الرشد هو إصابة وجه الحقيقة .. هو السداد .. هو السير في الإتجاه الصحيح .. فإذا ملكت الرشد فقد ملكت النصر والتمكين و لو بعد حين !
حين بلغ نبي الله موسى الرجل الصالح (عليهم الصلاة والسلام) لم يطلب منه إلا أمرا واحدا “قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً” .. فقط رشدا .. فإن الله إذا هيأ لك أسباب الرشد فإنه قد هيأ لك أسباب الوصول !!
وحين تعلم سيدنا موسى (عليه الصلاة والسلام) كان اول درس هو مساعدة المساكين بخرق السفينة لا لأغرقها ولكن خرقتها لتنجو، ولئلا يأخذها الملك الذي كان يأخذ كل سفينة غصباً، فالخرق هنا فيه مصلحة، وهذه المصلحة يعرفها المعلم ، ولا يعرفها موسى رغم انه نبي ، لكن الخضر كان عنده علم رشدا ليس عند نبي الله موسى عليهما السلام.
وكان الدرس الثانى هو درس رفع أولوية تأمين مستقبل الأباء (من الطغيان والكفر) على مستقبل الأبناء.
وكان الدرس الثالث هو تأمين مستقبل الأبناء بترك كنز محفوظ بسب عمل الآباء الصالح لهم وهو وديعة عند الله وليس كنز المال كوديعة فى البنوك.
لقد تعلم سيدنا موسى (عليه الصلاة والسلام) بعضا من دروس الرشد وان ماقد يراه الإنسان شرا محض قد يجعل الله فيه خيرا كثيرا، ولو صبر لتعلم أكثر ، قال نبينا محمد -ﷺ-: «رحم الله أخي موسى لو صبر لقص علينا الله من خبرهما ما شاء»؛ ربما كان درس عدم الصبر والإستعجال هو السبب فى خروجه من فصل تلك الدروس كان (اى الصبر) هو موضوع الدرس الرابع الذى أثر فى نفس سيدنا موسى (عليه الصلاة والسلام) أكثر من كل الدروس الثلاث التى تعلمها من استاذه الخضر (عليه الصلاة والسلام).
وحين “أوى الفتية إلى الكهف” قالوا ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾،
ربما نتعلم نحن من هذه القصص القرآنية أن تعليم الرشد لم يكن درس نظري او افتراضي بقدر ماهو درس عملي يكون بحل المشكلات على أرض الواقع الذى نعيشه .
وأن حكمة الدرس (أو بقية الدرس) الذى يتعلمه الإنسان على أرض الواقع لن تأتى بالسؤال وانتظار الشرح قبل حل المشكلة لأنه لن يفهمها بل ولن يتقبلها أصلا، ولكنه سيفهم مغزاها بعد تنفيذ حل المشكلة ومشاهدة نتائجها على أرض الواقع.
وبهذا يوصي الله ﷻ: ﴿وَقُلْ عَسَىٰ أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رَشَدًا﴾ … إنك تختصر المراحل و تختزل الكثير من المعاناة وتتعاظم لك النتائج حين يكون الله لك ﴿وَلِيّاً مُرْشِداً﴾ .
اللهم علمنا الرشد ويسر لنا تعليم الرشد وهيئ لنا من أمرنا رشدا… آمين

أسئل الله أن يلهمنا وأياكم أمرا” رشداء….وأن يجعلك مبارك أين ماحللت وأن ينفع بك اﻷسلام والمسلمين
دائما مبدع يبو حمد