«التنوير الحالك والرجعيين الجدد والعملات المشفرة»

  • — الثلاثاء يوليو 08, 2025

عندما تظن أنك وصلت إلى أظلم وأرعب وأخفى أركان عالم العملات المشفرة، تجد ما هو أسوأ من ذلك؛ هذا الشيء هو “التنوير المظلم”، وهي فلسفة مُقلقة يتبناها المنبوذون في مجتمع العملات المشفرة؛ تبدو وكأنها فلسفة “ليبرالية” مُبالغ فيها، تُطبق فقط على قلة مختارة من أصحاب المواهب الريادية.

إنها تُدخل الإنسان الآلي إلى الإقطاع، وتدمج أخلاقيات الشركات الناشئة في وادي السيليكون مع “التربية الانتقائية” التي اقترحها أفلاطون.

فما علاقة التنوير الحالك والحركة الرجعية الجديدة والعملات المشفرة؟

التنوير الحالك (المظلم) أو الحركة الرجعية الجديدة، التي تُختصر أحيانًا بـ NRx، هي فلسفة رجعية مناهضة للديمقراطية والمساواة، أسسها “كورتيس يارفين”، مهندس برمجيات ومدون أمريكي، تحت اسم مستعار هو “منسيوس مولدباغ”، وطورها الفيلسوف الإنجليزي “نيك لاند”.

مابين عامي 2007 و2008، صاغ “يارفين” ما تطور لاحقًا إلى فكر التنوير المظلم؛ وطوّر “لاند” نظريات “يارفين”، ووسّعها، وكان أول من صاغ مصطلح التنوير المظلم في مقاله له.

هذه الأيديولوجية ترفض عمومًا التأريخ اليميني؛ وهو المفهوم القائل بأن التاريخ يُظهر تقدمًا حتميًا نحو مزيد من الحرية والتنوير، الذي بلغ ذروته في الديمقراطية الليبرالية والملكية الدستورية، والملكية، وغيرها من أشكال الحكم القديمة.

ووصفت الكاتبة “جيسيكا كلاين”، هذا “التنوير المظلم” بأنه فلسفة مُقلقة، تُشير إلى أن هذا ما سيحدث لو قرأ أعضاء اليمين البديل أعمال “نيتشه” و “هوارد فيليبس لافكرافت” بدلاً من تغريدات “دونالد ترامب”.

وذكّرت بأن “التنوير المظلم، في جوهره، فلسفة رجعية جديدة بدأها “نيك لاند”، أستاذ الفلسفة القارية في جامعة “وارويك” حتى أواخر التسعينيات، حيث ، شارك في تأسيس وحدة أبحاث الثقافة السيبرانية مع زميلته “سادي بلانت”، التي أثرت كتاباتها على “النسوية السيبرانية”.

في عام ٢٠١٢، أدان بيان “لاند” الديمقراطية، واستشهد بليبراليين مثل “بيتر ثيل”، مستشهدًا بإيمانه بأن الحرية والديمقراطية “غير متوافقتين”.

يتألف الكتاب من عشرة أجزاء، ويقارن المهاجرين بالزومبي قبل أن تتمكن من تمريره حتى ربعه، ويقتبس أقوال شخصيات سياسية وثقافية بارزة، من “ألكسندر هاملتون” إلى “ونستون تشرشل”، مشيرًا إلى “هوبز” و “ماركس” وفيلم “المدمر”، والأهم من ذلك، “منسيوس مولدباغ”.

وتقول “كلاين” أن “مولدباغ” أيد العبودية، مشيرًا إلى أن بعض الأعراق “أكثر ملاءمة” لها من غيرها، كما يعتقد أن الإقطاع يتفوق على الديمقراطية.

في إقطاعه الحديث، ستبدو الممالك أشبه بالشركات، حيث يكون الرؤساء التنفيذيون هم الحكام، وبدون قيود الديمقراطية المزعجة التي تعيقه، يمكن للرئيس التنفيذي اتخاذ قرارات مفيدة بالضرورة لأنها ستكون رابحة .

سيكون للرئيس التنفيذي معدل ذكاء مرتفع جدًا، أو ربما يكون “سايبورغ”؛ مجسدًا مفترق الطرق حيث يندمج تحسين النسل والتفرد في “ديستوبيا”؛ خيال علمي مرعبة، يشبه إلى حد ما فيلم “جاتاكا” في عام ١٩٩٧، إلا أن البعض يتمنون حدوثه بالفعل.

كذلك وُصف التنوير المظلم من قِبل بعض الصحفيين والمعلقين بأنه “يمين بديل وفاشية جديدة”؛ يشير مقال نشره “بارك ماكدوغالد” في مجلة “نيويورك” إلى أن “الرجعية الجديدة لها عدة اتجاهات مختلفة، ولعل أهمها هو شكل من أشكال مستقبلية ما بعد الليبرالية، التي تُدرك أن الليبراليين من غير المرجح أن يفوزوا في أي انتخابات، وتجادل المقالة ضد الديمقراطية لصالح أشكال الحكم الاستبدادية”.

