«إدارة المظالم قبل إدارة الأزمات والمخاطر والتواصل المؤسسي»

  • — الإثنين نوفمبر 10, 2025

معالجة مظالم الأفراد والمجموعات بشكل استباقي ومنعها من التفاقم يمكن أن يمنع نشوء أزمات كبيرة أو يقلل من تأثيرها، وذلك لأن المظالم قد تتحول إلى كارثة حقيقية، ولن ينفع التبرير أو الشرح التنظيمي،  والهوية المحلية والسمعة والعلامة التجارية (البراند) وغيرها من وسائل إدارة الازمات والمخاطر والتواصل المؤسسي، وإن كان ذلك أمر حسن لكنه لا يكفي في معالجة حالة (أو حالات) المظالم التي يدعو فيها “المظلوم” على من ظلمه وتفتح لها أبواب السماء!

إن الله عز وجل تكفل بنصرة المظلوم [أي مظلوم]، وإجابة دعوته، ولو طال الزمن، قال -ﷺ- كما اخرج ذلك الترمذي : «دعوة المظلوم يرفعها فوق الغمام وتفتح لها أبواب السماء ويقول الرب عزوجل : وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين»، و قال -ﷺ- لمُعاذ بن جبلٍ -رضي الله عنه- :«… واتَّقِ دعوةَ المظلومِ؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجابٌ».

وفي صحيح البخاري أنّ عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- استعمل مولى له على عملٍ من أعمال المسلمين فقال له: “اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ”.

فدعوة المظلوم على الظالم؛ أي ظالمِ؛ سواء كان مديراً أم خفيراً، سلاحٌ لا يُبقِي وإن طالَ الدهرُ.

فهل يمكن رفع الظلم أو تجنبه؟ وما أهمية إدارة المظالم ؟

١) الظلمُ ذنبٌ عظيم ومرتع وخيم وعواقبه على الظالم (منظمة، فرد، مجتمع)، ومعالجة المظالم لرفع الظلم مبكراُ تمنع تحولها إلى أزمات كبيرة وقد تكون كارثية ومدمرة.

٢) تخفيف حدة الأزمات: عندما تُحل المظالم في وقت مبكر، تقل احتمالية اشتعالها وتحولها إلى أزمات جماعية أو دعاوى قضائية أو حملات سلبية ضد المنظمة ككل.

٣) تعزيز الثقة والولاء: الاستماع إلى المظالم والاستجابة لها بفعالية وتقديم حلاً مناسباً، فإنها تمنع من التفاقم وتساهم في بناء الثقة بين المؤسسة وموظفيها والمتعاملين والمستفيدين، وتجعلهم أكثر ولاءً.

٤) توفير الموارد: الاستثمار في حل المظالم الصغيرة أكثر كفاءة ويقلل من الحاجة لتخصيص موارد ضخمة للتعامل مع أزمات أكبر في المستقبل؛ إذا لم تعالج  فقد تؤدي إلى حملة على وسائل التواصل الاجتماعي، مما قد يتطور إلى أزمة سمعة تتطلب استجابة كبيرة ومكلفة تستنزف الموارد.

إدارة المظالم في العمل

تبرز أهمية معالجة المظالم (والمشكلات) قبل أن تتصاعد وتصبح غير قابلة للإدارة، من خلال إدارة المظالم في العمل، وهي نهج يركز على الوقاية بدلاً من رد الفعل فقط؛ عند وقوع أزمة أو كارثة أو حادثة يجب أن تُركز “الإدارة الرشيدة” في المظالم أولاً، والتحقيق الفوري، وتعيين المسؤولية، واتخاذ إجراءات تصحيحية فعالة، ووضع خطة تواصل واضحة (شفافه)، والاستفادة من هذا كدرس لتطوير السياسات المستقبلية وتجنب تكرار المظالم.

وفيما يلي خطوات تساعد “الإدارة الرشيدة” في إدارة المظالم في العمل (الخاص والعام) بما يحقق العدالة وتعزيز الثقة والولاء:

أولاً.. التحقيق الفوري والشامل: التحقيق المحايد للتأكد من عدم وجود حالة ظلم (الشكاوى)، وفي الأسباب الجذرية وجمع كافة الحقائق المتعلقة بالأمر، وتحديد الأفراد والمسؤوليات التي أدت إلى حالة الظلم.

ثانياً.. التواصل الاستباقي الاحتوائي: إصدار بيان رسمي واصخ حسب طبيعة المظلمة -داخلي أو خارجي- يشرح الموقف والإجراءات المتخذة، والتواصل بشكل مباشر مع العاملين وأصحاب المصلحة والمستفيدين لشرح ما حدث وخطوات الحل.

ثالثاً.. تنفيذ خطة عمل تصحيحية: تحديد الإجراءات اللازمة لمنع تكرار مثل هذه المظالم في المستقبل، وتعيين فريق متخصص لإدارة الأزمة واتخاذ القرارات السريعة والفعالة.

رابعاً.. إعادة بناء الثقة وتعزيز السمعة: تطبيق سياسات وإجراءات جديدة تعكس الالتزام بالعدالة والنزاهة، وتوفير الدعم للمتضررين وإظهار التزام المؤسسة تجاه حقوقها.

خامساً.. التعلم المستمر وتطوير الإجراءات: تقييم الأداء وربطه بإدارة المظالم باستمرار، وتحديد الدروس المستفادة من الحالات (أو الحالة)، وتحديث خطط الادارة بناءً على هذه الدروس لتجنب المظالم مستقبلاً.

هذا والله تعالى هو الأعلم، والموفق والهادي إلى الصراط المستقيم.