«مشتت العزمات لا ظفرٌ ولا إخفاقٌ»

  • — السبت أبريل 26, 2025

يقول ابن سنان الخفاجي:
ومشتت العزمات ينفق عمره.. حيران لا ظفرٌ ولا إخفاقٌ!

بيت موجع للغاية لمن كانت عزائمه مشتتة، تنتثر أمام عينيه كل مشاريعه نصف مكتملة، لا هي منتهية فيفرغ لما عداها، ولا هو لم يبدأ بها فينسى همها!

مشتت العزمات تلقاه إذا نجح بعد حين طويل من الطلب المجمل والأخذ والرد، يحقق جزء من طموحاته، أما الشيء المكتمل لمشتت العزمات فهو الحيرة والتردد؛ لا نجاح ولا فشل!!!

قال تعالى: { فإذا عزمت فتوكل على الله}- أي: على أمر من الأمور بعد الاستشارة فيه -إن كان يحتاج إلى استشارة- واعتمد على حول الله وقوته، متبرئا من حولك وقوتك،{ إن الله يحب المتوكلين } عليه، اللاجئين إليه.

قال قتادة: أمر الله تعالى نبيه ﷺ إذا عزم على أمر أن يمضي فيه ويتوكل على الله، لا على مشاورتهم.
والعزم هو الامر المروى المنقح، وليس ركوب الرأي دون روية عزما، إلا على مقطع المشيحين من فتاك العرب:
إذا هم ألقى بين عينيه عزمه.. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
ولم يستشر في رأيه غير نفسه..
ولم يرض إلا قائم السيف صاحبا

وقال النقاش: العزم والحزم واحد، والحاء مبدلة من العين. وقال ابن عطية: وهذا خطأ، فالحزم جودة النظر في الامر وتنقيحه والحذر من الخطأ فيه. والعزم قصد الامضاء، والله تعالى يقول: ” وشاورهم في الامر فإذا عزمت… “.
فالمشاورة وما كان في معناها هو الحزم؛ أعرف وجه الحزم، فإن عزمت فأمضيت الرأي فأنا حازم، وإن تركت الصواب وأنا أراه وضيعت العزم لم ينفعني حزمي.

والعرب تقول: قد أحزم لو أعزم؛ وآفة العزم التردد.

الخلاصة.. دع التشتت، وحدد هدفك بدقة ومضيَّ بعزم إلي تحقيقه، فالسير إليه فرعٌ عن أصل معرفته أولا!