” الأنانية ” و ” النحنية “

  • — الإثنين مارس 23, 2020

” أنا ” تدل على الفردية، و ” نحن ” تدل على الجماعة، وقد اشتقوا من ” أنا ” الأنانية بمعنى حب الذات والاستئثار بمصالحها الشخصية، ولا أدري لماذا  لم ينسبوا إلى ” نحن ” فيقولوا : ” النحنية ” للدلالة على شعور الشخص نحو مجتمعه.

وكل إنسان عنده الشعوران معاً: الشعور ” بأنا ” والشعور ” بنحن “، وتختلف الأفراد في ذلك اختلافاً كبيراً فنرى بعض الناس يشعرون شعوراً قوياً  ” بنحن ” ، فهو دائماً يعمل الخير ويسعى في إيصال الخير الى الناس، ودفع الشر عنهم ، ويجد لذته في ذلك ، عكس من يقوى عندهم الشعور ” بأنا ” ويوجهون عملهم وتفكيرهم نحو مصالحهم الشخصية. وهناك من هو بين بين.

إن الشعور ” بنحن ” هو شعور الفرد بالمجموع البشري الذي ينتسب وينتمي إليه، وبأنه جزء من هذا المجتمع ، وأنه مسؤول عن كل شيء قد يصيب أمته، وفي حديث السفينة لو تركوا الذين يريدون خرق السفينة -بحسن نية- هَلكُوا جميعاً، لكنهم أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِم فنَجَوْا جَمِيعًا، فالجاهل والسيئ العمل الأناني لا تعود نتيجة عملهم على أنفسهم فقط، بل تتعدى إلى جميعهم ومن يشاركونهم.

لقد علّم محمد صلى الله عليه وسلم صحابته رضوان الله عليهم أجمعين تعظيم الشعور “بنحن” عندما يحتاجهم المجتمع، فنجحوا نجاحاً باهراً وقدموا أمثلة كثيرة للتجرد من “الأنا” من أجل المصلحة العامة.

وفي الأزمات نحتاج الى ان يضع كل واحد منا ” نحن ” موضع ” أنا ” والتفكير والعمل بشكل تعاوني لتجاوز الخطر المشترك على اساس أن الجميع رابح ولا خاسر بيننا.

#كلنا_راعٍ_ومَسؤولٌ_عَنْ_رَعِيَّتِهِ

———

(مقتبس من فيض الخاطر بتصرف)