تتلمذت في حياتي المهنية على أيدى مسؤولين وزملاء فضلاء (جزاهم الله عني خيراً)، وكان من أهم الصفات التي كانوا يحرصون بشدة عليها صفة «التواضع» مع الناس، وتلمس حاجاتهم وحل مشكلاتهم، وكان لذلك اثر طيب وملموس في حياتنا العملية ولدى الناس حتى بعد ترجلنا ولله الحمد!
وهناك بيتًا شعريًا بالغ الدلالة والأثر في الحث على التمتع بصفة التواضع مع الناس التي تعتبر -في نظري- مفتاحًا سحريًا للقلوب، يقول البيت:
وأعزُّ ما يبقى ودادٌ دائِمٌ… إنَّ المناصبَ لا تدومُ طويلا.
لذا إن كان هناك نصيحة (وصية) يمكن ان نسديها لكل مسؤولينا الحاليين والواعدين، ولكل من ينعم الله عليه بمنصب رفيع، أو وفرة في المال، أو درجة علمية عالية، أو شهرة حياتية أو جاه: تواضع ولا تختال أو تتكبر على الناس أبدًا مهما أعطاك الله من نعمه (منصب، جاه، مال، سلطة)؛ يقول الله تعالى {وَلا تُصَعِّر خَدَّكَ لِلنّاسِ وَلا تَمشِ فِي الأَرضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُختالٍ فَخورٍ} [لقمان: ١٨]؛
{ولا تُصَعِّرْ خدَّك للناس}؛ أي: لا تُمِلْهُ وتعبسْ بوجهك للناس تكبُّرًا عليهم وتعاظمًا،{ولا تَمْشِ في الأرض مَرَحًا}؛ أي: بَطِرًا فخرًا بالنعم ناسيًا المنعِم معجبًا بنفسك.{إنَّ الله لا يحبُّ كلَّ مختالٍ}: في نفسه وهيئته وتعاظُمه {فخورٍ}: بقوله؛ فذلك الخُلق مما يسوء العاملين والمتعاملين ويضرهم والله تعالى يكرهه ويأباه.
اجعل التواضع ملازمًا لك طوال الوقت، في كل عمل، وفي كل تصرف، وفي تعامل، فلا بطر ولا خيلاء ولا تكبر على خلق الله، ولأن التاريخ يخبرنا بأنه كلما تواضعت لله في تعاملك مع الناس، زادك الله حبًا في قلوبهم، وزادك قدرًا وعلوًا في الدنيا والآخرة.
وتذكروا -دائماً- أن أصحابُ الخُلْق الحسن الرفيع يكتبون في صفحات القلوب قَبْلَ صفحاتِ التاريخ ذكرهم الجميل، ولا يعدمون الشكر الجزيل، والثناء الاصيل .
اللهم اجعلنا من عبادك المتواضعين الذين لا يتكبرون على عبادك، ويسعون للرفعة عندك بالتواضع وحسن الخلق والعمل الصالح. آمين .
