«الزَّلاَزِلُ من الآياتٌ التي يُخَوِّفُ اللهُ بها العِبَادَ»

  • — الأربعاء يوليو 30, 2025

لِلّهِ تعالى آياتٌ كونية تدل على قهره وجبروته وتصرفه الكامل بمخلوقاته، على الوجه الذي يريده سبحانه، لا مُعقِّب لأمره وحكمه، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، قال سبحانه: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾.

ومِنْ عَلاماتِ السَّاعَةِ الصُّغْرَى، كَثْرَةُ الزَّلازِلِ وشمولُها، ودوامُها؛ كما قال رسول-ﷺ-: «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ، وَتَكْثُرَ الزَّلاَزِلُ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ – وَهْوَ الْقَتْلُ الْقَتْلُ – حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ الْمَالُ فَيَفِيضُ» رواه البخاري.

الزلازل… آيات يخوّف الله بها عباده، حيث تعتبر من الظواهر التي يظهر الله بها قدرته وعظمته، ويذكر الناس بضعفهم وحاجتهم إليه، ويدعوهم إلى التوبة والإنابة والتقوى.

الزلازل… ليست مجرد أحداث عابرة، بل هي رسائل من الله تذكر الناس بزلزلة يوم القيامة، حيث قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ}، مما يحثهم على الاستعداد لهذا اليوم العظيم، والتوبة والإنابة إلى الله، والإقلاع عن المعاصي والذنوب، والرجوع إلى طريق الحق والاستقامة.

الزلازل… تنبيه يظهر ضعف الإنسان وعجزه أمام قدرة الله تعالى، وتجعله يدرك أنه لا حول له ولا قوة إلا بالله، والاجتهاد في الدعاء عند وقوعه، وكثرة الاستغفار، والذكر، والتصدق.

الزلازل… آيات حتى لا ينسى العباد قدرة الله تعالى وتدبيره لكونه؛ فإنه يريهم بين الحين والآخر شيئاً من قدرته؛ من خسوف أو كسوف أو صواعق أو مطر عذاب أو ريح عاصف أو فيضانات أو زلازل غيرها مما يخوِّف الله تعالى به عباده، بما يروا من المحسوس المؤذن بما هو مرتقب، فضلاً عن أنها موعظة ترقق القلوب الحية وتجدد صفاءها لخالقها سبحانه، حتى يكون العبد سائراً في موكب العبودية التي تسير عليها الكائنات كلها ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾.

وفي كل شيء له آيةٌ …
تدلُّ على أنه الواحدُ

ولله في كل تحريكةٍ…
وتسكينةٍ أبداً شاهدُ

فسبحانه ما أعظمه، وجل شأنه وعظم سلطانه، وتقدست أسماؤه!