المشاريع المجتمعية هي مبادرات وبرامج تهدف إلى تحسين رفاهية مجموعة معينة من الناس أو منطقة جغرافية معينة، وغالبًا ما تكون مدفوعة باحتياجات وتطلعات السكان المحليين، الذين يتعاونون مع بعضهم البعض ومع شركاء خارجيين لتحقيق أهدافهم. يمكن أن يكون للمشاريع المجتمعية فوائد مختلفة، مثل:
» تمكين أفراد المجتمع من تحمل مسؤولية تنميتهم والتعبير عن اهتماماتهم وآرائهم.
» تعزيز رأس المال الاجتماعي وتماسك المجتمع من خلال تعزيز الثقة والتعاون والدعم المتبادل بين المشاركين.
» إثراء التنوع الثقافي والبيئي للمجتمع من خلال الاحتفال بتراثه وقيمه وتقاليده، ومن خلال حماية موارده وموائله الطبيعية.
» رفع الفرص الاقتصادية والتعليمية للمجتمع من خلال خلق فرص العمل والدخل والمهارات والمعرفة.
ورغم أن الاتجاه السائد عند تقييم (تقويم) المشاريع التنموية المجتمعية تكون بناء على طلب من الجهة الممولة (المنفقين-المتبرعين) لمعرفة فيما إذا كان تمويلهم يجري على نحو صحيح ومجديا؛ إلا أنه يجب أن يكون التقييم لمدى نجاح هذه المشاريع من أوجب واجبات الجمعية أو المؤسسة الأهلية أو العائلية أو المنظمات الحكومية وشبة الحكومية، وبالطبع إدارة المشروع ابتداءً؛ حيث يعد أداة ذا قيمة في بيان مدى فعالية الاعمال إزاء تحقيق الأهداف، وما إذا كان لها أثر، وتعمل بكفاءة، فإذا لم نُقَيَّم مدى نجاح عملنا، قياسًا بالأهداف التنموية المجتمعية ومؤشراتها التنفيذية، فقد نستمر في استخدام (هدر) موارد مفيدة لأمور غير مجدية؛ ولذلك فإن معرفة -بوجه خاص- العاملين في القطاع الخيري (غير ربحي)، وإلى مديري ومسؤولي المشاريع والمؤسسات المانحة (عامة وخاصة)، على المعايير التي تسهم في نجاح المشاريع التنموية المجتمعية، أمر جوهري لأي إدارة مشاريع أو مبادرات أو برامج ناجحة.
تقيم أي مشروع أو برنامج أو مبادرة يجب أن يستند إلى معايير محددة؛ وهي أداة قياس تحدد مستوى الأداء وفقًا لأبعاد محددة للإنجاز، ويختبر كل معيار مجموعة من المؤشرات تبين مدى فعاليته في إدارة المشروع وتنفيذه.
وفي هذا الإطار، هناك خمسة معايير -كمثال يمكن الاستفادة منها- يعتمدها كثير من المؤسسات الدولية المانحة (برنامج الأمم المتحدة للبيئة، والبنك الدولي، والاتحاد الأوروبي، وصندوق الأمم المتحدة للإسكان، ووكالة التعاون اليابانية، والبنك الآسيوي للتنمية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وغيرها)، وهذه المعايير:
أولاً معيار الارتباط:
وهو معيار يعاين مدى تقدير مدى ارتباط أو ملائمة النتائج بالنسبة إلى الاحتجاجات والسياسات وأولويات الفئات التي يستهدفها المشروع. فعلى سبيل المثال، حدد الاتحاد الأوروبي سبعة ضوابط تتعلق بمعيار الارتباط ألا وهي:
- تحديد الفئات المستهدفة والشركاء.
- التعرف إلى المشكلات الحقيقية للفئات المستهدفة وتحديد احتياجاتها بالمشاركة.
- تحليل الدروس المستفادة من الخبراء السابقة.
- تصميم المشروع بحيث يحل مشكلات الفئات المستهدفة ويلبي احتياجاتها.
- تحليل الأخطار الخارجية التي يحتمل مواجهتها خلال تنفيذ المشروع.
- وضع ترتيبات للتنسيق والتشيك مع الشركاء.
- وضع نظام متابعة وتقييم مناسب وفعال.
ومما سبق، يتضح أن معيار الارتباط يقيس مدى ملائمة المشروع للمؤسسات والجمعيات والممولين والفئات المستهدفة، وأن على إدارة المشروع في هذا المعيار اختيار الفئات المستهدفة المناسبة ومعرفة احتياجاتهم الحقيقية، وأن يتم تصميم المشروع بحيث يلبي هذه الاحتياجات.
ثانيًا معيار الكفاءة:
وهو معيار يقدر النتائج التي تحققت بالنسبة إلى النفقات والموارد المستخدمة في المشروع في أثناء فترة زمنية محددة، ويوضح أيضًا مدى تحول موارد المدخلات خلال تنفيذ الأنشطة إلى المخرجات المستهدفة نوعيًا وكميًا وخلال الوقت المحدد،. فعلى سبيل المثال، حدد الاتحاد الأوروبي خمسة ضوابط تتعلق بمعيار الكفاءة ألا وهي:
- مدى تحقيق المخرجات المخطط لها باستعمال مؤشرات القياس الموجودة في الإطار المنطقي للمشروع.
