يأتي الدليل الفني لإنشاء وترميم المقابر ضمن جهود وزارة البلديات والإسكان -مأجورين إن شاء الله- لتنظيم عملية إنشاء وترميم المقابر وفقاً للمتطلبات الشرعية واشتراطات ومتطلبات “كود” البناء السعودي والمعايير والمواصفات الفنية المعتمدة بغرض تطوير وتنظيم المقابر لتحسين الخدمة …، ولما يرصد من ملاحظات على المقابر القائمة من قبل المواطنين والجهات الحكومية والأمنية….، وما بدأ يظهر مؤخراً في بعض المقابر من مخالفة للمتطلبات والضوابط الشرعية الواردة في هذا الدليل؛ ومن ذلك مخالفة ما أشير إليه في الفصل السابع من الدليل من مرجعية عدد من فتاوى اللجنة الدائمة وقراري هيئة كبار العلماء حول تحريم تشجير ورصف وتبليط الممرات داخل المقابر وتجميلها…!

ونذكر هنا ما جاء في قرار هيئة كبار العلماء رقم (49) بتاريخ 20/8/1396، الذي صدرَ بالإجماع بتحريم تشجير المقابر، وهذا نصُّه: (نظراً إلى أنَّ المقابر محل للاعتبار والاتعاظ وتذكُّر الآخرة، كما في صحيح مسلم 976 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «زار النبيُّ صلى الله عليه وسلم قبرَ أُمِّه، فبكى، وأبكى مَن حوله، وقال: استأذنتُ ربِّي أن أستغفرَ لأُمِّي فلم يُؤذن لي، واستأذنته في أن أزورَ قبرَها فأذنَ لي، فزوروا القبور فإنها تذكِّركُم بالموت».
وحيث إنَّ تجميلها بفرش الأشجار، وتبليط الممرات، وإنارتها بالكهرباء، وغير ذلك من أنواع التجميل، لا يتفق مع الحكمة الشرعية في زيارة القبور، وتذكُّر الآخرة بها، حيث إنَّ تجميل المقابر بما ذُكرَ يَصرفُ عن الاتعاظ والاعتبار، ويُقوِّي جوانب الاغترار بالحياة ونسيان الآخرة، فضلاً عمَّا في ذلك من تحذير النبيِّ صلى الله عليه وسلم من إنارة القبور، ولعنه فاعل ذلك، فقد وَرَدَ عنه صلى الله عليه وسلم: «أنه لَعَنَ زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسُّرج».
ولِما فيه من مشابهة أهل الكتاب من اليهود والنصارى في تشجير مقابرهم وتزيينها، وقد نهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن التشبُّه بهم، ولِما في ذلك من تعريض القبور للامتهان بابتذالها، والمشي عليها، والجلوس فوقها، ونحو ذلك مما لا يتَّفق مع حُرمة الأموات.
وعليه فإنَّ المجلس يُقرِّر بالإجماع: تحريم التعرُّض للمقابر، لا بتشجيرها، ولا بإنارتها، ولا بأيِّ شيءٍ من أنواع التجميل، للإبقاء على ما كان عليه السلف الصالح، ولتكون المقابر مصدر عظة وعبرة وادِّكار.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم) انتهى.
محظورات واشتراطات
وهو ما جاء في الدليل من منع صريح بتبليط المقبرة وممراتها…، وإقامة مصليات ثابتة في المقبرة، أو للعزاء داخل المقبرة أو خارجها؛ ووضع ممرات بين القبور إلا بقدر ما يتخلل به المارُ بينهما، حتى لا يطأ على شيء منها لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن وطء القبور والمشي عليها، وعدم وضع ممرات مخصصة بين القبور من الأسمنت أو البُلك أو البلاط ونحوها… وأيضاً ما ورد في بناء الأسوار على المقابر لغرض حمايتها وحفظ القبور، مع مراعاة في تسوير المقابر البعد عن المحاذير الشرعية كتزيينها والكتابة عليها، ومنعت إنارة سور المقبرة والطرق بين القبور، ولا يجوز وضع إنارة خاصة على القبر، وَيُسْتَثْنَى من ذلك استعمال بعض الوسائل للإضاءة المتنقلة عند الدفن ليلاً، وأنه يجب أن يكون سور المقبرة على حاله وألا يجعل فيه أي زيادة كمحلات تجارية أو غيرها سوى مرافق المقبرة الضرورية المشار إليها في الدليل.
إنَّ في مشاهدة المقابر لعبرةً لمن اعتبرَ، وفكرةً لمن تفكَّر، والله المستعان.
اللهم أعذنا ووالدينا وأهلينا وأحبابنا وجميع المسلمين من مُحدَثات الأمور، وأسبابها، آمين، وصلى الله وسلم على نبينا وإمامنا وقدوتنا محمد وآله وصحبه.
