السكينة السكينة، والالتجاء الى الله، والأخذ بالأسباب، وتقوية الجبهة الداخلية.
روى البخاري ومسلم -رحمهما الله- في صحيحيهما عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم -: «يتقارب الزمان، ويقبض العلم، وتظهر الفتن، ويلقى الشح، ويكثر الهرج » قالوا: وما الهرج؟ قال: «القتل» إن من دلائل نبوة رسولنا -عليه الصلاة والسلام- ما يحدث في زماننا من فتن متلاطمة، ونوازل متفرقة، ومحن متنوعة يصدق عليها قول رسولنا – ﷺ -: «إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضا، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه … »[ رواه مسلم ].
ومن أعظم النعم وأجزل المنن ما من الله به علينا بهذا الدين العظيم الذي أرشدنا إلى أسباب الوقاية من الفتن، والتي منها: تحقيق التوحيد الخالص لله، واعتقاد أن كل ما يصيب الإنسان من فتنة وبلاء إنما هو بقدر الله وقضائه؛ قال تعالى:{ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم} [التغابن: 11].
ومن أسباب الوقاية من الفتن: الاعتصام بالكتاب والسنة: قال تعالى:{قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم} [المائدة: 15: 16].
قال أبو شريح الخزاعي – رضي الله عنه – قال: خرج علينا رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – فقال: «أبشروا وأبشروا، أليس تشهدون أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟ قالوا: بلى، قال: فإن هذا القرآن سبب ؛ طرفه بيد الله، وطرفه بأيديكم فتمسكوا به؛ فإنكم لن تهلكوا، ولن تضلوا بعده أبدا» [ السلسلة الصحيحة].
وروى الحاكم في المستدرك من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – قال: «إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي».
ومن أسباب الوقاية من الفتن: الوحدة والائتلاف، وترك التنازع والاختلاف، فبالوحدة تقوى الشوكة، ويعز الدين، ويذل الكفر، يقول تعالى:{واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} [آل عمران: 103].
ومن أسباب الوقاية من الفتن: كثرة العبادة ، وقد بين رسولنا – ﷺ- فضل العبادة أيام الهرج والقتل واختلاف الأمور، فقال: «العبادة في الهرج كهجرة إلي» [رواه مسلم] ومن أسباب الوقاية من الفتن: الثقة بالله، وأن المستقبل للإسلام ، والذين هم على ما كان عليه النبي وأصحابه في عقائدهم وعباداتهم وأخلاقهم ومعاملاتهم، قال الله تعالى:{حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين} [يوسف: 110].
ومن أسباب الوقاية من الفتن: التعوذ من الفتن ما ظهر منها وما بطن؛ قال -صلى الله عليه وآله وسلم-: «تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن» [رواه مسلم].
وكان من دعاء النبي -ﷺ-: «اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني وتتوب علي، وإن أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون» [رواه الترمذي]
واعلموا أن من أسباب الوقاية من الفتن: ترك الخوض في الأمور التي هي من شأن ولاة الأمر، قال الله تعالى:{وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم} [ النساء : 83 ].
فواجبنا أن نرد الأمر إلى ولي الأمر، ولا نتقدم عليه بتصرف، وأن نكف ألسنتنا عما قد يؤدي الى اضعاف الجبهة الداخلية بأي شكل من الأشكال، التي تخدم فقط الاعداء؛ فعن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- قال: بايعنا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله..[متفق عليه].
فالسكينة السكينة، وأروا اللهَ من أنفسِكم خيرًا، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ويحفظكم من الشرور والفتن والحروب، فليس لها من دون الله كاشفة.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا، وسائر بلاد المسلمين. آمين
