الزواج فطرةٌ طبيعيةٌ، وآيةٌ من آيات الله تعالى؛ كما قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: 21]،
لما خطب عمرو بن حجر الكندي إلى عوف بن محلم الشيباني ابنته أمَّ إياس، وأجابه إلى ذلك، أقبلت عليها أمُّها ليلة دخوله بها تُوصيها، أعظم وصية زواج في تراثنا من أمٍّ لابنتها ليلة زفافها، فكان مما أوصتها به أن قالت: “أي بنية، إنك مفارقة بيتك الذي منه خرجتِ، وعشَّك الذي منه درجتِ، إلى رجل لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، فكوني له أمَةً ليكونَ لك عبدًا، واحفظي له خصالًا عشرًا يكن لك ذخرًا-إن شاء الله-:
فأما الأولى والثانية، فالرضا بالقناعة، وحسن السمع له والطاعة، وأما الثالثة والرابعة، فالتفقُّد لمواقع عينيه وأنفه، فلا تقع عينه منك على قبيح، ولا يشم أنفه منك إلا أطيب الريح، وأما الخامسة والسادسة، فالتفقُّد لوقت طعامه ومنامه، فإن شدة الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة، وأما السابعة والثامنة، فالإحراز لماله، والإرعاء على حشمه وعياله، وأما التاسعة والعاشرة، فلا تُعصي له أمرًا، ولا تُفشي له سرًّا، فإنك إن خالفت أمره، أوغرت صدره، وإن أفشيت سرَّه، لم تأمني غدره، وإياك والفرح بين يديه إذا كان مُهتمًّا، والكآبة لديه إذا كان فرحًا.” انتهى.
…
أَيْ بُنَيَّتي العروس.. أبشري ، وأمِّلي ما يسرك، فلقد انفتح لك-بإذن الله- باب حياة سعيدة ، هنيئة، مع زوج يعينك ، وتعينينه ، ويُعِفُّك ، وتُعِفِّينه ، ويمنُّ الله عليكما بالذرية الصالحة، والعشرة الحسنة.
أيها الإبن العريس.. إذا دخلت على عروسك، فسمي الله، وخذ بيدها ورأسها، وصل ركعتين وسأل الله أن تكون زوجة صالحة، وأن تكون من أسباب الذرية الصالحة، وارفق بها، وعاشرها بالمعروف، واستوصي بها خيرا.
أسأله سبحانه أن يعينكم لما يحبُّه ويرضاه، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه، وبارك الله لكما، وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير.
آمين
