لا ينبغي أن يجهل أي مسلم على وجه البسيطة أن الغرب وأمريكا لن تنصر توحيد، ولا إسلاماً، ولا مدنيا مسلما صغيرا كان أم كبيرا؛ فها هم يشاهدون على الشاشات كل يوم ما يحدث لأهلنا في فلسطين من جرائم على أيادي الصهاينة المعتدين، فأين “النظام العالمي”، أين “السلام”؟! أين مجلس “حقوق الإنسان” أما لهم أثر في رفع هذا الظلم البين؟!

يقول الناظم:
وحشية يقف الخيال أمامها … متضائلاً وتمجها الأذواق
أطفالنا ناموا على أحلامهم … وعلى لهـيب القاذفات أفاقوا
يبكون , كلا بل بكت أعماقهم … ولقد تجود بدمعها الأعماق
أين النظام العالمي أما له … أثرُ ألم تنعق به الأبواق ؟
أين السلام العالمي لقد بدا … كذب السلام وزاغت الأحداق ؟
يا مجلس الخوف الذي في ظله … كسـر الأمان وضيع المـيثاق
أوما يحركك الذي يجري لنا … أوما يثيرك جرحنا الدفاق ؟
وقد قيل قديماً :” توضيحُ الواضحات من أشكل المشكلات”؛ الكل يعلم علم اليقين أن أمريكا والغرب ليسوا شركاء نزيهين في قضايا المسلمين، ولا يمكن أبداً أن يتنصروا لقضية من قضايا الأمة، كما أثبتت تلك الأيام، ولا يمكن لهيئة الأمم أن تخالف مصالح هؤلاء، غير إعراب أمينها العام عن قلقه، ولن ينتصر “مجلس الخوف” للمستضعفين في فلسطين (أو غيرها) – لسواد عيون الأمة- إلا إذا وافقت مصالح “الذئاب الرمادية” الاقتصادية والعسكرية والاستراتيجية؛ وكما نبأنا ربنا ﷻ: {كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ}، هذه هي الحقيقة الساطعة الناصعة!
أيها المسلمون.. فروا إلى الله جميعاً لعلكم تفلحون، فروا إلى الإيمان بالله الذي تَشْمَخ أُنوف أتباعه اسْتِنْكافًا عن الخُضوع لأهواء الذين لا يعلمون؛ فروا للإيمان الذي تسْتَعْلُون به اسْتِعْلاءً لا أَشَر فيه، ولا بطر، وتشْمَخُون شُمُوخًا لا طُغيان فيه، ولا تجبُّر، إنه اسْتِعْلاء الإيمان الممزوج بالخُشُوع لربِّ العالمين، وشُمُوخُ المؤمنين المقْرون بالإخْبات لجَبَّار السماوات والأرض.
قال تبارك وتعالى: { ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (١٨) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (١٩)} [الجاثية].
وقال سبحانه عز شأنه : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)} [آل عمران].
هذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
