قال الله ﷻ: ﴿وَلَو أَنَّ لِكُلِّ نَفسٍ ظَلَمَت ما فِي الأَرضِ لَافتَدَت بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمّا رَأَوُا العَذابَ وَقُضِيَ بَينَهُم بِالقِسطِ وَهُم لا يُظلَمونَ﴾(٥٤)﴿أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالأَرضِ أَلا إِنَّ وَعدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكثَرَهُم لا يَعلَمونَ﴾(٥٥)﴿هُوَ يُحيي وَيُميتُ وَإِلَيهِ تُرجَعونَ﴾(٥٦) [سورة يونس].
﴿و﴾ إذا كانت القيامة، فلو ﴿أنَّ لكلِّ نفس ظلمتْ﴾: بالكفر والمعاصي جميع ﴿ما في الأرض﴾: من ذهب وفضَّة وغيرهما؛ لتفتدي به من عذاب الله، ﴿لافتدتْ به﴾: ولما نَفَعَها ذلك، وإنما النفع والضُّرُّ والثواب والعقاب على الأعمال الصالحة والسيئة، ﴿وأسرُّوا﴾؛ أي: الذين ظلموا، ﴿الندامةَ لما رأوا العذابَ﴾: ندموا على ما قدَّموا ولات حين مناص، ﴿وقُضِيَ بينهم بالقِسْطِ﴾؛ أي: العدل التامِّ الذي لا ظلم ولا جور فيه بوجه من الوجوه.
﴿ألا إن لله ما في السموات والأرض﴾: يحكم فيهم بحكمه الدينيِّ والقَدَريِّ، وسيحكم فيهم بحكمه الجزائيِّ، ولهذا قال: ﴿ألا إنَّ وعدَ الله حقٌّ ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾: فلذلك لا يستعدُّون للقاء الله، بل ربَّما لم يؤمنوا به، وقد تواترت عليه الأدلَّة القطعيَّة والبراهين النقليَّة والعقليَّة.
﴿هو يُحيي ويُميتُ﴾؛ أي: هو المتصرِّف بالإحياء والإماتة وسائر أنواع التدابير لا شريك له في ذلك.
﴿وإليه تُرجعون﴾: يوم القيامة، فيجازيكم بأعمالكم خيرها وشرِّها.
[ العلامة ابن سعدي (رحمه الله)]
