خطة “الفوضى الخلاقة” للذكاء الاصطناعي تُثير مخاوف قانونية وأيديولوجية وجدل تقني في أمريكا

  • — الأربعاء يوليو 30, 2025

أطلقت إدارة الرئيس الأمريكي ترامب “خطة عمل وطنية للذكاء الاصطناعي” مثيرة للجدل. الخطة تمنح الحكومة الفيدرالية سلطات واسعة على تمويل الولايات الأمريكية المتعلق بالذكاء الاصطناعي، ما يثير مخاوف بشأن تقييد حقوق الحكومات المحلية والمستهلكين، وتسيس التكنولوجيا. الانتقادات طالت غموض الخطة القانوني وقيودها الأيديولوجية المفروضة على الذكاء الاصطناعي.

تمويل مشروط يثير مخاوف الحكومات المحلية

في الوقت الذي استجابت فيه الخطة لمعظم مطالب شركات التكنولوجيا الكبرى — مثل OpenAI وAnthropic وGoogle — إلا أنها لم تتضمّن إعفاءات “صريحة” من حقوق الملكية الفكرية لتدريب النماذج، لكنها أعطت الحكومة الفيدرالية صلاحيات مشروطة في تمويل الولايات الأمريكية، وهو ما اعتبر محاولة غير مباشرة لمنع الولايات من تنظيم الذكاء الاصطناعي.

الخطة تربط التمويل الفيدرالي للذكاء الاصطناعي بالتزام الولايات الأمريكية بعدم فرض تنظيمات “مرهقة” على التكنولوجيا، دون تحديد واضح لمعنى “مرهقة” ؟؛ حالة الغموض التنظيمي الاستثنائي هذه تثير مخاوف من تقييد القدرة على حماية مصالح الولايات.

وتقول المحللة السياسية في “كونسيومر ريبورتس”، غريس جيديي: “لا توجد معايير واضحة حول ما يُعد ‘ذكاءً اصطناعيًا’ في التمويل، أو ما يُعد تنظيمًا مرهقًا. هذا الغموض يبدو مقصودًا لتقييد يد الحكومات المحلية للولايات”

وفقًا “ترافيس هول”، مدير السياسات في مركز الديمقراطية والتكنولوجيا، يمكن تفسير مصطلح “متعلق بالذكاء الاصطناعي” بمرونة كبيرة، ما يعرّض تمويل مشاريع مثل البنية التحتية للطرق أو الإنترنت للخطر، لمجرد أن خوارزميات تعلم الآلة تُستخدم في تنفيذها.

ومن البنود المثيرة للجدل أيضًا، طلب الرئيس ترامب من لجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC) تقييم ما إذا كانت تنظيمات الولايات حول الذكاء الاصطناعي تعيق صلاحياتها بموجب “قانون الاتصالات لعام 1934”، هذا الطلب يثير جدلاً قانونياً، إذ يعتبره تجاوزاً لصلاحيات اللجنة وتوسيع لصلاحياتها وهي ليست معنية بتنظيم التكنولوجيا بشكل عام، وهو ما وصفه “كودي فينزكي” من الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية بأنه “تشويه غير مسبوق للقانون الفيدرالي”، وقال: “اللجنة ليست وكالة خصوصية ولا تمتلك صلاحيات شاملة لتنظيم التكنولوجيا. محاولة فرض رقابة عبرها على الذكاء الاصطناعي أمر غير قانوني بوضوح”.

وتزداد المخاوف نظرًا لتسييس اللجنة، وإقالة -بشكل غير نظامي- اثنين من أعضائها، وتعيين “بريندان كار” رئيس للجنة الذي اتُّهِم من قِبل العضوة المتبقية آنا غوميز بـ ” تسليح اللجنة ضد المعارضين”.

حيادية أيديولوجية

وفي تطور أكثر إثارة للجدل، وقّع الرئيس ترامب ثلاث أوامر تنفيذية، أحدها بعنوان “منع الذكاء الاصطناعي المستيقظ في الحكومة الفيدرالية”، يقيد استخدام الوكالات الفيدرالية لنماذج لغوية كبيرة LLMs، مشترطًا أن تكون “محايدة، غير متحيزة، وتركّز على الحقائق العلمية فقط، وصرّح الأمر: “يجب ألا تتبنى الأنظمة الذكية أيديولوجيات مثل التنوع والمساواة والشمول (DEI)، ويجب أن تعترف بعدم اليقين حيث تكون المعلومات غير مكتملة أو متناقضة”.

هذه السياسة وصفها الخبراء بأنها محاولة فاشلة لفرض رؤية أيديولوجية خاصة تحت غطاء “الحياد”، وعلّق “كودي فينزكي” من الاتحاد الأمريكي للحريات المدني قائلًا: “من المستحيل تعريف الحياد المطلق، وما يُروّج له هنا هو انحياز أيديولوجي تحت اسم الحياد”. وفي مثال على العواقب المحتملة، استشهد بتجارب سابقة لنظام “Grok” من شركة xAI التابعة لإيلون ماسك، والذي انحرف في مناسبتين إلى محتوى عنصري ومعادٍ للسامية عند تركه يتصرف بـ ” حيادية مطلقة”.

خطر تقنين الانحياز وتقييد استقلالية الولايات

حذر “ترافيس هول”، مدير السياسات في مركز الديمقراطية والتكنولوجيا، من أن هذه السياسات تضع شركات مثل OpenAI تحت ضغط لإعادة تشكيل نماذجها بما يتماشى مع توجّه البيت الأبيض، ما قد يمتد لاحقًا إلى المنتجات الموجهة للمستهلكين (المستخدمين)؛ خاصة أن هناك بتجارب سابقة أظهرت انحراف أنظمة الذكاء الاصطناعي نحو محتوى عنصري عند تركها دون قيود أو ضوابط أخلاقية وحوكمة واضحة.

ورغم أن معظم المحللين يرون أن خطة ترامب في تقييد السلطة المحلية للولايات “على الأرجح غير دستورية”، إلا أنهم يحذرون من التبعات الواقعية في ظل تجاوزات قانونية متكررة وعدم قدرة المحاكم على كبحها؛ ويختتم “ترافيس هول” قوله: “بدلاً من فتح نقاش حقيقي حول علاقة التنظيم المحلي بالسياسة الفيدرالية، فتحت الإدارة الباب لتجاوزات واسعة النطاق، قد تُفضي إلى نتائج ضارة بالجميع بدلًا من حماية فعالة للذكاء الاصطناعي”.