إدارة التغيير قبل القيام بالتغيير

  • — الخميس يناير 02, 2014

سليمان بن حمد البطحي

إدارة التغيير هي نهج يُتبع لتحويل أو انتقال فرد، أو فريق عمل، أو منظمة من حالة راهنة إلى حالة مستقبلية منشودة. [I] ، وتعتبر إدارة التغيير من أهم البرامج لاحداث وتنفيذ تغيير حقيقي وليس شكلي، حيث تبرز في العادة مقاومة داخلية وخارجية لعملية التغيير، أهمها أن يكون منسوبي المنظمة وشركاؤها الخارجيين قد اعتادوا على نمط معين في أداء أعمالهم، وعلى مجموعة من الممارسات اليومية التي يجدون صعوبة في تغييرها، إضافة إلى تولد بعض المخاوف من التغيير جراء خشيتهم من فقدان مصادر النفوذ التي كانوا يمتلكونها عند حصول التغيير.

وبما أن أي خطة للتغيير قد تحُدث العديد من التغييرات في البنية التنظيمية للمنظمة واجهزتها وهيكلها التنظيميه والوظيفية، بالإضافة إلى التغييرات في الإجراءات والسياسات والعمليات المختلفة، فإنه من الطبيعي جداً أن تتولد داخل وخارج المنظمة تيارات تقاوم التغيير وتسعى إلى تعطيله، وأخرى تشجعه وتسعى اليه، ومع ظهور أغلبية تدعى بالأغلبية الصامتة (حسب معظم الدراسات) والتي لا تتفاعل مع التغيير لا سلباً ولا إيجاباً إلا بعد مرور فترة من الوقت، حيث تبدأ هذه الشريحة ببناء مواقفها بناءً على ما يلاحظون من نتائج للتغيير، فإن كانت النتيجة الإجمالية تسير بالاتجاه الإيجابي، بدأت هذه المجموعة بانتهاج نهج إيجابي للتغيير، وإن كانت النتيجة سلبية بدأت بالتمركز خلف مقاومي التغيير.

وعادة تكون المجموعات التي سوف تستفيد من التغيير أكثر حماساً وتفاعلاً مع التغيير، أما أولئك الذين لا يرون أن لهم علاقة بالتغيير فسيكونون أقل اهتماماً بعملية التغيير، أما الذين سيتأثرون سلبا بالتغيير فسيكونون هم الجبهة المقاومة لههذا التغيير.  ولذلك ينبغي على المنظمة أن تسعى الى تحقيق مجموعة من المكاسب السريعة عند البدء في عملية التغيير عن طريق “إدارة برنامج التغيير المؤسسي” من خلال آليات محددة تمكنها من كسب التأييد لبرامجها المختلفة من أكبر عدد ممكن من الأشخاص لتضمن نجاح التغيير وتحقق التحول المنشود.

من هم أصحاب العلاقة ببرنامج إدارة التغيير؟

طبقاً للمنهجيات العالمية في إدارة برامج التغيير فيمكن تقسيم أصحاب العلاقة (Stakeholders) بعملية التغيير إلى:

  1. رأس الهرم وهو الراعي والموجه الرئيس لعملية التغيير
  2. القيادات العليا
  3. القيادات الإدارية
  4. المديرون والمشرفون المباشرون
  5. جميع العاملين في المنظمة
  6. جميع المستفيدين من الخدمات المقدمة بكافة قطاعاتهم
  7. الجهات الأخرى ذات العلاقة

لذلك ينبغي للقائمين على برنامج إدارة التغيير المؤسسي استهداف كل فئة من هذه الفئات بطريقة تحاكي توجهاتها وتدفع نـحو مشاركتها الفاعلة في البرنامج لتكون مؤيدة ومدافعة عن التغيير، مع عدم إغفال القيم المؤسسية للمنظمة، وأهمية التنفيذ بكفاءة ، والتعامل مع برامج التغيير الثقافي للمنظمة.

مراحل برنامج إدارة التغيير المؤسسي :

يجب ان يصمم برنامج إدارة التغيير المؤسسي بشكل يناسب هيكل واحتياجات المنظمة، وموائم لبرنامج التغيير وبما يحقق تطلعاته، ويمكن تلخيص ذلك في عدة مراحل رئيسة هي :

  1. الإعداد والتحضير:   وهي المرحلة التي يتم من خلالها التحضير لإطلاق البرنامج، من خلال تحديد جهة عليا للتوجيه والإشراف، وتشكيل فريق عمل رئيس لإدارة التغيير .
  2. التصميم والتطوير: وهي المرحلة التي يتم من خلالها تحديد أهداف البرنامج وتطوير مكوناته المختلفة، وخطط العمل الخاصة به، وتطوير خطة لإدارة المخاطر (نتحدث عنها في مقال قادم ان شاء الله تعالى)، وإعداد وسائل القياس والتقييم وأنظمة التقارير والمراقبة وتأهيل فرق العمل المختلفة لإدارة أنشطة البرنامج.
  3. تنفيذ البرنامج: وهي المرحلة التي تعنى بإطلاق أعمال البرنامج رسمياً من خلال الأنشطة المختلفة التي تصاحب بدء العمل بالتنفيذ، وذلك من خلال الحملات التوعوية، واطلاق مبادرات التغيير وتدريب جميع العاملين على مستوى المنظمة.
  4. وكلاء التغيير : يتعين على المنظمة أن تعتمد على فرق التغيير (وكلاء التغيير) في تفعيل عمليات وأنشطة التغيير المختلفة من خلال مفهوم الشبكة التوسعية والذي يتمثل في قيام فريق التغيير الرئيس بالمنظمة بتدريب فرق المستوى الثاني المختاره (وكلاء التغيير)، ثم قيام فرق المستوى الثاني بتدريب عدد أكبر من فرق التغيير المحليه في المستوى الثالث، وهكذا.
  5. المراقبة والتقييم : وهي مرحلة قائمة بالتزامن مع المرحلة الثالثة، وتهدف إلى القياس المستمر لأنشطة برنامج التغيير والوقوف على النتائج المباشرة وتحليلها بغرض تحسين أعمال البرنامج بالتحديد المستمر للفجوات ومناطق التحسين، واجراء التعديلات اللازمه، وتوثيق الأعمال ونقل المعرفة.

نسال الله ان يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 


[I] درويش، إبراهيم (August 20, 1999). “ادارة التغيير”. دار الضياء للطبع والنشر والتوزيع

2

  1. يقول د. محمد الحارثي:

    شكرا م. سليمان على هذا المقال المميز .. كثير من المؤسسات والشركات تحتاج إلى مثل هذه برامج المنظمة في إدارة التغيير.

  2. يقول فيصل الدوسري:

    اسئل الله ان يبارك في جهودك ..وينفع بعلمك دروس نافعه بأذن الله لمن اراد الفائده والرقي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*