ويعد البعض التنوير المظلم جزءًا من اليمين البديل؛ أي فرعه النظري؛ وقد وُصف بالفاشية الجديدة و”بتسارع الرأسمالية إلى حد الفاشية”.

ويقول الصحفي والناقد “جيمس كيرشيك” في مقال له: “مع أن المفكرين الرجعيين الجدد يحتقرون الجماهير، ويدّعون احتقارهم للشعبوية والناس عمومًا، إلا أن ما يربطهم ببقية اليمين البديل هو عنصريتهم الصارخة، وكراهية البشر -غير البيض- المشتركة، واستيائهم من سوء إدارة النخب الحاكمة”.

وتؤكد “كلاين” أنه على الرغم من ارتباطهم الوثيق باليمين البديل، فإن حركة التنوير المظلم أكثر نخبوية منها شعبوية، وتقول : “أنّ أنصار التنوير المظلم، الذين يُحبّذون هذا “التربية الانتقائية”، ينبغي أن تكون، في نظرهم، بين أشخاص ذوي معدل ذكاء عالٍ – بيض ذوي معدل ذكاء عالٍ، أو ربما شرق آسيويين، إذا كنت ممن تقرأ مدونة “لاند”.

الرئيس” ترامب”، من وجهة نظر “لاند”، دليل على طبيعة الديمقراطية المُعطّلة، وليس سببًا للاحتفال – مع أنك قد تعتقد أن آراءه المُعادية للأجانب والمتعصبة للبيض تتوافق تمامًا مع آراء التنوير المظلم، وقد اتضح أن” ترامب” ليس مُستنيرًا فكريًا بما فيه الكفاية. ”

في غضون ذلك، يدّعي “بنيامين نويس”، أستاذ النظرية النقدية في جامعة “تشيتشيستر”، أن أنصار التنوير المظلم يعدون أنفسهم “أساتذة الفلسفة” لحركة اليمين البديل، ويقول نويس: “يرى “لاند” نفسه فوق كل ذلك؛ ملكًا فيلسوفًا لحركة شعبوية وقذرة جدًا لا تروق لهذا التوجه”، ويضيف: “إنه جزء من هذا التيار، وهذا واضح تمامًا، لكنه يُكافح ليُميّز نفسه عن الطرف الأكثر شعبوية”.

وتعلق “كلاين” بأن هناك تداخلًا بين حركة التنوير المظلمة والجماعات العنصرية البيضاء المناهضة للهجرة، مثل مؤسسة VDARE، ووفقًا لمقالها، يصف مركز قانون الفقر الجنوبي موقع VDARE بأنه “مكان يتبادل فيه قادة حركة مناهضة الهجرة ذوي الميول الفكرية نسبيًا آراءهم”؛ أحد أكبر المساهمين فيه “هو بيتر بريميلو”، وقد ارتبط كلٌّ منهما بمعرض LD50 الفني في لندن، الذي وفّر منصةً للرجعيين الجدد والنازيين الجدد.

ويشير حساب “Shut Down LD50 Tumblr” تحديدًا إلى ترويج “لاند” للعنصرية، بأنواعها المختلفة، بما في ذلك تحسين النسل، والقومية العرقية، والثقافية”؛ أفادت “إليانا جونسون” و “إيلي ستوكولز” أن “ستيف بانون”، الخبير الإستراتيجي السابق لـ”ترامب”، من مُعجبي حركة التنوير المظلمة، وكتبا أن “مولدباغ” قد فتح، بحسب التقارير، خطًا للتواصل مع البيت الأبيض، ويتواصل مع “بانون” ومساعديه عبر وسيط.

ونظرًا لشغف “لاند” و “يارفين” بالمجال الرقمي، كانت لديهما أفكارٌ حول “البيتكوين” في بداياته، وكان “يارفين” يعتقد أن سعره قد “ينخفض إلى الصفر ويبقى عليه” في عام ٢٠١٣، وهو العام نفسه الذي كتب فيه ذلك في منشورٍ على مدونته، وفي معرض مناقشته لمنشور يارفين على مدونته، كتب “لاند” في النهاية : “البيتكوين: هو الإله نيارلاتهوتب”؛ نياتهوتيب هو إله مظلم وفوضوي في عالم خيالي يتجول بين البشر، وعادة ما يكون متنكرًا في هيئة إنسان.

إذن، ما علاقة هذا بسلسلة الكتل (البوك تشين) والعملات المشفرة؟

هناك عدة روابط، إحداها شخص “يارفين” نفسه، شركته “أوربيت”؛ هي شبكة نظير إلى نظير (طرف إلى طرف) تتكون من خوادم شخصية تهدف إلى تمكين المستخدمين من امتلاك هوياتهم الرقمية الخاصة.

يقول موقع “أوربيت” الإلكتروني : “في أوربيت، هويات الشبكة ملكية تشفيرية، مثل بيتكوين”، “إذا كان بيتكوين مالًا، وإيثريوم قانونًا، فإن أوربيت هي الأرض”[.]