ديون الذكاء الاصطناعي تتفاقم بشكلٍ خارج عن السيطرة… الخطر الحقيقي يكمن في تدمير الاقتصاد.
يروج رواد التكنولوجيا ويكررون باستمرار كيف سيجعلنا الذكاء الاصطناعي جميعًا عاطلين عن العمل، وكيف سيصبح قريبًا فائق الذكاء بشكل خطير، وكيف أن هذه الأنظمة ضرورية لاستدامة الاقتصاد العالمي… هذه كلها أكاذيب تلاعبية واضحة، كما أوضح ذلك كثيرون مرارًا وتكرارًا.
لذا، لا تنخدعوا بهذه الدعايات وسط الضحيح المفتعل.
لكن هناك جانبًا واحدًا من الذكاء الاصطناعي يجب أن يقلق الجميع: إنها “الديون المتفاقنة”.
فقاعة الذكاء الاصطناعي في حد ذاتها ليست كارثية؛ إنما تكمن الكارثة في ارتباطها، من خلال الديون، بأسس اقتصاد الدول، أو بعبارة أخرى، عندما تنفجر هذه الفقاعة -حتمًا- ستجرّ معها الجميع تقريبًا؛ هذه قنبلة موقوتة، ولكن مع تراكم ديون الذكاء الاصطناعي، باتت تبدو وكأنها قنبلة نووية.
فما هو حجم هذه الديون الآن؟
حسب حسابات بنك” جيه بي مورغان”، تُشكل الديون المرتبطة بالذكاء الاصطناعي حاليًا 14.5% من مؤشر سنداته الاستثمارية البالغ 10 تريليونات دولار، ما يعني أن البنك وحده يمتلك حاليًا 1.5 تريليون دولار من ديون الذكاء الاصطناعي. ويعتقد آخرون أن ديون الذكاء الاصطناعي تُشكل ما بين 15% و20% من معظم مؤشرات سندات الشركات، ما يُشير إلى أن إجمالي ديون الذكاء الاصطناعي الاستثمارية (السندات) قد يكون أعلى بكثير من 1.5 تريليون دولار.
في الواقع، اكتشف البعض أن الذكاء الاصطناعي مرتبط بديون أكثر من البنوك!
قد يبدو هذا الرقم كبيرًا، لكن لا داعي للقلق، فالوضع سيزداد سوءًا. تُقدّر مورغان ستانلي أن مُزودي خدمات الذكاء الاصطناعي العملاقة قد يجمعون 400 مليار دولار من سندات الشركات (الديون) في عام 2026 وحده لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، بينما تُقدّر غارتنر أن مُزودي خدمات الذكاء الاصطناعي العملاقة سينفقون 690 مليار دولار على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في عام 2026، وسيتم تمويل معظم ذلك عن طريق الديون.
يتضمن هذا الأمر الكثير من الأرقام الضخمة، لذا دعونا نضعها في سياقها الصحيح.
لا تُعدّ الأزمة المالية لعام 2008 تشبيهًا دقيقًا لفقاعة الذكاء الاصطناعي بأي حال من الأحوال، لكنها قد تُساعد في فهم السياق بشكل أفضل. حدث الانهيار عندما تبخرت قيمة ما يقارب 1.4 تريليون دولار (ما يُعادل 2.1 تريليون دولار تقريبًا بقيمة اليوم)، أو حوالي 40-45% من سندات الرهن العقاري عالية المخاطر (يمكنكم معرفة المزيد عنها هنا)، إما بسبب انخفاض قيمتها أو بسبب تخلف المدينين عن السداد. تسبب هذا في خسارة قياسية لسوق السندات الأمريكية بلغت 4.94%، وبالتالي، يُشير هذا الرقم بقوة إلى أن سندات الرهن العقاري عالية المخاطر المشكوك في جودتها كانت تُشكّل أقل من 10% من سوق السندات لحظة انهيارها.
نظرًا لاختلاف المشهد المالي الحالي اختلافًا كبيرًا، لا يُمكننا إجراء أي مقارنات مباشرة هنا، لكن يمكننا القول إن ديون الذكاء الاصطناعي قد تكون الآن في نفس مستوى ديون الرهن العقاري عالي المخاطر في عام ٢٠٠٨، وأن ديون الذكاء الاصطناعي تستحوذ حاليًا على حصة أكبر بكثير من سوق السندات مقارنةً بالرهون العقارية عالية المخاطر في عام ٢٠٠٨. بعبارة أخرى، هناك ديون كافية لإحداث مشكلة خطيرة في حال تعثر هذه السندات أو شطبها، والنظام المالي برمته أكثر عرضة لهذا الخطر بكثير مما كان عليه الحال مع الرهون العقارية عالية المخاطر في عام ٢٠٠٨.
وهذا يُعطي فكرة واضحة عن حجم المشكلة الضخمة؛ كل هذه الديون لا تُشكل مشكلة إلا إذا لم يكن لدى المقترضين أرباح كافية لسدادها.
فهل يستطيع قطاع الذكاء الاصطناعي تغطية هذه التكاليف؟ وماذا سيحدث إن لم يستطع؟
المشكلة هي أن “مراكز البيانات” التي تعتمد عليها تقنيات الذكاء الاصطناعي وخوارزمياتها، للأسف، ليست مربحة بالمعنى المتعارف عليه اقتصادياً، وهنا تقع الكارثة [نقطة]
(فيوتشرزم)
