«جامع الأمير محمد بن عياف (رحمه الله) بصمة من العمارة السلمانية!»

  • — الجمعة أكتوبر 31, 2025

تُعدّ المساجد أطهر البقاع وأشرفها، وقد ورد في القرآن الكريم لفظة العمارة ودائرة بين عمارتين؛ عمارة الأرض عمومًا ﴿عَمَرُوهَا﴾، ﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾، وعمارة المساجد ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾؛ فبالإضافة إلى روحانية عمارة المساجد لكل قائم وراكع وساجد وتالي وذاكر، نجد أنها مقرونة أيضاً بعمارة الأرض.

وتأتي “العمارة السلمانية” أسلوب عمراني ينتهج الحفاظ على الموروث الثقافي المحلي من خلال تصاميم عمرانية تستلهم التراث السعودي القديم مع الاستجابة لأطوار التحديث، والمواءمة بين الأصالة والحداثة، ويتميز البناء السلماني بتضمين عناصر تراثية مع تقنيات بناء حديثة.

ويقف جامع الأمير محمد بن عياف على طريق التخصصي في حي النخيل شمال مدينة الرياض كواحد من أبرز الجوامع الحديثة التي تعكس جماليات العمارة السلمانية؛ حيث يبرز الجامع كأحد المعالم التي تعكس هذا المزج بين التراث والهوية المعمارية المحلية من خلال خطوط الواجهات الحجرية، والانسجام بين مكونات الجامع من الداخل والخارج، والتفاصيل الزخرفية وتناسق الفرش بلون الخزامى مع لون الحجر، والإضاءة الطبيعية في النهار، والموفرة في الليل، والتهوية، و والنخيل والمساحات الخضراء -المروية بالمياه الرمادية- ومزج المسطحات المائية والنوافير مع المداخل والممرات والمحيطة والمواضئ، والتهوية والترطيب للساحة الخارجية؛ ويعد الجامع نموذج مرجعي وبصمةً عمرانيةً بمدينة الرياض.

فرحم الله الأمير محمد بن عياف، وجزى الله أبناءه البررة (الأمير عبدالعزيز، والأمير عبدالرحمن، والأمير خالد)، على هذا العمل الصالح والصدقة الجارية لوالدهم؛ فهو عملٌ عظيم له -إن شاء الله- ثوابٌ وأجر كبير، يبنى الله له بيتًا في الجنة؛ فقد قال النبي ﷺ: “من بنى لله مسجدًا ولو كمفحص قطاة، بنى الله له بيتًا في الجنة”.

ونسأل الله الكريم المنان كثير الخير والاحسان، أن يكتب لهم أجر في كل ركعة وسجدة، وكل آية، وكل دعوة، وأن يبني لهم بيوتاً في الجنة، وأولادهم وذرياتهم، وكل من ساهم وشارك في عمارة هذا الجامع النموذجي؛ بيئة روحانية جاذبة وهادئة، مهيأة للعبادة. آمين