يمكننا أن نجادل حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي التوليدي جيدًا أم سيئًا، مفيدًا أم غير مفيد، داعمًا للبشرية أم مدمرًا لها… لكن الإجابة على الأرجح تكمن في المنتصف.
ولكن هناك أمر واحد يبدو متفق عليه -غالباً-، وهو أن تفاعل نماذج أو برامج الذكاء الاصطناعي مع نماذج أو برامج أخرى من الذكاء الاصطناعي يُعدّ مضيعة للوقت والموارد والمساحة، ولا ينتج سوى رتابة مُحبطة، مُملة، مُكررة، تُؤثر ببطء على الحياة اليومية.
وبينما يستمر الاندفاع نحو تسليم “مسؤولياتنا” للذكاء الاصطناعي، فإننا نخلق والمزيد من “السيناريوهات” التي ينتهي فيها الأمر بالذكاء الاصطناعي إلى الالتقاء بذكاء اصطناعي آخر يدردشون سوياً وبشكل ممل.
فما يحدث الآن -وفي كل مكان تقريبا- هو روبوتات الذكاء الاصطناعي تستجيب لمنشورات التواصل الاجتماعي التي تنتجها، والطلاب يغشون ويُسلمون أعمالًا مُولّدة من الذكاء الاصطناعي ويُقيّمها برنامج ذكاء اصطناعي آخر أو نفسه، ومتقدمو الوظائف الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي لكتابة سيرهم وطلباتهم للتوظيف، يُرفضهم عشوائيًا برنامج ذكاء اصطناعي، واستشاري ومؤلف وصانع محتوى يستخدمهم في دوامة مملة؛ نتيجتها أسوأ مما كانت عليه قبل هذا الاندفاع وراء الاستخدام اللاواعي الذكاء الاصطناعي!
إذا كنت تتساءل كيف هذا؟
فإليك التالي: لقد أصبحت حلقة مسخ مميتة من الإطراء والاعتذار والآراء المتغيرة – أصبحت معروفة باسم تملق الذكاء الاصطناعي – والتبادل المستمر والممجوج الذي لا يحقق أي شيء على الإطلاق سوا محاولات استحواذ الخوارزميات على انتباه الإنسان وسلوكه.
تكرار “أنت على حق” و”أخبرني” من شأنه أن يدفعك إلى الغثيان؛ إن التكرار السخيف لما سمعه للتو، ومطابقة الأنماط الواضحة أثناء اللعب، ومحاولة إبقاء كل شيء رقيقًا وهواءً.
بأي منطق يُعد هذا تحسنًا وتطويراً؟
لقد زعموا إنه تمرين لخفض التكاليف؛ تريليون دولار أُهدر على نماذج التدريب، وشراء الرقائق، وبناء مراكز البيانات، كل ذلك لجعل مكالمة خدمة العملاء أكثر إزعاجًا من التحدث إلى إنسان.
تخيل أنك تُسلم شكوى خدمة العملاء إلى وكيل ذكاء اصطناعي، والذي بدوره يُجري محادثةً طويلةً مع ذكاء اصطناعي آخر، وكلاهما عاجزٌ عن اتخاذ قرار حاسم، عالقٌ في دوامةٍ من مجاملات اللطف واللطف المقابل والتواصل المتبادل وبلا نتيجة.
إذا كان هذا ما يمكن أن نتوقعه من وكيل الذكاء الاصطناعي – ذكاء اصطناعي مستقل يمكنه اتخاذ القرارات والتخطيط واتخاذ الإجراءات بأقل جهد بشري – فلا أعتقد أنه سيكون هناك ثورة تقنية خارقة كما وعدنا بها اباطرة الذكاء الاصطناعي وأضرابهم؛ أو ربما هي الثورة التقنية المستنزفة التي تعتمد عليها شركات الذكاء الاصطناعي للبقاء على قدميها واقفة.
إنها مشاهدة مملة وتعيسة … أعطونا “إنسانًا” غير مُهتمّ يتحدث لغتنا ويفهمنا!
