الاقتصاد الأمريكي، ستُحفز النمو الاقتصادي.

فلماذا لم يأخذ هذا في الحسبان؟

حسنًا، لأن الذكاء الاصطناعي لا يزيد الإنتاجية، وبالتالي فإن تطبيقه لا يزيد الناتج المحلي الإجمالي.

ولذلك الذكاء الاصطناعي لم يُضف شيئاً يُذكر إلى الاقتصاد الأمريكي في عام ٢٠٢٥ رغم حجم الانفاق المهول ولن يضيف شيئا في عام ٢٠٢٦.

وقد أدرك (بعض) العارفين هذا الأمر منذ فترة طويلة…ولكن؟!