استخدم الجيش الأمريكي برنامج “كلود” التابع لشركة “أنثروبيك” للذكاء الاصطناعي لاختيار الأهداف في غاراته على إيران، التي أسفرت الهجمات المستمرة على ايران، التي شنها تحالف مشترك من القوات الأمريكية والإسرائيلية، حتى الآن عن مقتل 555 إيرانيًا، من بينهم 165 قتيلًا في هجوم على مدرسة ابتدائية جنوب إيران.
وكما ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أثناء وقوع الهجمات، كان للقوة الضاربة دور في اختيار أهدافها من خلال برنامج “كلود” التابع لشركة “أنثروبيك” للذكاء الاصطناعي.
ووفقًا للصحيفة، يُعدّ نموذج اللغة الضخم “كلود” التابع لشركة “أنثروبيك” أداة الذكاء الاصطناعي الرئيسية التي تستخدمها القيادة المركزية الأمريكية في الشرق الأوسط. وتشمل مهامه تقييم المعلومات الاستخباراتية، وإجراء محاكاة للحرب، وحتى تحديد الأهداف العسكرية – باختصار، مساعدة القادة العسكريين في التخطيط لهجمات أودت بحياة المئات.
قد يُشكّل دور شركة “أنثروبيك” في الهجمات المدمرة مفاجأةً لمن اعتقد أن مبادئها الأخلاقية تمنعها من أي عمل عسكري على الإطلاق، فقد انخرطت الشركة ورئيسها التنفيذي، داريو أمودي، في صراعٍ حادّ مع إدارة ترامب حول معيارين أخلاقيين محددين: استخدام برنامج كلود لمراقبة المواطنين الأمريكيين، واستخدامه في الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل بالكامل.
ويبدو أن استخدام “كلود” لاختيار الأهداف لا يُخالف المعايير الأخلاقية المُعتمدة للبرنامج كما زعم. وهو أمرٌ لافتٌ للنظر، لأن “أنثروبيك” أمضت النصف الثاني من شهر فبراير في صراعٍ مع البنتاغون بشأن استخدام “كلود”.
وفي الأسبوع الماضي، حدّد البنتاغون – الذي يستخدم” كلود” حاليًا في جميع أنظمته السرية – مهلةٍ لشركة أنثروبيك للتخلي عن هذين المعيارين: المراقبة واستخدام الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل بالكامل، وتجاهلت الشركة الموعد النهائي دون أن تتراجع، مُرسّخةً بذلك موقفًا مبدئيًا، كما اعتبره الكثيرون، ضد نزعة إدارة ترامب العسكرية.
لكن، وكما لاحظ الصحفي سبنسر أكرمان، الحائز على جائزة بوليتزر والمتخصص في شؤون الأمن القومي، انه من المهم الإشارة إلى ما تجاهلته “أنثروبيك” من مبادئ أخلاقية عند توقيعها اتفاقها مع الجيش الامريكي: “من الواضح أن” أمودي” لا يُدرك أن بناء نظام مراقبة شامل للأجانب يُعد مشكلة، وكان الوقت المناسب للقلق قبل توقيع العقد الذي لم يرغب “أمودي” في التراجع عنه.
لقد تراجعت أمريكا بشكل حاد لدرجة أننا لم نعد نصنع عمالقة مثل أوبنهايمر؛ شخصية معقدة تمثل العبقرية العلمية والصراع الأخلاقي الناتج عن الاستخدام العسكري للاكتشافات الفيزيائية.
وقد انتقد الكاتب “أكرمان” ذلك قائلاً: “عندما تأخذون أموال دكتور دوم Dr. Doom (الشخصية الشريرة الخيالية الأيقونية في عالم مارفل) لتزويده بمخرطة لتصنيع مكونات لروبوتات بشرية الشكل، ألا تدركون أنه سيصنع لكن روبوتات الموت؟”
