«منتجٌ مُبهرجٌ بلا نموذج أعمالٍ مستدام ومُكلف… مصيرة الفشل!»

  • — الأحد سبتمبر 14, 2025

قال “أندرو ماكافي” من معهد “ماساتشوستس” للتكنولوجيا: “القوة التكنولوجية الخام هائلة، ولكن مجرد قدرتك على بناء شيء ما لا يعني أنه مُجدٍ اقتصاديًا”.

المشكلة الجوهرية ليست في البيانات أو التدريب أو وحدات معالجة الرسومات أو الطاقة، بل في مسألة الإدراك: بمعنى القدرة على التعلم المستمر، والتكيف بشكلٍ مستقل، وتحديث نفسه آنيًا؛ وبدون كل ذلك، يُحكم على برامج الذكاء الاصطناعي بدوامة ضرورة إعادة التدريب، وإعادة التعلم، وإعادة التشغيل وبتكلفةٍ باهظة جداً.

إنه فخٌ التوسع!

بعض المتفائلون يتمسّكون بتشبيه الوضع بنموذج “أمازون”، لكن “أمازون” خسرت مليارات الدولارات قبل أن تُصبح عملاقًا عالميًا، لكن خسائرها شكّلت قوةً هائلة؛ كل عميل جديد جعل النظام أكثر كفاءة، والخدمات اللوجستية أكثر دقة، والمخزون أكثر صرامة، والسوق أقوى، وأدى التوسع إلى خفض التكاليف.

أما نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية فهي عكس ذلك تمامًا؛ كل مستخدم جديد يرفع التكاليف، ولا يخفضها؛ حيث تتضاعف نفقات الاستدلال مع التبني؛ فمثلاً تكلفة استعلام واحد عبر GPT-4 أعلى بكثير من تكلفة بحث جوجل العادي، لقد كان توسّع “أمازون” مثل الفائدة المركبة، أما توسّع الذكاء الاصطناعي فهو مثل الدين المركب.

لقد بنت أمازون إمبراطوريةً على الكفاءة؛ الذكاء الاصطناعي يُحرق إمبراطوريةً على أوهام، والتداعيات بدأت بالفعل.

  • الذكاء الاصطناعي لا يتقدم، بل يتراجع. 
  • كل مستخدم جديد يُستنزف المزيد من الأموال.
  • وعود الذكاء الاصطناعي كمحرك للربح تتبدد مع مع مرور الوقت.
  • الشركات ستُعاني من “صدمة الفواتير” .

        تجارب الذكاء الاصطناعي الجيلي

        صرّحت “لوري بير”، مديرة تكنولوجيا المعلومات في “جي بي مورغان”، لصحيفة نيويورك تايمز بأنها أوقفت مئات مشاريع الذكاء الاصطناعي، وقالت: “سنوقفها تمامًا، ولا نعتقد أن هذا أمر سيئ، بل هو قرار ذكي”.

        الشركات التي دخلت تجارب الذكاء الاصطناعي الجيلي وهي تحلم بالتحول تتراجع الآن، بعد أن اكتشفت ارتفاع التكاليف وزيادة هامشية في الإنتاجية؛ لم يعد التخلي عن مشاريع الذكاء الاصطناعي الجيلي استثناءً، بل هو القاعدة.

        وحتى يستطيع الذكاء الاصطناعي الجيلي تجاوز التعثر نحو الربحية، يتطلب معجزتين: 1) وحدات معالجة رسومية أرخص بكثير وأكثر كفاءة بمراحل مما هي عليه الآن، 2) ثورة في مجال الطاقة توفر طاقة رخيصة للغاية؛ بدونهما، ستنهار اقتصادياً تحت وطأة ثقلها.

        اقتصاديات الوحدات لا تعمل، ولا تزال الجائزة الكبرى والوصول إلى “الذكاء الحقيقي” بعيدة المنال؛ الرقائق الأسرع والطاقة الأرخص لا تُقنع أحدًا؛ إنها تُعزز فقط الوهم بأن التوسع بالقوة الغاشمة يمكن أن يتعثر في الذكاء الاصطناعي العام، وما يبيعه قادة الذكاء الاصطناعي الجيلي اليوم هو إكمال تلقائي صناعي يُسوّق على أنه ذكاء حقيقي، والرقائق الأسرع بشكل هائل لا يمكنها إصلاح العوائق في مجال الهندسة المعمارية، كما أن الطاقة الأرخص لا يمكنها إصلاح نموذج مسدود.

        المشكلة ليست في الحوسبة، بل في الإدراك؛ برامج اللغة الكبيرة LLMs… أمام طريق مسدود: للربح، والتقدم للذكاء الاصطناعي العام؛ رغم أن مناصري الذكاء الاصطناعي قد يعتبرون هذا اضطرابًا طبيعيًا، إلا أن “أندرو ماكافي” يرى: “الابتكار عملية فشل متكررة”، تكمن المشكلة في أن هذا لا يبدو فشلًا روتينيًا، بل فقاعة متضخمة تستعد للانفجار.

        لقد حوّلت “أمازون” الحجم إلى قوة. وحوّل الذكاء الاصطناعي الحجم إلى عبئ ثقيل.

        وإلى أن يُحل معضلة الإدراك، سيظل الذكاء الاصطناعي يدور في حلقةٍ مفرغة.

        نخلص إلى أن المشكلة الجوهرية: منتجٌ مُبهرجٌ بلا نموذج أعمالٍ مستدام… مصيرة الفشل طال الزمن أم قصر!


        Futurism Logo