«ارتفاع معدلات جرائم الابتزاز الجنسي للأطفال القصر بصور ومقاطع مُولّدة بالذكاء الاصطناعي!!!»

  • — الجمعة يوليو 18, 2025

انتحر طفل عمره (16 سنة) في ولاية كنتاكي الأميركية، وعثر والديه على رسالة نصية تهديدية على هاتفه تطلب منه دفع ثلاثة آلاف دولار لحذف صورة عارية له تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي.

وكان المراهق على غرار آلاف القاصرين الأميركيين، ضحية لابتزاز جنسي رقمي، وهي عملية احتيال بدأت تنتشر بشكل مقلق مع تطوّر أدوات الذكاء الاصطناعي القادرة على إنشاء صور مركّبة ذات طابع جنسي فاضح؛ وتُستخدم هذه الأساليب غالبًا ضد المشاهير، لكنها باتت تطال بشكل متزايد المراهقين الأطفال القصر.

وقال جون بورنيت، والد إيلايجا هيكوك المنتحر: “إن الأشخاص الذين يستهدفون أطفالنا منظمون جدًا، وممولون جيدًا وبلا رحمة؛ يمكنهم إنشاء ما يريدون من صور اباحية ثم استخدامها لابتزاز أطفالنا”.

وقد أثارت هذه القضية تحقيقًا في شأن عمليات الابتزاز الجنسي المدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي.

الزيادة في حالات الابتزاز الجنسي مروعة، وعدد حالات الانتحار مقلق جداً.

لاحظ مكتب التحقيقات الفيدرالي أخيرًا “زيادة مروعة” في حالات الابتزاز الجنسي التي تستهدف القصّر في الولايات المتحدة، حيث يكون الضحايا عادةً فتيانًا تتراوح أعمارهم بين 14 و17 عامًا، وقد أدى هذا إلى “عدد مقلق” من حالات الانتحار، وفق الشرطة الفدرالية.

وفي استطلاع حديث لمنظمة “ثورن” غير الحكومية المعنية بمنع استغلال الأطفال عبر الإنترنت، أن 6% من المراهقين الأميركيين وقعوا ضحايا مباشرين لصور أو مقاطع فيديو عارية مُولّدة بالذكاء الاصطناعي!!!

ولفتت مؤسسة مراقبة الإنترنت البريطانية (IWF) التي تُكافح الاستغلال الجنسي عبر الإنترنت، في تقرير نُشر العام الماضي إلى أن “الجناة لم يعودوا بحاجة إلى العثور على صور حميمة للأطفال، إذ يُمكن إنشاء صور مُقنعة بما يكفي لتكون ضارة نفسياً- وأحيانًا أكثر ضررًا من الصور الحقيقية – باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي”، وكشفت عن وجود “دليل للمتحرشين بالأطفال” يُشجع صراحةً على استخدام مواقع التعري لإنتاج محتوى بغرض ابتزاز الأطفال القصر، ويدّعي مُؤلّف الدليل الخبيث أنه نجح في إيقاع عدد كبير من الفتيات الصغيرات في الفخ بهذه الطريقة.

وتُمثّل هذه الأدوات سوقًا مزدهرة حسب مؤشر “إنديكايتر” الأميركي الذي يحقّق في عمليات الاحتيال الرقمي، يُمكن أن تُدرّ هذه العمليات مجتمعةً ما يصل إلى 36 مليون دولار سنويًا.

وتعتمد هذه العمليات بمعظمها على البنية التحتية التكنولوجية لغوغل وأمازون وكلاودفلير للعمل، وتبقى مربحة رغم حملات القمع التي تشنها منصات التكنولوجيا والجهات التنظيمية، وفق “إنديكايتر”.

بدورها، تقول “روبيرتا دوفليت” المسؤولة عن الذكاء الاصطناعي في شركة “بلاك بيرد دوت إي آي”: إن سهولة إتاحة برامج الذكاء الاصطناعي وعدم خضوع هذه التكنولوجيا للمراقبة، فضلًا عن تزايد الاحترافية في المجال، أسهم في زيادة انتشار هذه الاعتداءات الإلكترونية؛ التي تعد معظمها برامج سهلة الوصول ومجانية تولد صورًا بمجرد إدخال بعض الكلمات المفتاحية باستخدام قواعد بيانات ضخمة، كما تعززها أيضًا طلبات المستخدمين.

ضحايا على مستوى العالم

ولا يقتصر التهديد على الولايات المتحدة: فقد أظهر استطلاع حديث أجرته منظمة “إنقاذ الأطفال” Save the Children غير الحكومية أن واحدًا من كل خمسة شباب في إسبانيا وقع ضحية صور عارية مزيفة.

وأعلن المدعون العامون الإسبان هذا العام أنهم يحققون مع ثلاثة قاصرين في مدينة بورتويانو في وسط البلاد، يُزعم أنهم استهدفوا زملاءهم في الدراسة ومعلميهم بمحتوى إباحي مُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي، عمدوا إلى توزيعه في مدرستهم.

وفي المملكة المتحدة، أقرت الحكومة قانونًا هذا العام يُجرّم إنتاج مقاطع “التزييف العميق” deepfakes الإباحية المزيفة، ويواجه المرتكبون عقوبة تصل إلى عامين في السجن،  كما شرعت الولايات المتحدة قانون مماثل في مايو 2025.

وأعلنت مجموعة ميتا (فيسبوك وإنستغرام وواتساب) أيضًا أنها رفعت دعوى قضائية ضد شركة في هونغ كونغ مسؤولة عن تطبيق التعري “كراش إيه آي”، والذي تزعم الشركة أنه يتحايل على قواعدها لنشر إعلانات على منصاتها. ويشير “إنديكايتر” إلى أن “أدوات التعري الجديدة لا تزال تظهر”، واصفًا إياها بـ”أعداء خبيثين وعنيدين”.

ولكن على الرغم من هذه الإجراءات، يعتقد الباحثون أن هذه التطبيقات المدعومة بالذكاء الاصطناعي قادرة على التحايل بوجه هذه التدابير الضعيفة جداً [!!!]


أ ف ب