«فضيحةٌ “السيطرة على الدولة” لم تندثر: “باين آند كومباني” الاستشارية تنهي فصلاً مضطرباً في جنوب أفريقيا»

  • — الخميس يوليو 31, 2025

شركة “باين آند كومباني Bain & Company“، المتخصصة في الاستشارات الإدارية العالمية، توقف عملياتها الاستشارية، وتُحوّل مكتبها في “جوهانسبرغ” إلى مركز دعم لعملياتها الدولية، مُنهيةً بذلك فصلاً مضطرباً من تاريخ الشركة في جنوب أفريقيا.

يأتي هذا القرار بعد سنواتٍ من الضرر الذي لحق بسمعتها نتيجة دورها المثير للجدل في فضيحة ما سمي “السيطرة على الدولة” (State Capture)؛ حيث كشفت التحقيقات أن “باين ” شاركت في خطط لتفكيك الهيئات الحكومية من الداخل — تحديدًا كانت جزء من عملية إضعاف مصلحة الضرائب (SARS)، رغم إنها كانت من أفضل الهيئات أداءً وقتها، وذلك خلال عهد الرئيس السابق جاكوب زوما.

فضيحةٌ لم تندثر

تعرّضت “باين” إلى اتهامات بالفساد من لجنة “زوندو” للتحقيق؛ التي كشفت عن تورط الشركة فيما وصفته اللجنة بـ “الاستيلاء على الدولة” – وهي شبكةٌ من المصالح الخاصة والسياسية أضعفت جهاز مكافحة الاحتكار؛ وخلص المحققون إلى أن “باين” تعاونت مع شخصياتٍ رئيسيةٍ في الحكومة لإعادة هيكلة وكالة الضرائب، مما أدى إلى أضرارٍ مؤسسيةٍ جسيمةٍ وإخفاقاتٍ في تحصيل الإيرادات.

وعقب هذه الاكتشافات، فرضت وزارة الخزانة الوطنية في جنوب أفريقيا حظرًا في عام 2022 لمدة 10 سنوات على “باين”، ورغم أن باين ردّت ملايين الدولارات من رسوم الاستشارات وأقرّت بـ “أخطاءٍ جسيمة”، إلا أن آثارها السلبية على سمعتها لا تزال قائمة.

على الرغم من الطعون القانونية لإلغاء الحظر المحلي، واجهت أعمال شركة “باين” في جنوب أفريقيا صعوبة في التعافي. ونأت العديد من الشركات الكبرى بنفسها عن الشركة وسط ضغوط شعبية، مما زاد من تآكل مكانتها في السوق.

قرار الخروج من السوق

أفادت مصادر بأن الشركة “كانت تُراجع حضورها في جنوب أفريقيا منذ أشهر” مع تضاؤل فرص العملاء. ويهدف الإغلاق إلى “ترسيخ سمعة العلامة التجارية العالمية” مع الحفاظ على وجود غير استشاري لدعم شبكة “باين” العالمية، وقال متحدث باسم باين: “هذا ليس قرارًا اتخذناه باستخفاف. فبينما نحتفظ بفريق قوي في جوهانسبرغ للخدمات العالمية، لن نواصل مشاريعنا الاستشارية محليًا. ويبقى تركيزنا منصبًا على التعلم من أخطاء الماضي والتمسك بأعلى المعايير الأخلاقية عالميًا”.

التداعيات على قطاع الاستشارات

يشير محللو القطاع إلى أن خروج شركة باين من جنوب أفريقيا قد يُعيد تشكيل المشهد المحلي لشركات الاستشارات العالمية، مما يفتح الباب أمام منافسين، وشركات محلية ناشئة للاستحواذ على حصة سوقية. ومع ذلك، يُمثل الجدل الدائر حاليًا تحذيرًا لشركات الاستشارات الدولية العاملة في بيئات سياسية حساسة. وصرح “دانيال خومالو”، محلل حوكمة مقيم في جوهانسبرغ: “تُظهر قصة “باين” مدى صعوبة إعادة بناء سمعتها، بعد أن تضررت جراء فضيحة عامة بهذا الحجم”.

في حين ستحتفظ “باين” بمركز في جوهانسبرغ لدعم المشاريع العالمية، يقول مراقبو القطاع إن خروجها من قطاع الاستشارات يُرسل رسالة قوية حول التأثير طويل المدى لسوء سلوك الشركات على إصلاح القطاع العام، ويُعزز الإغلاق رواية تواطؤ الشركات الاستشارية الأجنبية في “الاستيلاء على الدولة”، مع استمرار الحكومة في إعادة بناء ثقة الجمهور بمؤسساتها.


(عدة مصادر)