الحمد لله الذي جعل الإسلام وسطا، وجعل أهل السنة وسطا بين الفرق والنحل، فلا إفراط، ولا تفريط؛ من هذه الوسطية موقفهم من يوم عاشوراء وما جرى فيه فيما بعد فعاشوراء، وهو اليوم العاشر من محرم كان يومًا ككل الأيام في الإسلام حتى هاجر النبي ﷺ إلى المدينة فوجد اليهود يصومونه، ولما علم أنهم يصومونه، بسبب نجاة موسى-عليه السلام- فيه من فرعون قال عليه الصلاة والسلام :« نحن أحق بموسى منكم » فصامه وأمر الناس بصيامه ، وقال ﷺ عن أجر صيامه : « صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله» .
وهكذا بقي حال يوم عاشوراء في حياة المسلمين يوم نصر لدين الله، نجى الله فيه موسى، وأمر المصطفى سلام الله عليه بصيامه في بقية حياته ﷺ وفي عهد الخلفاء الراشدين من بعده كانت الفاجعة بمعركة غير متكافئة أسفرت عن استشهاده -رضي الله عنه- سنة 61 هـ.
وقد أخبر النبي ﷺ بمقتل الحسين -رضي الله عنه- ، فروى أحمد عَنْ عَائِشَةَ ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ -رضي الله عنهن- : ” أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِإِحْدَاهُمَا : ( لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا ) وحسنه محققو المسند ، وله شواهد متعددة، وفي “السلسلة الصحيحة” للشيخ الألباني.
ولقد تلقت الأمة الإسلامية هذه الحادثة بالاستعظام والبراءة من قتله، ولكن القضاء قد نفذ، والموت حق على كل أحد ، فلزم آل البيت وغيرهم الصبر على مُرّ القضاء واستمرت عادة المسلمين في يوم عاشوراء على ما كان من عهد النبي ﷺ.
الضلال الشيعي الرافضي في عاشوراء
بقي الأمر كذلك حتى استولى البويهيون الشيعة على بغداد زمن الدولة العباسية فأظهروا البدع في عاشوراء كما يروي لنا ابن كثير -رحمه الله- في البداية والنهاية :” فكانت الدَّبادب تضرب ببغداد ونحوها من البلاد في يوم عاشوراء، ويذر الرماد والتبن في الطرقات والأسواق، وتعلق المسوح على الدكاكين، ويظهر الناس الحزن والبكاء، وكثير منهم لا يشرب الماء ليلتئذ موافقة للحسين، لأنه قتل عطشان، ثم تخرج النساء حاسرات عن وجوههن ينحن ويلطمن وجوههن وصدورهن، حافيات في الأسواق..” وبعد ذلك بدأت البدع تكبر وتتنوع فظهر تمثيل الواقعة زمن الصفويين وبعدها جاءت الطقوس الدموية من شج الرؤوس بالسيوف وجلد الظهور.
وقد استمرت هذه البدع إلى يومنا هذا لكن مع الاستفادة من التقنيات الحديثة لإتقان هذه البدع المحدثة السيئة؛ فأصبحت تبث على القنوات ومقاطع على الإنترنت، واستخدام الملابس المسرحية لتمثيل الواقعة مع مراعاة تعقيم السيوف والسلاسل؛ هذه الطقوس البدعية نابعة من البيئات السابقة للبويهيين والصفويين، وليست من الإسلام الصحيح في شيء.
الضلال الصوفي الناصبي في عاشوراء
وقد قابل ضلال الشيعة ضلال آخر صوفي، وهو الاحتفال بهذا اليوم وجعله عيد، وإظهار الفرح والسرور وتوزيع الهدايا والحلويات الخاصة بهذا اليوم، ولعل بداية هذه البدع الصوفية كانت من قبل النواصب الذين أنهوا التاريخ كحال البدع وأهلها، فقد ذكر ابن كثير -رحمه الله- عن بدعهم يوم عاشوراء فقال : ” فكانوا في يوم عاشوراء يطبخون الحبوب ويغتسلون ويتطيبون ويلبسون أفخر ثيابهم، ويتخذون ذلك اليوم عيدا، يصنعون فيه أنواع الأطعمة، ويظهرون السرور والفرح؛ يريدون بذلك عناد الروافض ومعاكستهم .” ولذلك تجد الصوفية إلى اليوم يحتفلون بيوم عاشوراء، ويقيمون حلقات الرقص التي يسمونها ذكرا!
وهكذا نجد أن البدعة تقابلها البدعة، وتدخل دوامة الضلال التي لا ينجي منها إلا التمسك بالوحي المطهر الذي جاءنا به رسول الله ﷺ؛ وتمسك أهل السنة بالاتباع وصيام عاشوراء الذي أمر به رسول الله ﷺ وعدم الابتداع في الدين بتحريم صيامه كالشيعة، ولا جعله يوم عيد كالصوفية.
يقول الحسن بن علي -رضي الله عنهما-: “علمني رسول الله ﷺ كلمات”: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يُقْضَى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت».
وصلى الله وسلم على نبينا محمدوعلى آله وصحبه.
