قال الدكتور “كيث ساكاتا”؛ طبيب نفسي بجامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو (UCSF)، لـ بزنس إنسايدر (BI): إنه لاحظ خلال العام الماضي 12 حالة أُدخلت إلى المستشفى إثر أزمات نفسية مرتبطة بتفاعلات مع أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتعرضهم لانهيار، موضحًا أن هذه الروبوتات تتجنب تحدي المستخدمين وهو ما يجعل حالات الذهان تتفاقم عندما يواجه المستخدم ردودًا غير واقعية أو داعمة بشكل أعمى.
وذكر “ انا أستخدم العبارة ‘الذهان الذكاء الصناعي‘، ولكنها ليست مصطلحاً سريرياً – في الحقيقة نحن فقط لا نملك الكلمات لوصف ما نشاهده”، كما أوضح، يمكن وصف “الذهان” بأنه حالة تسبب الهواجس، والهلوسة، وأنماط التفكير غير المنظمة.
“شات جي بي تي Chat GPT متاحة 24/7، أرخص من معالج نفسي، إنها تقول لك ما تريد سماعه”.
وتطورت محادثات أحد المرضى مع الدردشة الآلية حول ميكانيكا الكم إلى أوهام عظمة: “من الناحية التكنولوجية، كلما طال تفاعلك مع الدردشة الآلية، يزداد الخطر أنها ستبدأ في التوقف عن الإحساس بالمعنى”.
تنصح ساكاتا العائلات بالانتباه للعلامات الحمراء، بما في ذلك الشعور بالهوس، الانسحاب من الأحباب، أو القلق عند القدرة على استخدام الذكاء الصناعي. “الذهان يزدهر عندما يتوقف الواقع عن الرد، والذكاء الصناعي فقط يخفض هذا الحاجز للناس”.
وقد أبدت الجمعية الأمريكية للعلم النفسي (APA) قلقها بشأن الذكاء الصناعي في العلاج، حيث جاء في شهادته للـ FTC، حذر الرئيس التنفيذي لجمعية APA، أرثر سي. إيفانس الابن، أن الدردشة الذكية الصناعية التي تتظاهر بأنها معالجين قد عززت الأفكار الضارة بدلاً من تحديها.
“إنهم في الواقع يستخدمون خوارزميات تعارض ما يفعله العيادي المدرب”.
وكان الرئيس التنفيذي لقسم الذكاء الاصطناعي في شركة “مايكروسوفت” قد أطلق في وقتٍ سابق تحذيراً مدوياً، أعرب فيه عن مخاوفه من ظاهرة نفسية متنامية في ظل تسارع وتيرة تطور الذكاء الاصطناعي، وصفها بـ”ذهان الذكاء الاصطناعي” (AI Psychosis)، أو وهم وعي الآلة؛ وفيها يفقد بعض الأفراد ارتباطهم بالواقع بسبب تفاعلهم المفرط مع أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن هذه الظاهرة تمثل “خطرًا حقيقيًا وناشئًا”، وقد تؤثر بشكل خاص على الأشخاص الأكثر عرضة للانعزال، ممن تبدأ علاقاتهم مع أنظمة الذكاء الاصطناعي في طمس الخط الفاصل بين الإنسان والآلة.
معتبرًا أن ما يطلق عليه الذكاء الاصطناعي الواعي ظاهرياً “Seemingly Conscious AI – SCAI” ؛ قد يمنح الانطباع بأن الذكاء الاصطناعي كيان واعٍ بالفعل، رغم عدم وجود أي دليل علمي حاليًا على امتلاك الذكاء الاصطناعي للوعي، إلا أن الآثار الاجتماعية لمثل هذه التصورات قد تكون عميقة وواسعة.
ويتطلب الأمر استعدادًا جماعيًا لضمان أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة تمكين، لا مصدر تهديد، كما يقول.
وتسلط التحذيرات الضوء على الحاجة إلى تعامل أكثر وعيًا مع التقدم التقني، فالتحديات القادمة ليست تقنية، بل اجتماعية ونفسية أيضًا؛ بسبب تعلق البعض بالذكاء الاصطناعي أو التعامل معه ككائن واعٍ مما قد يتحول إلى مشكلة اجتماعية ونفسية خطيرة، يصعب عكس آثارها على المدى الطويل.