- نوعية الإدارة اليومية شاملاً إدارة الموازنة والموظفين والمعلومات والأخطار.
- تكاليف مخرجات المشروع مقارنة بتدخلات أخرى وتسويغ التكاليف والفوائد.
- نوعية المتابعة، وما إذا كانت موجودة أم لا، وهل يتم الاستفادة منها.
- التأكد مما إذا حُقِّقت نتائج غير مخطط لها أم لا.
ويمكن القول إنَّ معيار الكفاءة عبارة عن الاستغلال الأمثل للموارد المادية والمالية والبشرية لتحقيق المخرجات المخطط لها، وذلك بأقل جهد ووقت وتكلفة.
ثالثًا معيار الفعالية:
وهو يرتكز على تقدير مدى تحقيق المخرجات أو المدى الذي ستتحقق به، وما إذا كان من المحتمل أن يسهم المشروع في النواتج المحددة والأثر المحدد. وتطرقًا إلى هذا الموضوع على سبيل المثال، حدد الاتحاد الأوروبي أربعة ضوابط لتحديد معيار الفعالية ألا وهي:
- مدى تحقيق الأهداف المحددة المخطط لها باستعمال مؤشرات القياس الموجودة في الإطار المنطقي للمشروع.
- مدى تحقيق التغيير والتنمية والفوائد المخطط لها للفئات المستهدفة.
- هل الفرضيات والأخطار المحتملة كانت صحيحة، وهل كان هناك أخطار جديدة ظهرت.
- هل ظهرت مشكلات لعدم الأخذ بعين الاعتبار القضايا المتقاطعة.
ونسبة إلى ذلك، فإن معيار الفعالية يقيس مدى القرب من تحقيق الأهداف، وما هي العوامل التي قد تعرقل تحقيق هذه الأهداف.
رابعا معيار الأثر:
وهو معيار يعاين أثر المشروع في المدى البعيد، ويكون التنفيذ والأداء ناجحين، وما إذا كانت المدخلات الأزمة لتنفيذ النشاطات المخططة وإنجاز المخرجات المتوقعة متاحة، وفي الوقت المناسب، ويعكس أيضًا مدى امتداد وانتشار الفوائد التي تلقتها الفئات المستهدفة لأعداد أكبر من الناس في المجتمع أو المنطقة، وما إذا كان يعكس مساهمة المشروع في تطوير العلاقات ذات العلاقة. وعلى سبيل المثال، حدد الاتحاد الأوروبي أربعة ضوابط لتحديد معيار الأثر كالتالي:
- مدى تحقيق الهدف العام ومدى مساهمة المشروع في تحقيق هذا الهدف.
- مدى انتشار الأثر الاقتصادي للمشروع على الموظفين ومقدمي الخدمات.
- مدى مساهمة المشروع في تطوير القطاع المستهدف فيما يتعلق بتطوير الموارد البشرية.
- قصص النجاح والدروس المستفادة والإبداعية.
وبه نستنتج أن معيار الأثر يقيس مدى تحقق الهدف العام للمشروع والمنظمة على مستوى الفئات المستهدفة والمجتمع على المدى البعيد.
خامسًا معيار الاستدامة:
وهو معيار يعكس ما إذا كانت الفوائد للفئات المستهدفة ستستمر بعد انتهاء التمويل الخارجي، والعمل على تحقيق تقدير مدى استمرار نتائجه، أو احتمال استمرارها بعد انتهاء المشروع وتوقف الموارد. وعلى سبيل المثال، حدد الاتحاد الأوروبي سبعة ضوابط لتحديد معيار الاستدامة هي مذكورة أدناه:
- مدى امتلاك الشركاء لأهداف وإنجازات المشروع، وهل تم التنسيق معهم طوال فترة تنفيذ المشروع.
- مدى كفاية موازنة المشروع لتحقيق مخرجات وأهداف المشروع.
- مدى تناغم أنشطة المشروع مع العوامل الاجتماعية الثقافية.
- مدى الأخذ بعين الاعتبار القضايا المتقاطعة مثل الحكم الرشيد.
- مدى القدرة على إدارة التكنولوجيا المتوفرة من دون الحاجة إلى مساعدة خارجية.
- مدى الاستدامة المؤسساتية التي تعكس مستوى التزام الشركاء، وكذلك دمج المشروع ضمن هيكلتها.
- مدى الاستدامة المالية التي تعكس قدوة الفئات المستهدفة على تحمل تكلفة الخدمات المقدمة بعد انتهاء التمويل.
وبهذا يتضح أن معيار الاستدامة يقيس مدى الديمومة بعد انتهاء المشروع التنموي، ويركز على نوعين من الاستدامة: الأول الاستدامة المؤسساتية التي تعكس مستوى التزام المؤسسة باستمرار المشاريع ودمجها ضمن هيكلتها، والثاني الاستدامة المالية التي تعكس قدرة الفئات المستهدفة على تحمل تكلفة الخدمات المقدمة بعد انتهاء التمويل.

1
Comments are closed.