«المتكلف الشطيط، والمتواضع البسيط»

  • — الأحد مايو 21, 2023

التكلف هو أن تتصنع حالًا ليس لك، كأن تدِّعي علمًا أنت تجهله، أو فهمًا أكبر من عقلك، أو تطلب ما ليس لك، أو تتعدى المباح للإسراف، أو تتزيَّا بمال غيرك، ومن معانيه ايضاً: التصنع والادعاء والكذب والتزييف على الناس بتقمص دور ومكانة ليست لك.

قال الإمام النووي-رحمه الله- في تعريفه: “هو فعل وقول ما لا مصلحة فيه بمشقة”.

قال لقمانُ -عليه السلام- لابنِهِ : “لِلمُتَكلِّفِ ثلاثُ علاماتٍ : يُنازِعُ مَن فَوقَهُ، ويَقولُ ما لا يَعلَمُ، ويَتَعاطى‏ ما لايُنالُ”.

وعن مسروق قال: دخلنا على عبدالله بن مسعود-رضي الله عنه- فقال: “يا أيها الناس، من علِم شيئًا فليقل به، ومن لم يعلم، فليقل: الله أعلم، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم: الله أعلم؛ قال الله تعالى لنبيه ﷺ: ﴿ قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ﴾” [سورة ص]”.

لذا فإن النفس السليمة المفطورة على الصدق تأنف من أن تبقى في أوساط تتعامل بالتكلف، ومن العقل وحسن التدبير الابتعاد عن أي وسط يظهر فيه حتى لا تعتاد الأمر وتفقد المقدرة الطبيعية في معرفة الصدق من الكذب، والحق من الباطل!

وما عاش مرتاحًا ولا صادقًا المتكلف الشطيط، والمستريح هو غير المتكلف المتواضع البسيط.

اللهم كما حسّنت خَلقنا فحَسِّن خُلُقنا، واهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت.