مؤشرات الأداء الرئيسية للبلديات

  • — الجمعة مايو 12, 2017

الكاتب : د.ناصرالدين ظافر [1]

مقدمة : قياس الأداء في المنظمات الحديثة أصبح جزءا لايتجزأ من مبادرات وجهود تحقيق النجاح.  فهو عنصر رئيسي ومهم في تنفيذ الإستراتيجيات، والخطط، والمشاريع، وإدارة العمل الروتيني اليومي. أحد أهم أدوات أنظمة إدارة وقياس الأداء في المنظمات هي مؤشرات الأداء الرئيسية، وهي تعزز من قدرات قيادات وموظفي المنظمة على مراقبة الأداء، وإتخاذ قرارات التحسين والتطوير والتغيير. في هذا المقال سنتعرف على كيفية إختيار وتطبيق مؤشرات الأداء الرئيسية في البلديات والحكومات المحلية.

مؤشرات الأداء الرئيسية هي نوع من أنواع مقاييس الأداء، وهي أداة لقياس مستويات إنجاز النتائج المرغوبة، ومدى التقدم نحو تحقيق أهداف أو نتائج مرحلية أو إستراتيجية مهمة، ويمكن مقارنتها بهدف داخلي أو أداء مرجعي. وهي تركز على أوجه الأداء الأكثر أهمية للنجاح الحالي والمستقبلي للمنظمة وتحدد بالضبط أين يجب أن تتخذ الإجراءات اللازمة لتحسين الأداء [2].

البلديات أو الحكومات المحلية هي ادارات محلية، تقوم بممارسة صلاحيات تنظيمية وتنفيذية ورقابية في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبنى التحتية للمدن والقرى المحيطة بها. في المجتمعات المتحضرة والمتقدمة تحرص البلديات على تقديم خدمات عصرية وعالية الجودة ومستدامة للمواطنين والمقيمين ضمن نطاقها الجغرافي. الغاية هي إرضاء جميع المتعاملين مع البلدية والمستفيدين من خدماتها وتحقيق الرخاء لأفراد المجتمع من خلال تهيئة مناخ مناسب للعيش الكريم والعمل.

أهداف البلديات عادة ماتكون تحقيق تنمية حضرية وتوفير خدمات متميزة ويشمل ذلك تنظيم أنشطة التخطيط العمراني، وتخطيط وتنفيذ مشاريع المرافق العامة، وأعمال النظافة، والتنظيم والرقابة على الأنشطة التجارية، وإنشاء وإدارة الأماكن الثقافية والترفيهية، واتخاذ تدابير مواجهة الكوارث الطبيعية والتهديدات الأمنية. بالإضافة لذلك تحتاج البلدية لتعزيز إستثماراتها وتنمية إيراداتها وتحسين مواردها المتاحة واستغلالها بالشكل الأمثل، والتعاون مع الدوائر والهيئات الحكومية الأخرى التي تتداخل مهامها وإختصاصاتها معها، وتحفيز الموارد البشرية العاملة بمكاتب البلدية وأنشطتها الميدانية.

قياس أداء البلديات

البلديات ككل المنظمات الأخرى تحتاج لقياس الأداء لتوجيه الأعمال والأنشطة بشكل أفضل. لكي نقيس ونراقب نتائج أعمال البلدية ومدى تحقيقها لأهدافها نحتاج لترجمة الأهداف لمقاييس ومؤشرات أداء وبما يمكننا من قياس مستويات الإنجاز ومدى التقدم نحو تحقيق الأهداف. موائمة مؤشرات الأداء مع رؤية البلدية وأهدافها أمرا ضروريا فكلما كانت المؤشرات متوائمه بشكل أفضل مع أهداف البلدية، كلما كان إتخاذ القرار أفضل وفرص تحقيق البلدية لأهدافها أكبر.

في الواقع لو تم ترجمة أهداف البلدية لمقاييس ومؤشرات أداء لتم الخروج بآلاف المقاييس والمؤشرات وذلك بحكم شمولية عمل البلدية وعلاقته بكل ما يمس حياة المواطن وتداخل الخدمات التي تقدمها مع مهام معظم الدوائر الحكومية الأخرى والتي يأتي في مقدمتها الأمن والتعليم والصحة والمواصلات والإسكان والمرافق والإشغال العامة وغيرها، مما يجعل المهمة تنطوي على بعض التحدي في كيفية تقليص المؤشرات إلى عدد محدود يترجم كل أهداف البلدية.

كخطوة أولية للقيام بهذا العمل بشكل صحيح يتطلب الأمر تصنيف مؤشرات الإداء إلى عدة مستويات. مؤشرات إستراتيجية عند المستوى الأعلى، ومؤشرات عند مستويات وسطى، ومؤشرات عند المستوى التشغيلي الأسفل.

