«استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل يُسبب “إرهاقًا ذهنيًا”»

  • — السبت مارس 07, 2026

“لم يكن تفكيري معطلاً، بل كان مشوشًا – أشبه بضجيج ذهني.”

يبدو أن استخدام الذكاء الاصطناعي لإنجاز العمل يُؤثر سلبًا على الصحة النفسية، رغم وعود هذه التقنية بتخفيف أعباء العمل.

فقد وجد باحثون أن استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل يُسبب “إرهاقًا ذهنيًا”، خاصةً بين ذوي الأداء العالي، جاء ذلك في أحدث الأبحاث التي تُوضح هذا الأمر المُقلق؛ دراسة استقصائية شملت نحو 1500 موظف بدوام كامل في الولايات المتحدة، كشفت أن نسبة مُقلقة من الموظفين الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي باستمرار في العمل لرفع إنتاجيتهم إلى ما يفوق طاقتهم الطبيعية يُعانون من الإرهاق والتشتت الذهني،ك.

وقد أطلق الباحثون على هذه الظاهرة اسمًا مُثيرًا: “إرهاق الدماغ الناتج عن الذكاء الاصطناعي”.

وقالت جولي بيدارد، الشريكة في مجموعة بوسطن الاستشارية وأحد مؤلفي التقرير، لموقع أكسيوس: “أحد أسباب قيامنا بهذا العمل هو أننا لاحظنا حدوث ذلك لأشخاص يُنظر إليهم على أنهم ذوو أداء عالٍ جدًا”.

في الدراسة، أفاد 14% من الموظفين بمعاناتهم من “إرهاق ذهني ناتج عن الإفراط في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، أو التفاعل معها، أو الإشراف عليها بما يتجاوز قدراتهم الإدراكية”. وكانت هذه النسبة أعلى في وظائف التسويق، وتطوير البرمجيات، والموارد البشرية، والمالية، وتقنية المعلومات.

وصف العديد من الموظفين أعراض الإرهاق الذهني بعبارات متشابهة، حيث أبلغوا عن شعور بالدوار أو ضبابية ذهنية.

وشملت الأعراض الأخرى الصداع وبطء اتخاذ القرارات.

لقد روجت شركات الذكاء الاصطناعي بقدرتها على تعزيز الإنتاجية بشكل كبير؛ وسواء أكان ذلك صحيحًا أم لا، فإن هذه التقنية قد تُمكّن الموظفين من القيام بمهام متعددة بسرعة، ولكن بعبء عمل يتجاوزان طاقتهم المعتادة، وهو ما يبدو أنه جزء من مشكلة تأثيراتها الإدراكية.

فقد حددت الدراسة فرط المعلومات، والتنقل المستمر بين المهام كأحد الأسباب الرئيسية للإرهاق الذهني، وعلى وجه الخصوص، كان الجانب الأكثر استنزافًا في استخدام الذكاء الاصطناعي لأتمتة العمل هو الإشراف، أو الحاجة إلى مراقبة أدوات الذكاء الاصطناعي باستمرار، حيث يشرف البعض على عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في الوقت نفسه، ووجد التقرير أن ارتفاع مستوى الإشراف يتنبأ بزيادة الإرهاق الذهني لدى الموظفين بنسبة 12%.

ووصف أحد كبار مديري الهندسة  تجربته قائلاً: “كان لديّ أداة تساعدني في تقييم القرارات التقنية، وأخرى تُخرج لي مسودات وملخصات، وكنت أتنقل بينهما باستمرار، وأُدقّق في كل تفصيلة، وبدلاً من أن أُنجز العمل بسرعة أكبر، شعرتُ بتشويش ذهني، لم يكن الأمر إرهاقاً جسدياً، بل مجرد ازدحام، لقد كان الأمر كما لو أن لديّ عشرات من علامات التبويب المفتوحة في رأسي، تتنافس جميعها على جذب انتباهي.”

وأضاف المدير: “لم يكن تفكيري معطلاً، بل كان مشوشاً – أشبه بضجيج ذهني، ما أيقظني أخيراً من هذه الحالة هو إدراكي أنني كنت أبذل جهداً أكبر في إدارة الأدوات بدلاً من حل المشكلة فعلياً.”

كذلك وجدت الدراسة علاقة بين ما يُبلغ عنه الموظفون من إرهاق ذهني ناتج عن استخدام الذكاء الاصطناعي، ونية ترك الشركة، فقد ارتفعت نية ترك العمل بنسبة 10% تقريباً بين أولئك الذين أبلغوا عن هذا الإرهاق.

كما يُعدّ الإرهاق الذهني أيضاً خبراً سيئاً بالنسبة للربحية، وهي العامل الأهم بالنسبة لأصحاب العمل. فقد عانى الموظفون الذين عانوا من هذا الإرهاق من زيادة بنسبة 33% في إجهاد اتخاذ القرارات،  وبالنسبة للشركات العملاقة التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، قد يُترجم هذا إلى خسائر بملايين الدولارات سنويًا نتيجة لسوء اتخاذ القرارات أو الشلل.

هذه النتائج تُضاف إلى مجموعة متنامية من الأبحاث والتقارير التي تُبيّن الآثار السلبية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل، وقد كشف تقرير آخر نُشر في مجلة “هارفارد بزنس ريفيو” الشهر الماضي أن الذكاء الاصطناعي يُكثّف العمل بدلًا من تخفيف أعبائه، وفي خضم النقاش المتزايد حول هذا الموضوع، انتقد المزيد من المهندسين استخدام الذكاء الاصطناعي في أماكن العمل، واعترف الكثيرون منهم بأن استخدامهم الشخصي له يُسرّع من وصولهم إلى مرحلة الإرهاق الشديد، والعاقل خصيم نفسه.


AI overuse could spark “brain fry,” new research finds