شدتني كلمة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، وزير الطاقة خلال أعمال المنتدى السعودي للإعلام، والتي ذكر فيها أنه يشعر بحزن كبير عندما يعتقد أي وزير يمثل المملكة العربية السعودية؛ أنه “الوزير الملهم والقائد المحنك”؛ مشيرًا إلى ” نفس الأنا تتضخم، والتورم هذا في الحقيقة فيه من يحجّمه، هو أن أي، واحد فينا يجب أن لا ينسى أنه يمثل هذه الدولة، ولولا تمثيل هذه الدولة؛ لكان ليس له قيمة”.
كلام سمو الأمير واضح، وفيه رسالة وتوصيف صريح، وقد انشغل البعض بمحاولة معرفة من المقصود؟، وهو ليس بأمر هام؛ المهم هو الاستفادة مما قاله رجل دولة وشخصية إدارية محنكة طويلة الباع في العمل بحجم سمو الأمير (وفقه الله)!.
لذا، لنحاول تشخيص (توصيف) هذه الحالة (تضخم الأنا)، وكيفية التعامل من هذا الداء في المستويات الإدارية العليا.
التوصيف
هناك خيط رفيع بين الثقة بالذات والغرور أو النرجسية “الأنا”؛ فإذا تضخمت “الأنا” لدى المسؤول أسرف في استعراض نفسه وعمله واجتماعاته وزيارته، وما يقدم من خدمات -أو ينوي تقديمها- وإنجازاته حتى وهي مازالت هلامية؛ وتوظف برامج التواصل المؤسسي إلى مشروع للظهور الذاتي (وربما المقربين)، يقودها رابطة من التابعين والنفعيين وكأنك تشاهد ممثلين يستعرضون مهاراتهم الشخصية أمام العدسات والشاشات المرئية!!
ان تضخم “الأنا” لدى القياديين خاصة؛ يفشي في المنظمات ثقافة التفكير المصلحي الضيق، وحب التملك لما قد لا يملك، والتمنن بما يقدم من عمل واجب عليه أصلا، مع شبه انعدام في تطوير الكوادر البشرية، وتثقيفها وتدريبها على التعاون والتكامل (الداخلي والخارجي) لتحقيق الهدف الأعلى ضمن منظومة العمل الشاملة = المصلحة العامة!
هذه الحالة (تضخم الأنا) لها سلبيات على العمل المؤسسي بشكل عام؛ تؤدي إلى بيئة عمل غير صحية، يسودها الترويج الخادع (حب الظهور)، كما يؤدي إلى التنافر بين المستويات الإدارية المختلفة، وإلى التنافس غير المحمود الذي ينعكس -حتماً- على أداء المنظمة والعلاقات التنظيمية (الخاصة والعامة)!!!
إذا، فما هو الدواء لمن أصيب بهذا الداء؟
يكمن العلاج (الحل) في طيات ما ذكره سمو الأمير عبدالعزيز -سلمه الله-:”أي، واحد فينا يجب أن لا ينسى أنه يمثل هذه الدولة، ولولا تمثيل هذه الدولة؛ لكان ليس له قيمة”!
هذا الأمر يحتاج إلى مجاهدة في توطين النفس على عدم الحديث بلغة “الأنا” عن الانجازات، وأن المنظمة وبما سخر من موارد وإمكانيات هي سبب مباشر لهذا الظهور، وكذلك إيقاف جميع البرامج الاستعراضية (النفخ الذاتي)، وتوجيهها إلى بيان المنجزات الوطنية الحقيقة ذات الأثر الملموس، التي تلامس تطلعات القيادة -حفظها الله- وتحقق آمال المواطن، بعيداً عن منزلق “الأنا” والدعايات الزائفة. ونشر ثقافة “نحن” داخل المنظمة، وجعل الحديث عن العمل الجماعي وفريق العمل الواحد غاية، وتقاسم المعرفة مع المرؤوسين، والتعلم والتدرب على ذلك وتبني ذلك ونشره وإدمانه!
فذلِكُمُ العلاج، وذلِكُمُ الحل.
والله تعالى هو الأعلم والهادي إلى السبيل القويم.