مؤشرات الأداء الإستراتيجية

المؤشرات عند المستوى الأعلى تكون ذات طابع إستراتيجي وتؤثر بشكل كبير في الحوكمة. أمثله من مؤشرات البلديات عند هذا المستوى هي رضا المواطن، العائد من إستثمارات البلدية، نمو دخل البلدية، نسبة مساهمة الأنشطة الإقتصادية في البلدية في الناتج المحلى الإجمالي للدولة، مؤشر التعليم، معدل البطالة، معدل الفقر، معدل الجريمة، وغيرها من المؤشرات. هذه المؤشرات تعتبر غاية في الأهمية، لأنها تزودنا بنتائج ما أنجزناه من أعمال على مدى زمني مطول، أي أنها تعتبر أهدافا في حد ذاتها، ويتم حسابها ومراجعتها في فترات ربع أو نصف سنوية أو سنوية، لكن حين إكتشاف أي تدني بها لا يكون بالإمكان تحسينها لأن العمليات والأنشطة التي حققتها أصبحت من الماضي.

مؤشرات الأداء الوسطى

مؤشرات الأداء عند المستويات الوسطى هي التي تقود إلى تحقيق أهداف البلدية، وتسمح بالإجراءات التصحيحية والإكتشاف المبكر للمشاكل لتلافي أي قصور في تحقيق الأهداف، وتساعدنا في معرفة مايجب فعله لرفع معدلات الأداء المحقق. إختيار هذه المؤشرات يكون أكثر دقة وأهمية من المؤشرات في المستويين الإستراتيجي والتشغيلي لأن إختيارها يحتاج إلى فهم دقيق لما تطمح البلدية في تحقيقة وتحليل وفهم للعوامل المؤثرة في عمل البلدية، وفهم لكيفية صياغة كل مجموعة من هذه العوامل في مؤشر واحد يبين بإستمرار أين وصلنا في مهمة تحقيق الأهداف، وماهي جوانب القصور وأين يجب أن يكون التحسين والتقويم. هذه المؤشرات تتابع على أساس أسبوعي أو يومي أو على مدار الساعة، مما يعطي فرصة لإتخاذ إجراءات تحسين عاجلة عند ملاحظة حيودها عن الأداء المطلوب. توجد قائمة طويلة من هذه المؤشرات يمكن إشتقاقها، وكل منها يؤثر في كثير من أوجه الأداء في البلدية ومرتبط بأكثر من منظور من مناظير الأداء، لكن يتطلب الأمر تقييم هذه المؤشرات والمقارنة بينها بمقدار تأثيرها وتحقيقها لأهداف البلدية لكي يتم إختيار الأكثر أهمية و تأثيرا. المؤشرات التي يتم إختيارها نسميها إصطلاحا مؤشرات الأداء الرئيسية، وهي كما ذكرنا دورها محوري في الربط بين الأداء المحقق في العمليات التشغيلية والأهداف في المستوى الإستراتيجي. ونظرا لأن مؤشرات الأداء الرئيسية تكون متوائمة مع الأهداف ويتم إختيارها بناءا على تقييم لقائمة طويلة فإنها ستختلف من بلدية لأخرى لأن أهداف البلديات تختلف. وينصح أن لايكون عددها كبيرا لتفادي تشتيت الجهود وفقدان التركيز. الكثيرون يطلقون مصطلح مؤشرات الأداء الرئيسية على كل مقاييس الأداء التي تستعملها المنظمة وهذا من وجهة نظرنا غير صحيح  لأنه يفقد هذه المؤشرات عنصر الأهمية والتركيز. المؤشرات من وجهة نظرنا يجب أن تصنف إلى فئتين أما رئيسية أو غير رئيسية.

القائمة التالية تحوي بعض من مؤشرات الأداء الرئيسية التي تستعملها البلديات في مراقبة ومتابعة أداءها:

