حين تُطرح معضلة ما في جهاز ما، يعاني منها جمع من المواطنين، إما كتابة في مقالة أو نقاش في حضور يأتي من يقول لك: «ترى معاليه رجل طيب وحبوب وشغيل، يكرف من الصبح حتى أهله ما يشوفونه إلا في الصور!».
ولست أعلم لماذا يعتقد البعض أن طرح مشكلة أو مشكلات يعني أن الشخص المسؤول سواء كان وزير أم غفير «ليس طيباً ولا حبوباً ولا يكرف من الصبح!».
ومع أن الطيبة والتواضع خصال حميدة، وإذا أضيف لها «الكرف في العمل العام» يزداد المرء «حمادة»، لكن مع الاحترام والتقدير، فإن ما يهم المواطن هو النتائج التي يحققها الجهاز الذي يقوده معاليه (أو سعادتة)، خاصة ان الدولة -حفظها الله- تقدم الدعم المطلوب وزيادة، كي يلمس المواطن مزيداً من جودة الخدمات المقدمة، فإذا لم يحصل ذلك فلا فائدة جناها المواطن من تلك الخصال التي يتمع بها هذا المسؤول ولا كرفه ولا كثرة اجتماعاته.
أما إذا عانى من مزيد من الإخفاقات في تقديم الخدمات، فهذا يشير إلى خلل مستتر في الأشخاص!
والسؤال لماذا لم تحقق كل هذه الخصال الحميدة، زبدة جميلة عملية يلمسها المواطن في حاجاته وفي الحفاظ على حقوقه؟!
وهل يصبح – أي وزير وأي مسؤول – أسيراً «للحبابة والطيبة» ويتم عزله من دوائره الضيقة لتحجب عنه حقائق سلبية على الأرض وتبرز له صورا زاهية مرسومة في المكاتب والعروض التقديمة والتقارير المنمقة!؟
هل يجب أن نفتش في دوائر المستشارين والمستشارات من أفراد ومكاتب كل ما يصل يحال لهم، وهم لا يملكون حل سوا الامتصاص والتدوير؟
ليس هناك عزلة للمسؤول عن واقع خدمات جهاز يشرف عليه ومسؤول عنه، إلا إذا رغب وأصر على العزلة (وإغلاق الأبواب)، وقنع بما يردده فريقه من دائرة المقربين؛ جولة لنصف ساعة في مواقع التواصل والإعلام الجديد تخبر المسؤول عن حقيقة عمله، ورضى المستفيد الذي يعاني، ولا يهمه الظهور الاعلامي الزاهي.
يجب ألا تحون «الطيبة والحبابة والكرف» من نصيب محيط ضيق حسب المعرفة، بل المحيط الكبير، فلا يذق سوى مرارة التعقيب والبحث عن حل لمشكلته او القصور في خدمته.
والله من وراء القصد!