  • نسبة الإنفاق من الميزانية السنوية المخصصة للبلدية
  • نسبة الدعم الحكومي
  • نسبة تحصيل إيرادات الممتلكات العقارية ورسوم الخدمات التي تقدمها البلدية
  • نسبة إستكمال المشاريع
  • مؤشر جودة المشاريع
  • عدد الطعون المقدمة ضد البلدية فيما يتعلق بمنح العطاءات التي تم إسنادها
  • كفاءة خدمة رفع النفايات
  • مؤشر حالة الطرق والشوارع
  • مؤشر رضا المواطن حول المواصلات العامة
  • مؤشر المنتزهات والحدائق ومدن الإلعاب
  • عدد الأشجار التي تم زراعتها في الأماكن العامة
  • مؤشر إستخدام وتخطيط الأراضي
  • نسبة الأراضي الموزعة لغرض السكن
  • عدد الذين تم مساعدتهم في برامج الإسكان الحكومي
  • مؤشر خدمات إمداد المياه الصالحة للشرب
  • مؤشر استخدام المياه لكل فرد
  • نسبة مياه الصرف الصحي التي تم معالجتها
  • عدد برامج ومبادرات توعية المواطنين حول ترشيد إستهلاك الموارد
  • عدد مخالفات الأسعار والشروط الصحية والسلع المحظورة
  • عدد/نسبة المواقع التراثية والثقافية المشغلة
  • عدد المهرجانات والحفلات واللقاءات الثقافية
  • نسبة ميكنة الخدمات الحكومية والتحول الإلكتروني
  • نسبة الخدمات الالكترونية المقدمة للمستفيدين
  • مؤشر الإسكان
  • مؤشر رضا الموظفين
  • نسبة المنفذ من البرامج التدريبية المخططة
  • نسبة الغياب
  • عدد شكاوي المواطنين والعملاء
  • عدد تصاريح البناء الممنوحة
  • نسبة النمو في الأعمال التجارية بالبلدية
  • نسبة النمو في التوظيف في الأنشطة التجارية والحكومية داخل البلدية
  • نسبة تجهيز التقاطعات المرورية بالإشارات الضوئية
  • عدد حوادث الطرق
  • عدد الحرائق التي تحدث لكل 10،000 مقيم
  • عدد الحوادث الأخرى داخل البلدية
  • عدد الجرائم
  • مؤشر الجاهزية للتعامل مع الكوارث
  • عدد برامج ومبادرات توعية المواطنين حول المخاطر بكافة أنواعها

المؤشرات التشغيلية

التصنيف الثالث للمؤشرات هي مؤشرات عند المستوى التشغيلي الأسفل وهي مقاييس متكررة تقيس كل نشاط بلدي على حدة وتأثيرها غير شامل فهي تؤثر في جانب واحد أو منظور واحد من مناظير الأداء للبلدية، وتستعمل في حساب مؤشرات الأداء الرئيسية. من أمثلة هذه المؤشرات عدد المستفيدين من الخدمة، وعدد العملاء لكل نشاط بلدي، وحساب الدخل من الأنشطة كل على حدة، وعدد المواطنين المشاركين في نظام الاقتراحات، الزمن المستغرق في إنجاز كل مشروع على حدة، تكلفة كل مشروع، مؤشرات إستعمال كل مرفق ترفيهي أو مرفق ثقافي، مؤشرات الأداء الخاصة بكل منطقة وحي من الأحياء ضمن نطاق البلدية الجغرافي و وغير ذلك من المؤشرات، وهي كثيرة، وعددها غير محدد ويعتمد على عدد أنشطة البلدية. تجميع هذه المؤشرات وحسابها يجب أن يكون دقيق وذو جودة عالية لأنها ستؤثر في جودة مؤشرات الأداء الرئيسية وجودة ومصداقية الأداء المعلن للبلدية.

الخاتمة

تم التعريف في هذا المقال بالأنواع المختلفة لمؤشرات الأداء التي تستعمل في البلديات. وقد تم التركيز بشكل أكبر على مؤشرات الأداء الرئيسية، وتم عرض أمثلة من واقع تجربتنا في هذا المجال، وتقديم طريقة لتصنيف المؤشرات إستخدمناها في عدد من مشاريعنا التي تم بها تحديد مؤشرات الأداء الرئيسية للبلديات. من المهم أن أنوه هنا أنه توجد عدة طرق أخرى يمكن أتباعها في تحديد وتصنيف مؤشرات الأداء ويعتمد إختيار أي منها على نوع المنظمة وأنظمة الحوكمة والإدارة. قائمة المؤشرات التي عرضت هي أمثلة فقط، وأستعملت في هذا المقال للتوضيح، وقد تختلف من دائرة بلدية لأخرى بحسب أهداف الدائرة البلدية ومجالات عملها وأنشطتها ومسؤولياتها. من المهم أن أنوه أيضا أن إدارة الأداء في أي منظمة لا تقتصر على تحديد مؤشرات الأداء فقط، بل سنحتاج أولا لإقتباس وتطوير نظام إدارى لإدارة وقياس الأداء، يكون من ضمن المهام به تحديد مؤشرات ومقاييس الأداء وعملية تطبيقها، وتحديد معايير ومستهدفات أداء لكل مؤشر أو مقياس، وتحديد عدد مرات تكرار القياس، وطرق جمع البيانات وتحليلها، ومنهج عمل لكيفية التحسين وإتخاذ الإجراءات التصحيحية عند حيود الأداء، وتحديد الأفراد المسئولين عن قياس الأداء في الوحدات الإدارية بالبلدية وتطويريهم.

———

[1]  د. ناصر الدين ظافر هو رئيس مؤسسة سيرتي غلوبال، المملكة المتحدة البريطانية CERTEGLOBAL

[2]   ناصرالدين ظافر، نوفمبر 2014: مؤشرات الأداء الرئيسية. سلسلة إصدارات التطوير المؤسسي. http://www.certe.co.uk/documents/kpis.pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*